النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي.(92).

رابط مختصر
العدد 10056 الخميس 20 أكتوبر 2016 الموافق19 محرم 1438

في أكثر من حلقة أكدنا على أن سفرة ابراهيم سند الى بيروت كانت تحت مجهر الامن، واللقاء بعبيدلي وموضوع نصف الليرة لا بد وأنه ايضا تسرب، إن لم يكن كله فإن جزءًا منه كان معروفًا، على الاقل نتيجة الاختراق للحركة في البحرين ولا نستغرب ان تصل يد الاجهزة لاختراق الجسم البيروتي للحركة، سواء حركة القوميين العرب أو الحركة الثورية، ونحن لا نحتاج لاعادة تكرار الاسماء والوجوه التي حامت حولها الشبهات، وفي حديث شفهي ومكتوب، اخبرني ابراهيم سند عن تجربة اعتقاله في يونيو 1970، حين قال: «حاصرني الشك في معتقل القلعة عندما وجدت الشخص الذي فحص نصف الليرة في بيروت في المعتقل وكان شكل اللقاء مريبا وسؤاله عن التحقيق!». ويستطرد ابراهيم «كان بترتيب عجيب أن اشوفه في طريقي الى الحمام عند سجن الكنارة (من دخلوا سجن القلعة يعرفون تسمية ومكان تلك الزنازين) وان نمشي مع بعض الى الحمام، كان ذلك في شهر نوفمبر 1970، وانا شفته مرة واحدة قبل الحكم، كنت في زنزانة (ام البول) في القلعة».
وكان معي شرطي ومعه شرطي عندما التقينا، ذهب الشرطيان يتحدثان بعيدا وتركونا نكمل الطريق الى الحمام مع بعض، وواضح ان حركة الشرطيين مفتعلة. «الحقيقة سألني عن الاخبار وهل هناك اعترافات».
هذه الشهادة التي امامنا، تعكس لنا معرفة الامن والقسم الخاص بعلاقة الاثنين، وكان اسلوب هندرسون هو مباغاتتك في لحظة مفاجئة برفيق مثير للشك بينكما، غير ان ترتيب تلك الحركة الامنية بين عبيدلي وابراهيم سند هي محاولة ضعضعة قناعات وصلابة الموقف والتشكيك كلا في الاخر، بل ولا نستغرب ان جهاز الامن في مكان ما من تلك المسافة نصبت اجهزة تنصت حساسة فيما هم يراقبون الاثنين من بعيد بكاميرات معينة او مناظير ما ليتأكدوا من تقرير عميل خارجي لديهم، هو ان ابراهيم يعرف عبيدلي والتقاه في بيروت، وليتأكد عندهم تقرير ما وصلهم من عنصرهم الاستخباراتي لابد وان يوضع الاثنين في حالة طبيعية لا توحي بأنها مواجهة في لحظة تحقيق بوليسي.
لم يعلم يومها ابراهيم تفاصيل ما حدث لرفيقه البيروتي «صاحب نصف الليرة»، ولا يدري اين حلق بأجنحته ولم يكن يعلم أنه تم جلبه من دبي، وتم ترحيله بعد فترة قصيرة الى لندن بوساطة عائلية كبيرة. دون شك ان حجم الاعترافات والمضبوطات كانت كبيرة ولا نعرف تفاصيل كل التحقيقات السرية التي ادارها جهاز هندرسون باقتدار كبير، ولم تكن يومها التنظيمات المعارضة لديها تصورًا فعليًا وحقيقيًا عن قوة الجهاز الجديد. ولم يكن حال حركة القوميين العرب في الكويت ما بين 67 لغاية 70 يسر الخاطر، فقد شعر جميع اعضاء الحركة البحرينيين في الكويت بحجم الضغوطات عليهم، فقد عاد خادم عبدالملك من الكويت للبحرين سنة 67 فيما تم الطلب من حسن الجشي مغادرة الكويت فسافر الى دمشق، فما كان من مكي جمعه بعد هذه الاوضاع الضاغطة الكويتية إلا ترك عمله في الكويت ثم عاد بعدها صالح بشير (صالح بوجير) وفتح كراجًا في المحرق فقد كان صالح وسيطًا تنظيميًا ما بين محمد السيد وعضو الحركة البحريني في قطر عبدالله بودهيش لعضو الحركة في الكويت البحريني عبدالرحمن كمال، غير ان الاهم هنا كيف عاش وتحرك علي صالح البوعلي في هذه الفترة بعد هزيمة حزيران، والذي كان صحفيًا في مجلة الطليعة الكويتية، وقد نشر أسوأ المقالات الشوفينية عن العجم وخطر التسلل في صحيفة الطليعة الكويتية التابعة لحركة القوميين العرب في الكويت.
من سخرية القدر ان علي صالح سينتقل الى فضاء مدينة ابوظبي ليعمل موظفا وكاتب محاضر في مراكز شرطة ابوظبي، وبسبب علاقتنا كابناء الحورة انا وجاسم بوشعر به فقد تغدينا معه في بيته في مدينة زايد الشعبية. في هذه الفترة كان هناك حراك عماني وقد تم ما بين 69 -71 تعيين عبدالله الطائي وزيرًا للعمل، وفي اثناء مروره ابوظبي في طريقه الى البحرين التقى علي صالح بصديقه العماني عندما كان يعيش في الكويت، وطلب منه أن يحل له مهمتين ويمهد له طريق العودة للبحرين بشرط ان لا يتعرض للاعتقال او الاذى، المهمة الاولى ان يجد عملاً في المجلة الجديدة يومها «صدى الاسبوع» عند صديقهم المشترك في الكويت علي سيار، بينما المهمة الثانية ان يتحدث مع الجهات الرسمية حول عودته. يومها لم يكن اي قرار يخص الامن يمر إلا بموافقة هندرسون، ودون شك كانت وعود هندرسون وردية بالترحيب بعودة كل شخص معارض سابق ولكن بثمن ما، ابسطها التعهد بعدم التدخل بالسياسة فهو يومها لم يكن يحتاج معلومات مهمة عن حركة القوميين العرب لا في البحرين ولا في الكويت، حيث باتت هناك في الملفات ما يفوق معرفة علي صالح نفسه عنها. لم يقل علي صالح عن ذلك التحقيق الرطب، ولكن ما تسرب لاحقًا يشي بمرحلة صامتة حتى فترة عام 2000 هي مرحلة المشروع الاصلاحي، فلم يتوقف احد من الحركيين او غيرهم في الاستفسار والبحث والتقصي عن كل المرحلة، التي ناهزت النصف قرن، وما اعتراها من غموض واسرار يعرفها الله وجهاز هندرسون، كما مزح ذات يوم الظريف عبدالله القصاب حين قال إن هناك اثنين يعرفان سريرتنا واسرارنا هو الله وهندرسون. وكم كان القصاب خفيف الظل ورائعا، حيث اختزل المسألة في نكتة وكلمتين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا