النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

الإمام الحسين والمسئولية الدينية

رابط مختصر
العدد 10048 الأربعاء 12 أكتوبر 2016 الموافق 11 محرم 1438

البحرين ومنذ القدم لها خصوصيتها السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية عن سائر دول المنطقة، وذلك لموقعها ومكانتها ودورها في المحيط الإقليمي، والأبرز أنها تحتضن كل الديانات والمذاهب والثقافات، والتاريخ القديم يشهد بذلك، أوال وتايلوس ودلمون حتى الحضارة الإسلامية حين دخل أبناء البحرين في هذا الدين العظيم وجاءت المكاتبات بين ملك البحرين المنذر أبن ساوى ورسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤكد على ذلك النسيج، فالبحرين يتواجد فيها منذ القدم نصارى ويهود ومجوس، وهكذا تعايش فيها الجميع مع المسلمين حتى الفتح عام 1783م الذي عزز هذه الصور الإنسانية الراقية.
لا زال أبناء البحرين يحتفلون بالمناسبات الدينية لكل الديانات والمذاهب والثقافات، والعاصمة (المنامة) هي الصورة المشرفة لذلك التمازج، يمارسون أتباع الديانات شعائرهم التعبدية بكل حرية، فهناك الهجرة النبوية والمولد النبوي الشريف، وكذلك العيدين(الفطر والأضحى) وذكرى عاشوراء ومولد المسيح عليه السلام، وأعياد الهندوس والبوذا والبهائيين والبهرة وغيرها من المناسبات، وتسخر لها الدولة كل الطاقات والإمكانيات لإنجاحها بالتعاون مع الأهالي الذين يؤمنون بثقافة التسامح والتعايش، فيتشارك الجميع في نسيج اجتماعي جميل، وخصوصية بحرينية رائعة!.
مع بداية كل عام يحتفل أبناء البحرين بذكرى عاشوراء، وهي ذكرى استشهاد الإمام الحسين، ذكرى يجتمع حولها أبناء هذا الوطن رغم السموم والأدواء التي ينثرها أعداء الأمة لتمزيقها وتصنيفها وفرز أبنائها، وقد حذر المولى تبارك وتعالى من الفرقة والاختلاف: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) [آل عمران: 105].
إن الاحتفال بذكرى عاشوراء في البحرين ليس لطائفة دون أخرى، ولا لمذهب دون سواها كما تحاول بعض القنوات الفضائية الطائفية تصويرها، ولكنه لأبناء هذا الوطن لما لها من خصوصية، فهي مناسبة كبقية المناسبات الدينية بالبحرين، يتعاون الجميع لإنجاحها، فالدولة ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد يتعاونون كل حسب موقعه ومسئولياته لتقديم خدماتهم، إن ما يثار هذه الأيام في المجالس والمنتديات حول كيفية الاستفادة من تلك الذكرى بما يعزز الوحدة والتعايش، لابد من العمل الجماعي للتصدي للخطابات التي تدعو للحقد والكراهية، أو تصوير المشهد وكأن هناك عداء بين فريقين بالمجتمع الواحد، ليعلم الجميع بأن هذه الذكرى عمرها أكثر من ألف وأربعمائة سنة، وأن شخوصها قد ذابت عظامهم ولم تبق إلا ذكراهم العطرة وفي مقدمتهم الإمام الحسين!.
الحديث عن ذكرى عاشوراء والتفاعل معها تدعونا لأخذ الحيطة والحذر من سموم الفتنة التي يحاول البعض نثرها عبر الخطب المنبرية ووسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تدعو لتقسيم المجتمع إلى حسينيين ويزيديين، أو بين آل البيت وبني أمية، فهذه الدعوات تسمم عقول الشباب والناشئة وتدخلهم في مستنقع تدمير المجتمع كما هو مشاهد هذه الأيام في العراق!!.
إن ذكرى استشهاد الإمام الحسين في كربلاء مع ما فيها من غصة فإنها تدعو الجميع إلى العمل من أجل الوحدة والإئتلاف والتسامح والتعايش، وتفويت الفرصة على أعداء الأمة، فالجميع يرى المخططات التدميرية التي تطل برأسها على المنطقة والمعروفة بالشرق الأوسط الجديد!، وكيف أنها لا تزال قائمة ببشاعتها في العراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان، وهي دول كانت آمنة مستقرة قبل عام 2003م حين وقع الاجتياح الأمريكي لأراضي العراق!.
إن الإمام الحسين كما جاء عن بعض علماء السلف: (‬لقد أكرمه الله بالشهادة وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله،‮ ‬أو رضي‮ ‬بقتله وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء،‮ ‬فانه وأخاه سيدا شباب أهل الجنة،‮ ‬وقد كانا قد تربيا في‮ ‬عز الإسلام لم‮ ‬ينالا من الهجرة والجهاد والصبر والأذى في‮ ‬الله ما ناله أهل بيته فأكرمهما الله بالشهادة تكميلا لكرامتهما ورفعا لدرجاتهما وقتله مصيبة عظيمة‮).‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
من هنا يجب أن يعي الجميع هذه المناسبة فيسعى لإغلاق أبواب الفتنة ونوافذ المحنة، خاصة في مناسبة مثل ذكرى استشهاد سبط النبي وريحانته في الجنة، فهو كما قال الشاعر البحريني عبدالرحمن المعاودة ‬عام ‮4591‮:‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
إن الإمام الحسين السبط وهو كما
في‮ ‬علمكم نسل خير الخلق والرسل‬‬
ضحى وقاوم عدوان الطغاة ولم
يلحقه في‮ ‬الله من وهن ومن كلل‬‬

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها