النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

احتضار اليسار ومحد سمى عليه

رابط مختصر
العدد 10060 الإثنين 24 أكتوبر 2016 الموافق 23 محرم 1438

قبل خمسة عشر عامًا حين بدأت بالكتابة في صحيفة الأيام وبالتحديد في عام ميثاق العمل الوطني 2001م تطرقت إلى إشكالية اليسار العربي الذي يحمل مشروعًا لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع بعد أن خرجت جماعات الصحوة والثورة عام 1979م!! فقد كتبت حينها مقالاً بعنوان (اليسار العربي والوهم الكبير) وقد انتقدت اليسار العربي عمومًا، فزعل من زعل من بقايا ذلك التيار في البحرين، وكبّر وهلل من القوى المناهضة لها، المقال أثار حفيظة اليساريين حينها ونلت من التخوين والتشكيك ما الله به عليم! اليوم وبعد مرور خمسة أعوام على أزمة فبراير ومارس 2011م انكشف المستور فجاءت الكتابة من داخل تيار اليسار ومناصريه ومؤيديه، خاصة بعد أن وضع تيار اليسار كل بيضه في سلة جمعية الوفاق المنحلة -بحكم قضائي-.
فاليسار اليوم لا يلوي على شيء، فهو بدون مشروع ولا قواعد شعبية ولا جمعية يستند عليها، ولا حتى مرجعية دينية يأخذ الفتاوى والقرارات والموافقات كما عودنا خلال مرحلة التحالف السداسي! لذا جاءت الكتابات والمقالات اللاذعة لتيار اليسار ومن يقوده لتبصرته عن واقعه الأليم الذي يعيشه، هذا التيار الذي لم يتبقَ منه سوى الاسم وبعض الجمعيات التي تفتح ليليًا للعب الورق وشرب الشاي وتدخين السجائر!.
في الأيام الماضية كتب عن تيار اليسار ومآله الكثير من الكتاّب التنويريين والحداثيين والمحسوبين على تيار اليسار-من قريب أو بعيد- وكتاباتهم كلها شكوى وأنين، ولكن لا حياة لمن تنادي، فمن يقود تيار اليسار اليوم هو محسوب على مشروع ولاية الفقيه، فلا عين ترى، ولا أذن تسمع، ولا لسان ينطق! ولمن شاء معرفة حقيقة تيار اليسار اليوم بعد أن انكشف ظهره فليقرأ مجموعة من المقالات والأعمدة والكتب للأستاذ سعيد الحمد والدكتور يعقوب يوسف جناحي ومحمد المرباطي وبدر عبدالملك وغيرهم، وأحببت سرد هذه الأسماء حتى لا يقال بأننا نتقول على تيار اليسار، ونقول ما ليس فيه، ولكن هذه النخبة الوطنية هي الأقرب لتقديم النصح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إشكالية تيار اليسار في البحرين أنه مع انصراف الناس عنه، وفشل مشروعه، أنه تمسك بمشروع ولاية الفقيه القادم من إيران، وهو على علم بأن هذا المشروع الدموي حين تمكن من إيران قد بطش بهم أولاً، وأذاقهم مرارة العيش، فأقام لهم المشانق والمقاصل، ولم يبقِ ولم يذر لهم نشاطًا، وهو يحاول أن يبسط نفوذه في المنطقة من خلال تصدير الثورة، لذا يقيم المعسكرات الإرهابية ويقدم الدعم المالي واللوجستي ويأوي الجماعات الإرهابية، كل ذلك من أجل تعكير صفو الأمن والاستقرار في المنطقة، لذا يثار تساؤل كبير عن العلاقة القائمة بين قوى راديكالية ظلامية -كما يسميها اليسار- وبين قوى التقدم والتنوير والحرية، إن المفارقة كبيرة في العلاقة بين الاثنين، والأغرب أن من يقود تيار اليسار يحاول التعتيم عليها دون تقديم إجابة شافية.
إن هذه العلاقة هي سبب سقوط تيار اليسار بعد ان وقف في دوار مجلس التعاون تحت شعار (إسقاط النظام)، فهو اليوم إما في غيبوبته الأخيرة أو الموت السريري! وعلى أقل تقدير هو يمر بمرحلة عصيبة من تاريخه، إن تيار اليسار في البحرين حاول أن ينفي عن نفسه أي صلة بولاية الفقيه، وأنه لا يتلقى أي دعم منه، إلا أن كل الدلائل تؤكد بأن هناك علاقة، ولربما تكشفها وثائق ويكيليكس في قادم الأيام، فالعلاقة بين روسيا ونظام الملالي في إيران في أعلى مستوياتها، ولربما أزمة سوريا كانت سببًا لذلك التقارب المريب.
في زمن اختلطت فيه الأوراق فمن غير المستغرب أن نجد يساريًا يلعب دور المرشد الديني، خاصة إذا كان الهدف واحدًا وهو خدمة مشروع الشرق الأوسط الجديد! فإذا كان هذا هو حال تيار اليسار بعد أن أصبح وحيدًا فهل يعيد قراءة واقعه والاستفادة من خبرة أولئك الذين عاشوا مرحلة النضال العربي، فالخوف أن يحتضر تيار اليسار ومحدش يسمي عليه؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها