النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (91)

رابط مختصر
العدد 10053 الإثنين 17 أكتوبر 2016 الموافق 16 محرم 1438

كان زمن المزرعة يتحرك ببطء غير منظور، والأمن يعد عدته للانقضاض، في هذه الشهور القليلة خرج العكري او هرب من البحرين، وهنا الهروب ليس بالضرورة سلبيًا كما يفهم وإنما هروبًا ثوريًا! كما صورها لنا ماوتسي تونغ بمقولته «ان الثوري الحقيقي هو من يعرف كيف يهرب من الأبواب الخلفية» مدللاً عن حساسية المناضل في لحظة هروبه من عين وقبضة الأمن.
كانت سيارة العكري اليابانية بلونها الازرق الفاتح عند ابراهيم سند لحظة مغادرته البحرين، والذي سلم السيارة بعد اسبوع لعيد ياسين واصبح ياسين مكان العكري مسؤولاً عن الاتصالات الخارجية وعن المزرعة، ووفق رواية إبراهيم سند فقد اشار بأن الرواية لهروبه - حسب لسان حال العكري كان يقول بأنه: «مراقب وعلى اعترافات وهناك مضبوطات» يومها كان النعيمي في سجن ابوظبي، والعكري كما يؤكد ابراهيم سند لم يخرج من البحرين بقرار جماعي وقيادي من قيادة الداخل السباعية، وانما بقرار فردي ولكونه مسؤول الاتصالات بالخارج فإن امر خروجه جاء من الخارج وبأن حميدان وراء ذلك القرار وفق قناعات ابراهيم سند. بعد هروب العكري اتخذ قرار بين ابراهيم سند وبونفور بتطفيش عيد ياسين، والذي استلم جميع مهام العكري في البحرين وكان على علم بالزوجة التي تطبع المنشورات فقد ربط ياسين تنظيميًا عبدالواحد الشعلة!
ومن الضروري ان نعرف جيدًا عن هذه الفترة الحرجة، فمع انبثاق الحركة الثورية بعد الدمج واختيار قيادة سباعية، سافر ابراهيم سند لبيروت وكان الغرض لمناقشة فصل العمل عن الخارج كما حمل معه توصية الابتعاد عن موضوع الكفاح المسلح في الخليج (شهادة للتاريخ)، ولكن جماعة بيروت لم يوافقوا على الانفصال، وقد كان العكري وعيد ياسين في البحرين لم يوافقا أيضًا على ذلك الانفصال فيما خمسة من سبعة (ابراهيم سند، محمد بونفور، علي ربيعة، قاسم حداد، احمد حارب كانوا لصالح فصل العمل للداخل) وسيتم تكريس فكرة تبعية قيادة الداخل لقيادة الخارج منذ تلك الفترة حتى عودة النعيمي والعكري عام 2000 مع المشروع الاصلاحي، بل ومن خلال الادبيات التي نشرها وكتبها النعيمي يعزز مدى اهمية احتضانه للمناخ الطلابي كحاضنة تنظيمية تعزز مكانة المراكز التنظيمية المتصارعة والمختلفة دومًا، ما بين فكرة من يتبع الاخر الداخل للخارج او العكس؟ ومن هو اكثر مركزية من الآخر تنظيميًا، حتى وان كانت هناك علاقات تنسيق وتشاور وتواصل بينهما. بعد تأكيد ابراهيم سند عن ان العكري لم يخبرنا بقرار خروجه تكرر مجددًا ذلك النهج التنظيمي القديم في الحركة بخروج عناصر قيادية دون معرفة وموافقة المجموعة، كما وجدنا ان العكري مرة ثانية لم يبلغ رفاقه في القيادة بموضوع الاليات البريطانية، التي كانت تحوم حول المزرعة.
تلك الفوضى التنظيمية والتسيب لابد وان تقود لكارثة، لعدم تنبيه جماعات المزرعة بأن الوقت قد حان لتنظيفها ومغادرتها، بدلاً من ان يتم جرفها بفرقة بريطانية متخصصة في التفتيش عن اسلحة مخبئة في المزرعة، حيث قلبت تلك المزرعة قلبًا ونبشت شبرًا شبرا، وتم اعتقال العماني سعيد وترحيله بعد ان اشبع ضربًا مبرحًا.
في فترة 68 - 70 خرج هندرسون منتصرًا في عين السلطات والاجهزة، وبات فارس الأمن الجديد، الذي شاع اسمه في الوسط السياسي خاصة بعد اصطياد مجيد مرهون كمتهم في قتل وتفجير سيارة بوب، وباتت الترويكا الجديدة (هندرسون وهيجن وشور) جهازًا مهمًا يتشكل من اجل تأسيس عدة اجهزة متخصصة تناسب مشروع الدولة القادمة وما بعدها، بما فيها تشكيل جهاز استخباراتي نسائي حديث، وبعد تدمير ثلاثة تنظيمات اساسية في الساحة (جبهة التحرير، والحركة الثورية ثم الجبهة الشعبية، وجبهة تحرير شرق الجزيرة) بل وكان على هندرسون ان يكون وراء الحكم القاسي لابراهيم سند، حيث حكم بعشر سنوات كأقسى مدة فيما البقية تراوحت احكامهم من سبع وخمس سنوات حتى ستة اشهر، ان الحكمة والدلالة والمغزى على قسوة الحكم هو ارسال رسالة قوية للجميع، بأن النظام لن يتسامح مع احد متى ما تم اكتشافه بأنه حزبي وينوي ربما أفكارًا انقلابية تهدد الأمن القومي للبحرين. وبات الابتعاد عن الانتماء السياسي حالة واضحة، وقد دفع البعض لبساطتهم أثمانًا باهظة لمجرد الشك بعلاقتهم بتلك الانتماءات الهشة والعلاقات الشخصية في الحي او القرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها