النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الأمير خليفة بن سلمان: ومواقف البحرين الراسخة أمام العالم

رابط مختصر
العدد 10051 السبت 15 أكتوبر 2016 الموافق 14 محرم 1438

 ‎لم يمر الأسبوع المنصرم كأي أسبوع آخر من العام، فقد مثّل أهمية خاصة لمملكة البحرين، بمشاركتها في قمة التعاون الآسيوي التي استضافتها العاصمة التايلاندية بانكوك تحت شعار«آسيا واحدة.. قوى متنوعة»، ولعل من هذا الشعار جاءت كلمة مملكة البحرين قوية ومعبرة للغاية، عكست قوة المملكة في المجتمع الدولي عموما وفي القارة الآسيوية التي ننتمي إليها بشكل خاص. نعلم أن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء ترأس وفد البحرين ممثلاً عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى..

وقد كرَّس حضور سموه قوة خاصة للقمة الآسيوية الثانية، خصوصا كلمته التي شدد فيها على ما يجب أن تفعله دول القارة لكي تنهض وتكون قوة عالمية حتى يكون شعار القمة حقيقة ماثلة أمامنا جميعًا. وكلنا نعلم من هو خليفة بن سلمان وثقله السياسي وحنكته الاقتصادية التي حققت للبحرين هذه المكانة الرفيعة امام العالم فصاحب السمو الملكي رئس الوزراء هو مؤسس وباني الاقتصاد البحريني عبر اكثر من نصف قرن ومن هنا تأتي اهمية مشاركة البحرين في هذا المنتدى الهام والثقل الذي يمثله صاحب السمو الامير خليفة بن سلمان آل خليفة كأهم المنظرين الاقتصاديين في العالم لما تمثله خبرته وحنكته السياسية والاقتصادية.


‎لقد عكست كلمة المملكة مواقفها السياسية والاقتصادية، وقد نبدأ بالشق السياسي الذي عبر عن المخاوف التي تنتاب كل دول العالم وليس الآسيوية فقط من القانون الأمريكي المخالف للمواثيق الدولية «العدالة ضد الإرهاب» أو المعروف باسم «قانون جاستا». فقد شدد صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان على أن سن مثل هذه القوانين - المحلية - من شأنها أن تخل بالسيادة والحصانة للدول مما يتطلب أن نتعاون جميعًا لضمان أمن واستقرار دولنا، ليس هذا فقط، ولكن لأن سن قوانين محلية ومحاولة بعض الدول فرضها عالميًا من شأنه الإخلال بتدشين اقتصاد قوي داخل كل دولة ليس فقط من بلدان القارة آسيوية ولكن على مستوى العالم كله، لأن من المعروف سلفًا أن قانون جاستا الذي كما ذكرنا مخالف للمواثيق والأعراف الدولية سيعيق إقامة اقتصاد قوي يحقق التنمية الشاملة داخل كل بلد.


‎لقد كانت كلمة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان بداية لكل الدول المشاركة في القمة الآسيوية لإعلان مواقفها هي الأخري بشأن «قانون جاستا»، فلنا أن نعلم أن عادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية الشقيقة رئيس وفد بلاده للقمة، شدد على الأهمية التي يوليها القانون الدولي لمبدأ سيادة الدول وحصانتها من الخضوع للقضاء الوطني لأي دولة٬ في إشارة إلى رفض بلاده للقانون المذكور، خاصة وأن تبني أي تشريعات أحادية - محلية - تقوض هذا المبدأ ويعد انتهاكًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي. ثم ماذا تكون النتيجة؟.. فوضى عارمة في المجتمع الدولي، لأن تطبيقه سيدفع دولاً أخرى لتبني نفس المنهج.


‎وكان للكويت موقف مشرف أيضا، حينما اتفقت مع ما أعلنته البحرين، فهذا الموقف المتميز جاء على لسان حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة أمام القمة: «اننا مطالبون بالدفاع عن المواثيق والأعراف الدولية التي تحكم عالمنا والتي جاء قانون العدالة في مواجهة الإرهاب (جاستا) والذي أقر مؤخرًا في الولايات المتحدة الأمريكية ليشكل خرقًا لها وإخلالاً بقواعدها واضرارًا بمصالحنا جميعًا».


‎ودخلت الصين على خط الاعتراض لتتفق رؤيتها مع ما أبداه صاحب السمو الملكي الأمير رئيس الوزراء خليفة بن سلمان في كلمته المهمة وتحذيره من خلالها من مغبة انتهاك مبادئ القانون الدولي، حيث طالبت بكين بضرورة احترام مبادئ العلاقات الدولية بما فيها مبادئ المساواة في سيادة الدول خلال التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب٬. وقالت صراحة: «يجب ألا توضع أي قوانين محلية لدولة فوق القانون الدولي٬ ويجب ألا يربط الإرهاب بأي دولة أو دين أو عرق بعينه».


‎ربما نعترف بأن الجزء السياسي في كلمة البحرين بقمة التعاون الآسيوي كان له نصيب كبير من التعليق، وإن كان هذا لطبيعة الأزمة التي سيواجهها العالم إذا تمادت الولايات المتحدة وحاولت حقًا تطبيق هذا القانون، فالكل سيعاني منه، دولا وقارات، ولهذا شدد الأمير خليفة بن سلمان في كلمته على رفض مثل هذه القوانين.. ومن هنا نستكمل تحليل بقية كلمة البحرين التي نستلخص منها حقائق مهمة حيث ركزت على الاقتصاد وكيفية الاستفادة من موارد القارة الضخمة، فكانت الكلمة بحق عبارة عن إرشادات لما يجب أن يفعله قادة آسيا، ومن هذه الحقائق:


‎• تتمتع القارة الآسيوية بموارد ضخمة ومتنوعة، يجعلها جديرة بأن تلعب دورًا أكبر على الساحة الدولية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية.
‎• الاقتصاد العالمي يواجه من حين لآخر أزمات بصور وأشكال مختلفة، الأمر الذي يستدعي من دول القارة المزيد من التنسيق واتخاذ التدابير المسبقة للتخفيف من أضرارها السلبية على الدول.
‎• أهمية التعاون على المستوى الإقليمي بين التكتلات والمجموعات الاقتصادية القائمة، وهنا أشار صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الي مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على دول وشعوب المنطقة في حاضرها ومستقبلها.


‎• ضرورة أن تسهم القمة في تحقيق الأهداف التي انعقدت من أجلها، وبما يلبي طموحات ومصلحة دول وشعوب القارة، مثل تطوير المجتمع الآسيوي ليقوم على المعرفة.. وتحويل القارة الآسيوية إلى تكتل قادر على الاسهام والتواصل مع بقية دول العالم بما يحقق نموها وتطورها وازدهارها. 
‎• انعقاد القمة في أعقاب قمة الأمم المتحدة التي اعتمدت الأهداف الإنمائية للتنمية المستدامة، يتطلب تحقيق وجود الأمن والاستقرار، وهما الركيزتان الأساسيتان لإيجاد اقتصاد قوي ومتين وعدم التأثير سلبًا على هذه الجهود.
‎• التأكيد على أن مملكة البحرين ستظل تساهم بفعالية من أجل بلوغ أهداف حوار التعاون الآسيوي، وأن يحقق الاجتماع تطلعات دول وشعوب المنتدى من تعاون مثمر في جميع المجالات.


‎ومن نافلة القول التأكيد على انعقاد قمة التعاون الآسيوي انها عقدت في ظل ظروف وتحديات صعبة تحيط بالكثير من دول العالم، وبالتالي يكون الموقف صعبا أيضا علي دول القارة الأسيوية رغم امتلاكها الكثير من المقومات التنموية والبشرية التي تمكنها من تجاوز الصعوبات.. ثم وهذا هو الأهم، أن العمل الآسيوي المشترك لازال دون مستوى الآمال والتطلعات ولا يعكس أهمية محيطه الآسيوي بحدوده المترامية وحجمه البشري. وقد يتطلب هذا من دول القارة كافة، العمل الجماعي لمواجهة التحديات الجسمية والأخطار التي تواجه دولها وشعوبها، ومنها الحروب المدمرة والفقر وتدني مستوى الرعاية الصحية والأمية والمشاكل البيئية والنمو السكاني.

‎كلمة أخيرة
‎«خليفة بن سلمان.. مبادرات رائدة ودور إنساني»

‎كان البحرينيون على موعد مع الفخر ببلادهم العظيمة وما يمثله اسم مملكة البحرين على مستوى العالم.. ففي السادس والعشرين من الشهر الماضي احتفل العالم بالبحرين وانجازاتها، وذلك عبر جائزة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء للتنمية المستدامة، وكانت المناسبة هي تسليم هذه الجائزة في احتفال تزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في الموعد المذكور.. الجائزة تسلمتها السيدة «آنا تيباجوكا» الوزير السابق للأراضي والإسكان والتجمعات البشرية بجمهورية تنزانيا والوكيل السابق للأمين العام للأمم المتحدة، والمدير التنفيذي السابق لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «الموئل».


‎وليس غريبًا علينا نحن أهل هذه المملكة العظيمة أن يحتفل العالم باسمنا وبالجائزة التي تحمل اسم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، فالجائزة تمثل أهمية خاصة ينبع من دورها البناء في دفع الجهود الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وبما يضع مملكة البحرين على خارطة الدول التي تولي اهتمامًا خاصًا بتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما تشكل الجائزة مبادرة خلاقة لتحفيز القيام بأعمال نبيلة لا تأتي إلى من شخصية تتميز بأفكارها الخلاقة.. والجائزة تحمل رسالة للعالم بأن سموه رجل ينتمي لشعب راق ومتحضر ويهتم بتحقيق التنمية لشعوب العالم، كما تعكس في الوقت نفسه ما تم تحقيقه هنا في مملكة البحرين من تقدم ونماء حضاري، ودور رائد لصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء في الكثير من المشاريع والمبادرات التنموية، التي أسهمت في تعزيز مكانة البحرين الدولية.


‎ولنا نحن البحرينيين أن نفتخر بحق بهذه الجائزة، فهي رسالتنا للعالم، لما تمثله من مبادرة حضارية دولية تأتي من منطلق رؤية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الحكيمة التي جعلت البحرين في مصاف الدول المتقدمة.. كما أنها تضع اسم البحرين عاليًا وفي مكانة متقدمة في الخارطة العالمية ورسالة إلى العالم على حضارتنا وتقدمنا.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها