النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

استعادة الثوابت والسير في طريق الإصلاح انتصار الوحدة الوطنية في خطاب جلالة

رابط مختصر
العدد 10055 الأربعاء 19 أكتوبر 2016 الموافق 18 محرم 1438

أهم ما يلفت النظر على الصعيد السياسي في الكلمة السامية لجلالة الملك المفدى التي ألقاها بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع للمجلس الوطني:
أولاً: التأكيد الواضح على «استمرار مشروع الاصلاح الوطني بآماله وتطلعاته الرحبة» خاصة في ضوء ما شهدته مملكة البحرين من إنجازات ومكتسبات سياسية وتشريعية عززت فرص الإصلاح والتطوير ووسعت من صلاحيات مجلس النواب، بما يعني ان التجربة الديمقراطية البحرينية ماضية في طريقها، بالرغم من التحديات والصعوبات التي واجهتها نتيجة للأحداث المؤسفة في 2011 وما تلاها، فتلك التحديات لم تؤدِ إلى التراجع في المسار الديمقراطي ولا في الاستجابة للتطلعات الوطنية في هذا المجال، وهذا التأكيد السامي عالي المستوى هو ترجمة لما درج جلالته على تأكيده منذ بدء المشروع الإصلاح، بانه لا تراجع عن هذا المسار، لأن السير فيه هو اقرب الى الحتميات التاريخية التي توجهها بصيرة سياسية واعية بما يحدث في العالم اليوم، وذلك ضمانا لصيانة الاستقلال والسيادة الوطنية وبناء التنمية.
ثانيًا: التأكيد على الثوابت الوطنية الجامعة التي أجمع عليها شعب البحرين في ميثاق العمل الوطني «ليكون خيارنا الحاسم للمضي قدمًا في بناء دولة المؤسسات والقانون الحافظة للحقوق الاساسية، والحامية للحريات المتزنة، والداعمة للعمل الديمقراطي النزيه»، ونعتقد ان هذا المحور مهم الى أبعد الحدود لان ما توافق عليه المجتمع البحريني سيظل المرجعية الأساسية التي لا يمكن التراجع عنها او عن جزء منها، فهو القدر المشترك الذي انعقدت إرادة الناس عليه بالتصويت الحر، بما يشبه الاجماع، بعكس تلك الدعوات التي شهدتها فترة الحراك في 2011 وما تلاه الى «ميثاق جديد»، تلك الدعوات التي كانت تسعى الى نسف الثوابت في الطريق النكوص والبحث عن شرعيات جديدة وفرضها على المجتمع..
إن ميثاق العمل الوطني عقد بين الحاكم والمحكوم يفرض على الطرفين التزامات ضامنة للاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي والاجتماعي، بما تضمنه من المبادئ والمرتكزات الملزمة، وبما شكله من أسس مرجعية للجميع، مثل هوية البحرين العربية الإسلامية المنفتحة والمتسامحة، والوحدة الوطنية والتضامن بين أفراد المجتمع، والمواطنة كأساس الانتماء ومعياره الثابت والوحيد، واحترام شرعية الحكم الوراثي الدستوري، والعدالة (بمعناها الشامل) كأساس الحكم، والمساواة وتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن كأساس الحياة الاجتماعية في الوطن، والالتزام بنظام الديمقراطي الدستوري كأساس للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والمبادئ الأساسية لنظام الحكم والحريات العامة والخاصة، وتنظيم الأسرة، والنشاط المدني، والنظام الاقتصادي، والأمن الوطني، ودولة القانون المؤسسات، الى آخر المرتكزات التي تظل أساسية وثابتة، يدور حولها كل عمل وطني وينطلق من افقها.
ثالثًا: التأكيد على انتصار الوحدة الوطنية في مواجهة الفرقة والتشرذم و«المواطنة على التبعية والاصلاح والتسامح على التخريب والتطرف»، وهو أمر وجب نقله بكل امانة وحرص الى الأجيال القادمة لتكون روح الوحدة منتصرة وروح التأخي والتسامح هي النسيج الذي يشد البنيان المجتمعي بعضه الى بعض، وقد لمس جلالته في هذا المحور ما هو جوهري واساسي في سمات الشخصية البحرينية وفي مقومات الاستقرار والتعايش عندما اكد على «روح البحرين المتجددة التي تستمد قوتها دومًا من التآخي والتعايش والوسطية فالبحرين العربية الاسلامية هي وطن الجميع حيث يسود القانون وتصان فيه الكرامة الانسانية وتحفظ فيه الشعائر، وستظل دومًا، بإذن الله، السد المنيع في وجه أية أطماع خارجية تهدد أمن واستقرار محيطنا الخليجي العربي».
والحقيقة ان هذه الأسس والمبادئ الواضحة هي التي يجب ان تكون محور العمل السياسي الوطني بكافة اتجاهاته وتوجهاته، حفاظًا على الوحدة الوطنية قارب النجاة الأساسي للخروج من أزمات ولتجاوز التحديات، وهذا يدعو في الحقيقة -بالنسبة للذين ما يزالون يغردون خارج هذا الأفق -الى البحث عما يمكن ان يسهم في إخراج المجتمع من حالة الاستقطاب، والجمعيات السياسية من حالة التخندق السياسي والطائفي بضرورة التوقف عن النزعة الانعزالية التي جعلت من كل فريق يقف بعيدًا عن الفريق الثاني مستعرضًا قوته العددية والصوتية والشعاراتية، وهذا أمر بيد القيادات السياسية والتواضع والوعي بالمخاطر التي تحيط بالبلاد والأجيال اذا ما استمرت حالة الاستقطاب السياسي- الطائفي التي يحاول البعض فرضها وهذا يستدعي ايضا التوقف عن حالة الفصام السياسي بالتأكيد على الشراكة الوطنية والعودة إلى العمل الديمقراطي في مجتمع ما يزال في بداياته الديمقراطية، بما يستدعي العودة الى العمل من داخل المؤسسات الدستورية من خلال برنامج وطني، ينطلق من تلك الثوابت التي ذكر بها خطاب جلالة الملك المفدى، ومن أهمها الثوابت الوطنية والحرية والتعددية والإصلاح والشفافية وحقوق الإنسان واحترام القانون ونبذ التعصب والعنف بكل أشكاله، والمحافظة على السلم الأهلي والتسامح والوحدة الوطنية والتمسك بمكاسب الدولة العصرية ومنظومة الحقوق المدنية المعززة بإنجازات ملموسة على الأرض في مختلف المجالات (المساواة بين الجنسين، تعميم التعليم العصري) بما يضمن تحصين الجبهة الداخلية، وضمان إجماع وطني حول رفض الفوضى والعنف والخروج عن القانون، والإقرار بالديمقراطية والشراكة الوطنية افقا ووسيلة، وبالتدرج في تحقيقها آلية ضرورة لتجنب الهزات والاضطرابات..
لقد كان طموح المشروع الإصلاحي -منذ المراحل الأولى- هو التمسك بمجتمع عادل ومنسجم يجد فيه الجميع مكانًا آمنًا، حيث كان هنالك إدراك بأن التوازن في الإصلاح بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو ضرورة حتمية، لذلك حاول المشروع الموازنة بين البعدين الاجتماعي والسياسي انطلاقا من الإيمان بمبدأ التلازم بين الإصلاحات السياسية الرامية إلى إرساء نظام ديمقراطي تعددي يضمن الحريات ويصون حقوق الإنسان، والإصلاحاتت الاقتصادية، والإصلاحات الاجتماعية التي تتأسس على تأمين الحقوق الأساسية التي تجسم قدرا مناسبا من العدالة الاجتماعية وتشيع التضامن والانسجام والاستقرار، فكان من نتائج هذا التوازن تحسن ملموس في كافة مؤشرات التنمية البشرية، قبل ان تتراجع بسبب الفوضى وعدم الاستقرار الذي تسببت فيه العناصر المتطرفة والتي ترفض التدرج في الاصلاح كما ترفض مبدأ التوازن الذي يحفظ للمجتمع القدرة على الحركة في امان نحو تعزيز وتكريس الديمقراطية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها