النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (93)

رابط مختصر
العدد 10060 الإثنين 24 أكتوبر 2016 الموافق 23 محرم 1438

نسدل الستارة في هذه الحلقة من دراستنا عن الحركة وعقد من تاريخ حركة القوميين العرب في البحرين بالتوقف عند حياة اهم الوجوه، التي قادت مشروع بناء تنظيم الحركة الثورية، وهو امتداد لحركة القوميين العرب وقيادتها وكوادرها المتقدمة الموزعة بين قيادة الداخل والخارج، وكيف ستكون المفارقة ان ابناء تلك الحركة الأولى ومؤسسيها سيكونون معنيين بقبر مولودهم الأول بلا حفلة وداع جنائزية!!
بين عامي 68 - 70 تم ترحيل عبدالرحمن النعيمي من البحرين ثم من ابوظبي، لعب فيها قدر الوضع القبلي في واسطة ترحيله فوصل بيروت العام 1970، وقد ذكر في حلقته رقم (6) كيف أن عبدالرحمن كمال كان الوسيط لإدخاله بيروت، مؤكدًا ان كمال كان يومها قد قرر مغادرة العمل السياسي واختيار طريقه حين كتب: «في الثامن عشر من سبتمبر 1970 حيث كانت العاصمة اللبنانية حزينة.. الخ، ثم يكمل ولم يكن ممكنا إلا الاستعانة برفيق عزيز للذهاب الى المطار لمساعدتنا على الخروج من تلك الورطة، وكان الأخ عبدالرحمن كمال، الذي كان لنا معه آخر لقاء في تلك الأيام فقد غادر صفوفنا وباتت له قناعات أخرى، حيث عاد الى البحرين بعد فترة وجيزة لنواصل مشوار آخر».
وتم تسليم الشملان للبحرين في وضع مزرٍ من دبي واعتقل أحمد حميدان في مطرح عام 1969، حيث أمضى شهورًا عديدة في سجون مسقط، ثم سلمته السلطات العمانية الى البحرين في صيف 1971، ليظل في السجن ويستكمل المددة المقررة التي حسمها القسم الخاص بطريقته دون محاكمة، فيما الكادر التنظيمي عبيدلي عبيدلي تم تسليمه للبحرين من دبي ليغادرها الى لندن عبر وساطة يوسف الشيراوي، هكذا نجد نهايات تلك الوجوه المهمة للحركة الثورية، التي عاشت في الخارج، ونسجت مشروع الكفاح المسلح في الخليج بهدف إسقاط الأنظمة المحلية وسيتبوأ الثلاثة النعيمي والعكري وعبيدلي تشاطرهم ليلى فخرو تلك المهمات في زمام قيادة الحركة بامتدادها السياسي تاريخيًا.
فاذا ما كان الوجه الآخر لقيادة الحركة الثورية في الخارج انتهت بفصول محزنة، فإن أسوأ ما فيها هو السقوط المروع للمؤسس التاريخي لحركة القوميين العرب والحركة الثورية الشعبية عبدالرحمن كمال، الذي انتقل من موقع المعارضة للنظام في البحرين الى موقع الاستسلام والمساومة، أفضت به في نهاية المطاف في التردي بحكايات لا نحتاج التوقف عندها لكونها ملفًا ميتًا كصاحبه. وهنا تكمن حقيقة التراجوكوميديا لذلك العقد، بداياته ونهاياته، والتي نخال أن هناك ما هو أحسن وهناك ما هو أسوأ بسبب صمت رحل مع الموت وصمت لازال ينتظر الموت.
أما قيادة الحركة الثورية الشعبية في الداخل السباعية، فإن العكري خطف رجليه للخارج قبل أن تصطاده اجهزة المباحث، والتي لو كانت تريده أن يظل في البحرين لوضعت اسمه في قائمة الممنوعين من السفر، ولكن لأجهزة الأمن غرائبها ونهجها الغامض. فيما الاسم الثاني من تلك القيادة كإبراهيم سند كان ينتظره سجن جدًا ليقضي زهرة شبابه، ويشهد شريطًا طويلاً من حكايات «ألف ليلة وليلة» في سجن جدة، أما الوجه الثالث عيد ياسين فقد مكث سنتين سجنًا عاشها منزويًا وصامتًا يتحسس الأشياء بطريقته، الوجه الرابع من تلك القيادة الشهيد محمد بونفور الذي لم يهتم هندرسون باعتقاله حينها رغم تكدس ملف الاعترافات والمعلومات حوله، ليموت بونفور بعد سنوات كملف نصفه معلوم والنصف الآخر مجهول لدى أي باحث سياسي وأمني.
الوجه الخامس كان علي ربيعة الذي لم يفكر هندرسون باعتقاله في حينها حتى فترة دخوله انتخابات 72 النيابية حتى لحظة دراستنا، رغم التموجات السياسية في الساحة البحرينية طوال هذه العقود.
فيما الوجه السادس هو الشاعر قاسم حداد من تلك القيادة السباعية للحركة الثورية، والذي دفع ثمنها لاحقًا وبأثر رجعي، في اعتقالين مهمين 1973 - 1974، و23،غسطس 1975 - و23،غسطس 1979، فانتقم منه هندرسون بأثر رجعي، حيث ان اعتقالات 73 - 74 جاءت في مناخ نيابي يستدعي مراعاة الظرف السياسي، منتفيًا ذلك الظرف الوردي مع مرسوم بقانون أمن الدولة فكان لابد لحداد أن يتجرع أربع سنوات كاملة.
وأخيرًا الوجه السابع هو أحمد حارب، الذي لم يكن نظريًا ولا سياسيًا ولا عسكريًا يشكل أهمية في عين الأمن، لمستوى أحمد المحدود، غير انه وصل لمرتبة قيادية لأقدميته وصلابته في العمل السياسي، لذا عاش في حالة ذهاب وإياب بين معتقلات وسجون البحرين منذ انتفاضة عام 1965 حتى لحظة وفاته في أواخر الثمانينات، حيث سيخرج أحمد حارب من مستشفى الطب النفسي منتفخًا من تلك الأدوية التي تعاطاها لحالته، وبدا فعلاً يعاني وضعًا نفسيًا وحالة اكتئاب شديد وإحباطا عميقا مجهولا، أغلق بعدها أحمد حارب على نفسه الباب في بيته وعاش متوحدًا في غرفته وحيدًا مع أمه، رافضًا رؤية أحد إلا عددًا محدودًا كان يثق بها ويحبها، حتى عثروا عليه في أحد الأيام ميتًا متعفنًا، فقد تسربت الرائحة من غرفته، وكان يوم دفنه غريبًا وعجيبًا، حيث الطقس كان عاصفًا وممطرًا لم تشهده البحرين، ولا زالت ذاكرة من دفنوه يتخيلون يومه الحزين المميز، وعبارته التي كان يخطها على جدار حوطة الحمير في الحورة «أرض السودان» تاركًا لنا مفردة تعني الكثير لحالته السيئة والمؤلمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها