النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

ما هي العلمانيَّة ؟

رابط مختصر
العدد 10060 الإثنين 24 أكتوبر 2016 الموافق 23 محرم 1438

العِلمانية منهج تفكير علمي موضوعي تنويري يتشكل أساساً في فصل الدين عن السياسة، والعلمانّية -بكسر العين لا بفتحها- كما يشوه البعض قيمها الانسانية واهميتها الاجتماعية والعلمانية، مصطلح انشق من العلم اي انه في ماديته الموضوعية العلمية تجاه النظرة الى حركة الحياة. وقد تعرضت العلمانية وما زالت تتعرض الى انتقادات ورفض وادانة من شيوخ الاسلام السياسي وأئمته ودعاته (....) ومن الذين يرون في العلمانية نهجاً تكفيرياً يتعارض في حيثياته الفكرية والمادية مع الدين، وان المنادين بالعلمانّية ملحدون يتسترون خلف العلمانيّة، وهم ينطلقون كون العلمانية تنادي بفصل الدين عن السياسة إضعافاً للدين، وان السياسة ظهير موضوعي في تعزيز المفاهيم الدينية بين ابناء المجتمع خلاف ما هو واقع، كون السياسة في نهج ميكافيليتها تحط من قيم الدين الروحية وتشوه مبادئه العبادية، ويُدرك الاسلام السياسي ان المنهج العلماني في فصل الدين عن السياسة وسياسة الدولة واقع يؤدي الى فصل عنق الاسلام السياسي ويزيله من الوجود (!)
وترى ايمان احمد ونوس في جريدة (النور) الدمشقية: «العلمانية مصطلح مشتق من العلم؛ لذا فإنها منهج تفكير يعتمد العلم اساساً في تفسير مُجمل الظواهر الطبيعية والانسانية والمجتمعية وتحليلها في كل مجالات الحياة، غير ان هذا المصلح او النهج قد تعرض وما زال يتعرض لانتقادات شديدة في المجتمعات العربية الاسلامية والشرقية عموماً أقلها انها تبخس الدين، او ان اتباعها ــ اتباع العلمانية ــ ملحدون لا يعترفون بوجود الخالق وأهميته، وذلك بهدف الغاء تأثير العلمانية في المجتمع القائم اساساً على المعتقدات الدينية وما تفرضه من قوانين وقيود على اتباعها الذين يمتثلون بشكل عفوي لما يُمليه رجال الدين من أوامر وفتاوى تبقيهم على سدة التحكم بمصائر البلاد والعباد».
وفي كتابي الذي نشرته قبل (12) اثنتي عشرة سنة بعنوان: (العلمانيّة طريق التقدم) والذي عرّضني الى المساءلة والتنديد من جهات الاسلام السياسي، قلت: ان فصل الدين عن السياسة هو الاداء العلماني الذي يُؤكد تكريم الدين وتكريس عقائديته لدى مختلف طوائف المجتمع الدينية والمذهبية، والارتفاع به عن الميكافيلية السياسية والانتهازية والنفعية، والنأي به عن القاذورات الدنيوية والسياسية، ولكي يبقى الدين مصونا مكرماً عباديا وروحيا في نفوس المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية والعقائدية. فالعلمانية ليست «الحاداً» ولا خروجاً على قيم العبادة لدى العباد كما يحلو لقوى التخلف الإفتاء بذلك، وازعم ان ذلك يمت بصلة خشيتهم اذا تم فصل الدين عن الدولة ان تنفصل بذلك مصالحهم ووظائفهم الدينية، وتفقد جميعاتهم ومؤسساتهم الدينية دورها الذي يتأسس على دورهم في المجتمع (!)
ان المعنى الحقيقي للعلمانية يدحض جميع الاقاويل والتلفيقات التي يُروّجها رموز الاسلاموي، فالعلمانّية تؤكد التراحم والتسامح بين المواطنين وتبادل الاحترام فيما بينهم تجاه عقائدهم الدينية ومذاهبهم الطائفية، وتجسد التآخي والتكافل والتعاضد والتواطن على اساس الحقوق المدنية. ان رفض العلمانية وتشويهها والصاق التهم الباطلة ضدها من اجل تسييس الدين بالسياسة، والسياسة بالدين، عمل يفتقد الى الوطنيّة الحقة ولا يمكن أن يخدم الا قوى الارهاب والتخلف في الاسلام السياسي من الذين يعطون انفسهم شرعية سماوية لفرض سلطاتهم على الآخرين (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها