النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (90)

رابط مختصر
العدد 10049 الخميس 13 أكتوبر 2016 الموافق 12 محرم 1438

لم يجد الكثير لقوله منعم الشيراوي (جهاد)، فالشخص نفسه الذي هاجمني بحدة حال عودته من ظفار ويتحدث بلهجة ظفارية لاظهار بأنه كان هناك، وفي ذات الوقت يتصنع السرية التي ليست من طبيعته اطلاقًا.
بعد شهور غادر القاهرة من عام 1969 لدبي باعتبار ان المدينة هناك باتت مرتعا لعناصر الحركة الثورية ثم الجبهة الشعبية، كنت يومها اعمل في مختبر شركة، «ادما» النفطية في ابوظبي، وكنت حذرًا للغاية من كل شيء مريب، فاذا بشخص ملامحه ما بين العمانية واليمنية يدخل الى المختبر وسألني هل انت فلان فقلت نعم، ثم اكمل وهل تعرف عبدالمنعم الشيراوي فاجبت ـ بحذر شديد بحيث لا ابدو انني اعرفه معرفة وثيقة ـ سمعت به.
فقال لي يريد ان يراك في دبي وحدد لي الساعة والمكان جنب احدى السينمات لا اذكر اسمها الآن في ديرة أو دبي !! بسرعة اجبته سوف ارى الموضوع وظروفي. الشخص عاد الى منعم واخبره بأنني كنت خائفا ومترددا !! (هكذا اخبرني منعم حين التقاني) وطبعًا الطريقة التي حدثني بها شخص مجهول لعنصر لا تربطني به اية صلة تنظيمية وقد حدد لي موعدا لرؤيته بدا مثيرا ! الامر كله مدعاة ريبة وقلت في نفسي ربما هذا كمين او امر مجهول فليس لي علاقة تنظيمية بمنعم لا من قريب ولا من بعيد. بالطبع لم اذهب للموعد المجهول «التوريطه». بعد ايام قليلة تفاجأت بشخص يدخل المختبر ملثما بغترة حمراء، متخفيا حيث تستهويه لعبة العمل السري دون معنى للسرية فعلاً.
جلس معي بحجة انه يريد ان يراني وقال لي انه يعمل في دبي عند الغرير أو الفطيم، واثناء الحديث في المختبر قلت له هل تحب تتغدى معاي في البيت بس ترى يعيشون معاي ناس يعرفونك هم عبدالرحمن حربي ويوسف حمدان ! فقال لا اريد احدا ان يعرف عن وجودي في ابوظبي فانا في وضع سري، غير ان هذا الكلام تبخر بعد ساعة واحدة من نهاية الدوام فقال لي اوكي سوف اتي معك ولكنني سأقول لهم بأنني اشتغل في دبي !!. كل تلك التصرفات الشخصية والحيرة والارتباك لم تعكس لي حالة انضباط حزبي صارم على النفس.
كانت يومها اخبار الثورة الظفارية تتناقلها الالسن في منطقتنا، بل وكان الامن المحلي والانجليزي يلاحق كل معلومة ممكنة في الامارات السبعة، وكان واضحا السلوك المريب من شخصية عراقية اسمه خلف قام بحركة مماثلة بوليسية، إذ حدد لي موعدا لرؤيته ولما ذهبت اليه قال لي اريدك تبعثني الى ظفار للقتال؟! وكان خلف يعاني عقدة كونه من اهل البصرة بلا تاريخ سياسي، وكان جبانًا ويعيش بين شيوعيين من جماعة عزيز الحاج، والذين رفعوا شعار الكفاح المسلح في الجنوب وبعد الفشل انهزموا وهرب بعضهم نحو مدن عديدة ومن ضمنهم ابوظبي. هذا الخلف العراقي الابله خلق عندي جرس انذار قوي بأن المدينة عيون واذان، في النهاية اخبرت خلف بأنك غلطان فليس لي علاقة بارسال احد للقتال في ظفار وظل يلح وانا انكر متوهما انني اتهرب من طلبه. وقد اشرت الى تلك الحادثة في كتابي «ابوظبي ذاكرة مدينة 69 ـ 71». تدلل حكاية القاهرة وابوظبي، مع عبيدلي ومنعم الشيراوي نموذج لآلية العمل السياسي والتنظيمي يومذاك داخل صفوف الحركة الثورية الشعبية، ثم الجبهة الشعبية في منطقة توهموا بالفعل انها ضعيفة امنيا او حتى تكاد تكون خالية للوهلة الاولى من كل آثار الجهاز الامني، بينما اختراق التنظيمات هناك والاعترافات واعتقال النعيمي وتسليم البعض للبحرين واصطياد الشملان في المطعم وغيرها من قصص، كلها تبرهن على يقظة الجهاز الامني، المحلي والانكليزي معا. كما دلل حراك عبيدلي من بيروت للقاهرة هيمنة بيروت كمركز طلابي على الفروع الاخرى، من حيث تصدير التعليمات او القرارات والمقترحات، كون الجسم الطلابي يومها مرتبطا بالجسم السياسي والتنظيمي والقيادي للحركة اولا ثم للحركة الثورية الشعبية في بيروت ثانيا، حيث قيادة الامانة العامة لحركة القوميين العرب عربيًا كانت تتمركز هناك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها