النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ازدواجية المعايير

رابط مختصر
العدد 10050 الجمعة 14 أكتوبر 2016 الموافق 13 محرم 1438

من يحتج ومن يتذمر على «الحكومة» حين تقوم بعمل تحويلات ضرورية على بعض الطرق الداخلية لقريته بهدف تطوير وتعديل وتوسعة شوارعها، ينبغي عليه أن يحتج احتجاجًا مضاعفًا وبسخط حقيقي معلن أمام الناس ومكتوب ومسجل في صفحاته على أولئك الفوضويين الذين أغلقوا شوارع نفس القرية بمخلفات البناء وبراميل القمامة وفرضوا على المواطنين تحويلات قسرية ربما منعتهم حتى من الوصول الى دورهم ومنازلهم.


فلماذا يحتج في الأولى وهي عمل وإنجاز لصالح منطقته ويصمت صمت القبور عن الثانية وهي اعمال تخريب لمنطقته؟؟
ومن كان يحتج ويكتب ويصرخ لأن الحكومة أهملت إنارة طرقات وشوارع «بلدته» كان الواجب عليه ان يحتج أكثر ويكتب أطول ويصرخ أعلى ويشجب بوضوح أعمال تكسير الإنارة وتخريبها وتعطيلها وإظلام المنطقة.


فلماذا يحتج على الأولى ويصمت عن الثانية؟؟
ولماذا يكتب مسلسلات ميلودرامية مطولة عن «بلدته» وعن حال أطفالها وشيوخها ونسائها حين تنقطع عنها الكهرباء لمدة ساعة أو بضع ساعة، ولماذا يحكي عن «المأساة» ويلوم «الحكومة» لومًا شديدًا ويقرعها بلا تحفظ ويطالب باستقالة او إقالة المسؤول ثم يخيم عليه الصمت ويكف عن الكتابة تمامًا أمام اعمال تدمير وحرق المحطات الكهربائية في منطقته؟؟


لماذا يحاكم المسؤول الحكومي في صفحاته ومواقعه وفي ندواته وخطاباته ومجالسه ويهدد بالشكوى لدى مجلس حقوق الانسان بجنيف على انقطاع الكهرباء للتصليح من خلل طارئ ويقدم العرائض ويستمر في البكائيات ومسلسلات المظلومية ثم يمتدح ويعلي من شأن صبية الفوضى والتخريب والتدمير الذين أحرقوا المحطة الكهربائية في منطقته ويعتبر جريمتهم من اعمال «المقاومة الشعبية» البطولية؟؟


يحتج ويدبج المقالات ويصف الكلمات لأنه اضطر للانتظار والوقوف في طابور وزارة خدماتية في قاعة مكيفة هادئة، ولا ينبس ببنت شقة أو لسان ولا يكتب حرفًا واحدًا لانه اضطر للانتظار الطويل على طريق او شارع أشعل فيه المشاغبون المتمردون على القانون إطارات سيارات ومخلفات قمامة ومنعوا المرور فيه قسرًا وعطلوا بتعمد وبلا هدف او غاية مصالح الناس والمواطنين كبارًا او صغارًا شيبًا او شبابًا؟؟


يتذمر ويغضب وينفعل لأن جهاز الصراف الآلي للبنك معطل لخلل فني أصابه، ويتصل بالاذاعة والتلفزيون ويسجل شكواه بغضب غاضب على كل هذا الاهمال ثم يكتب في صحيفته وجريدته ثم في موقعه الالكتروني ولا بأس من تبليغ بان كي مون ليبدي قلقه على تعطل الصراف الآلي، وفي ذات الوقت يمر مرور الكرام وهو يرى صرافًا آليًا للبنك وقد أحرقوه وأشعلوا النيران فيه؟؟
يغضب في الأولى ويبتسم شامتًا في الثانية.


تهطل من صفحاته الدموع مدرارًا على موظفي وموظفات العقود وقد أنهوا عقودهم وتركوهم في مهب الريح وتستمر من قلمه حكاياته المظلومية، ثم يصدر الأمر الحكومي بتوظيفهم فورًا فينسى القلم وينسى الأوراق وينسى أولئك الذين «تاجر» بإنهاء عقودهم وبخل عليهم بالتهنئة لحصولهم على الوظيفة وامتنع حتى عن مجرد كلمة شكر للجهة التي أمرت بتوظيفهم، وغاب عنه تمامًا أن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.


يكتب المقالات ويجري التحقيقات ومعه في المعزوفة مواقع تواصل معروفة فقط لأن «الكولر» جهاز تبريد الماء تعطل في تلك المدرسة، فيهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، ولكنه لم يكتب كلمة واحدة معترضًا مجرد اعتراض على حرق مدرسة وتخريب أجهزة الكمبيوتر فيها وتحطيم أدواتها.
هل هي ازدواجية في المعايير أم أن وراء الأكمة ما وراءها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا