النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

جاستا بين الحمار والفيل

رابط مختصر
العدد 10053 الإثنين 17 أكتوبر 2016 الموافق 16 محرم 1438

لا تزال الإدارة الأمريكية تستفيد من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011م، فرغم أنه مضى أكثر من خمسة عشر عامًا على تلك الهجمات الإرهابية إلا أن الإدارة الأمريكية تحاول الاستفادة من كل فصولها، فتم تدمير أفغانستان والعراق بسببها، وإشاعة الفوضى في بعض الدول بما يعرف بالربيع العربي من أجلها، تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، إلا أن ذلك كله لم يوقف الهوس الأمريكي الجديد الذي بشرت به وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق كوندليزا رايس عام2003م حين دعت إلى (الشرق الأوسط الجديد أو الكبير)، فالعقلية الأمريكية سواء في الإدارة الأمريكية أو في الكونجرس أو في مجلس الشيوخ تحاول انتاج مشاريع جديدة على حساب الحادي عشر من سبتمبر!!
إن سجل الولايات المتحدة في الإجرام لا يجعلها تتحدث وكأنها راعية للسلام في العالم، فهناك أكثر من مليون وخمسمائة ألف مدني قتيل على أيدي الجنود الأمريكان في الحرب على الفلبين، وهناك 2.5 مليون مدني قتيل من جراء القصف الأمريكي البريطاني في الحرب العالمية الثانية ومن ضمنها قصف مدينتي هيروشيما وناجازاكي باليابان بقنبلتين نوويتين، وهناك مجزرة داتشاوي بألمانيا ومجزرة بيسكاري بإيطاليا، ومجزرة ساحل أوماها بفرنسا، وهناك أكثر من 400 ألف قتيل من كوريا الجنوبية أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ، والحرب على الفيتنام خلفت الكثير من الضحايا، ففي مجزرة ماي-لاي قتل أكثر من 500 مدني أغلبهم من الأطفال، وتم استخدام الرش الكيماوي لتدمير وحرق واتلاف البشر والقرى والزروع، وقبل هذا وذلك فقد قتل الأمريكان الجدد من الهنود الحمر (السكان الأصليون) الأعداد الكبير، وحصارهم في مخيم بمنطقة (الركبة الجريحة) عام 1890م حتى أبادتهم الجماعية.
أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م تشير إلى تورط إيران والحرس الثوري بها، وقد أكد القضاء الأمريكي بأنها صنيعة إيرانية، وليس هناك ما يشير إلى تورط دولة عربية في هذه الاعتداءات، ولكن كما أسلفنا فإن العقلية الأمريكية من خلال الكونجرس تحاول توريط المملكة العربية السعودية في هذه الأحداث لابتزازها وتجميد أموالها، فصدر قانون (جاستا) ضد الدول الراعية للإرهاب ليستهدف السعودية والدول العربية، وسقط حق النقض (الفيتو) الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما في مسرحية هزيلة، وكان سبب ذلك هي التقارير والدراسات التي نشرت عن السعودية لأكثر من 15 عامًا ماضية، ثم جاء تقرير الكونغرس في 28 صفحة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتبعه قانون (جاستا) الذي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي ليدين السعودية رغم أن القضاء الأمريكي لم يدنها!!
قانون (جاستا) جاء في نهاية فترة الرئيس باراك أوباما، وهي الفترة التي تعتبر أضعف الفترات الرئاسية التي لا يقوى خلالها الرئيس من التصدي للقوانين المؤثرة على السياسة الخارجية، لذا أفشل مجلس الشيوخ فيتو الرئيس أوباما، وهذا هو الفيتو الوحيد الذي يفشله للرئيس أوباما في فترة رئاسته.
إن قانون (جاستا) جعل الولايات المتحدة الأمريكية في حالة عداء مع العالم، فهي بهذا القانون حال تطبيقه ستنسف العلاقات الدولية، وسيبطل مبدأ سيادة الدول التي قامت عليه الأمم المتحدة، بل سيخلق حالة من الفوضى، فهذا القانون هدفه الضغط على الدول سياسيًا، وابتزازها ماليًا، ولكن السؤال المطروح الآن لماذا تستهدف الولايات المتحدة السعودية بالذات، فتشرع قانون (جاستا) بالمقاس للسعودية؟! إن المتأمل في تعاطي السعودية في السنوات الأخيرة في غياب الدول العربية الكبرى مثل السعودية والعراق وسوريا والمغرب العربي يرى بأنها تقوم بدور كبير في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، فتصدت لقوى الإرهاب بتشكيل التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، وفتح العلاقات مع دول شرق آسيا وأوروبا، ووقفت في وجه إيران (رعاية الإرهاب بالمنطقة) التي توغلت في الأراضي العراقية والسورية واللبنانية واليمنية، لاشك أن هذا التحرك أغاض بعض القوى الإقليمية بالمنطقة، القوى التي أبرمت قبل أشهر اتفاقية البرنامج النووي مع مجموعة (5+1).
إن قانون (جاستا) هو فصل جديد من أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م، فالجميع يعلم بأن المستهدف هي السعودية، وقد فضح ذلك القانون تزامنه مع توصيات مؤتمر الشيشان الذي أقيم برعاية روسية إيرانية، فسنوات ومراكز الأبحاث الأمريكية تتحدث عن الإرهاب وتحاول ربطه بالمدرسة الوهابية بالسعودية - مع التحفظ على التسمية - والجميع يعلم بأن السعودية والمدرسة الروحية فيها هي من قادة دول العالم إلى الاستقرار من خلال تعاطيها الهادئ والرزين من القضايا الدولية، بل وتدعو دائمًا للعمل الجماعي من أجل الإنسانية مع التأكيد على وحدانية المولى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
من هنا يجب الاستعداد لمرحلة (جاستا) التي تنذر بمرحلة أكثر قسوة وبؤسًا، فبعد أيام قليلة تبدأ الانتخابات الأمريكية والاستحقاق الرئاسي بين هيلاري كلنتون ممثلة عن الحزب الديمقراطي (الحمار) ودونالد ترامب ممثل الحزب الجمهوري، ولكن يبقى السؤال هل سيدير البيت الأبيض حمار جديد أو فيل عنيد؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها