النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

مراجعات

مجالس عاشوراء في البحرين

رابط مختصر
العدد 10049 الخميس 13 أكتوبر 2016 الموافق 12 محرم 1438

المجتمع البحريني اليوم أكثر وعيًا وأدراكًا لما يجري في المنطقة الإقليمية من مؤامرات ومخططات للنيل من مكتسباته ومقدراته وخيراته، فالأعوام الخمسة الماضية كافية لفضح تلك المخططات وكشف مدبريها وأهدافهم، واليوم لا يمكن لأحد أن يكون على طيبته وسذاجته القديمة التي كان عليها قبل أحداث عام 2011م بعد أن تكشفت كل المؤامرات التي تحاك للمنطقة، وقد أخذ الجميع الدروس والعبر من تلك الأحداث التي جرت تحت شعار الربيع العربي! فسقطت دول، وانهارت أنظمة، وتم التعتيم على القضية الفلسطينية، واختفت منظومة الممانعة والمقاومة بعد أن عادت تلك المنظومة على أوطانها قتلاً وهدمًا وتهجيرًا كما هو الحال في سوريا!.والبحرين التي جرى فيها ما جرى من إرهاب وعنف وتخريب في أحداث عام 2011م هي اليوم تفيق من خداع تلك الشعارات، ولولا لطف الله ثم حكمة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لتحول هذا المجتمع المسالم إلى جماعات إرهابية متصارعة لتصفية حسابات تاريخية لا دخل لهم فيها، وإسقاطها على المشهد السياسي وكأنها بين الحسين ومعسكر يزيد!! والحقيقة أن الأمة الإسلامية عبر تاريخها تستنكر تلك الجريمة النكراء في حق سبط النبي وريحانته في الجنة.
المؤسف له حقا أن نجد من يرفع شعار الوحدة الإسلامية واللحمة الوطنية ثم ينثر السموم والأدواء في خطبه وندواته، فقد أصيب البعض بداء الحساسية المفرطة من المشاريع الوطنية حتى تحول إلى حادي لبعض المناسبات الدينية، لذا يتساءل الكثير اليوم عن تلك القوى والفعاليات المجتمعية هل فعلاً تؤمن بالتسامح والتعايش والسلم الأهلي؟ وهل تؤمن بالتعددية واحترام الآخر المختلف؟ أم هي شعارات ترفعها للترويج عن مشاريعها وتحقيق بعض المكاسب؟!.إن الازدواجية في الشخصية لا يمكن قبولها والتعامل معها، لا يمكن للشخص أن يكون طيبًا وشريرًا في ذات الوقت، ولا يمكن أن يكون أمينًا مخلصًا وخائنًا حقودًا، الغريب أن هناك مناهج تربي الناشئة على الازدواجية فتصور له أن الفرد له شخصيتان، ظاهرًا وباطنًا، وهذه إشكالية لا يمكن قبولها، فالفرد قد يصل إلى مرحلة النفاق! وإلا هل من العقل والمنطق أن يرفع أحد شعار الوحدة الوطنية وهو في ذات الوقت يتحدث عن مطالب الطائفة وأبناء المذهب؟! ويتحدث عن مظلومية الأفراد ويتجاهل مظلومية الوطن الذي يعاني من الأعمال الإرهابية والعنفية؟! إن المسؤولية تحتم رفض الخطابات الطائفية القائمة على الحقد والكراهية.
يجب أن يستقل الجميع المناسبات الدينية والوطنية لتعزيز وحدة الوطن، وكم هو جميل حين استغل أبناء هذا الوطن ليال شهر رمضان المباركة في تعزيز التواصل والتزاور بين الناس، وشارك الجميع في هذه الخصوصية التي يتمتع بها أبناء هذا الوطن، وهذه الأيام تستقبل مجالس عاشوراء المعزين في استشهاد الإمام الحسين، وهي ذكرى سنوية يحيها أتباع آل البيت في الكثير من مناطق البحرين، وهو عرف قديم قد لا نجده في الكثير من دول المنطقة، بل هو تأكيد على مساحة الحرية التي يتمتع بها هذا المجتمع.
إن ذكرى عاشوراء مع ما فيها من اختلاف لدى المذهبين، السنة والشيعة، فالسنة يرونه يوم فرح لأن الله نجا النبي موسى عليه السلام من فرعون وجنوده، وهم كذلك لا ينكرون مصاب الإمام الحسين بل ويرون أن قتله مصيبة، وهم يلعنون من قتله ومن أعان على قتله ورضي بذلك، كما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية، أما أتباع المدرسة الجعفرية فإنهم يحيون هذه الذكرى حبًا في الإمام الحسين وآل بيته لذا يقيمون المجالس والمضايف، وتقوم الحكومة الرشيدة بتوفير كل الإمكانيات لإنجاح هذه المناسبة.
إن أبناء هذا الوطن باختلاف تلاوينهم وأطيافهم في حاجة ماسة إلى مثل هذه اللقاءات الوحدوية والترابط والائتلاف وجمع الكلمة، في حاجة لنبذ الخلاف والشقاق والدعاة التجزيئية، فهذه اللقاءات الاجتماعية فرصة سانحة للجميع لإعادة اللحمة الوطنية والتأكيد على قيم الإنسانية الراقية، مثل التسامح والتعايش والمحبة، وإن كانت من إشارة فإن هناك مجالس كان لنا شرف الالتقاء بأصحابها الذين يكنون كل الحب والولاء والانتماء لهذا الوطن وقيادته السياسية، من هنا يجب أن يستثمر الجميع هذه المناسبات لتعزيز الوحدة بين أبناء الوطن الواحد، والتصدي لدعاة الفتنة والشقاق من نثر سمومهم وأدوائهم التي ساعدت في تمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها