النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

فرصة موسم عاشوراء!!

رابط مختصر
العدد 10048 الأربعاء 12 أكتوبر 2016 الموافق 11 محرم 1438

 إذا كان من الرواسخ في ذاكرة المواطنين صغارا وكبارا أن شهر محرم هو الشهر الأول في السنة الهجرية، فإن هذا الشهر أيضا، بكامل تفاصيل أيامه المختلفة والممتدة على مدى الثلاثين يوما، كان ولا يزال وسوف يمتد به الزمن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، يحظى من حكام هذا البلد ومن كل مكونات المجتمع البحريني كافة بكل ما يستحق من قداسة وإجلال واحترام واهتمام لكافة الطقوس والشعائر التي تؤدى فيه امتثالا لفروضات المذهبين السني والجعفري على وجه الخصوص، وسيبقى كذلك جزءا لا يتجزأ من سمات الشخصية البحرينية الثرية بتنوعها والقوية باحترام حق الاختلاف فيها.. ومهما أسرف الحاقدون من قول يروم التغيير في قناعة الناس فلن يفلحوا، لأن ما ذهب في التاريخ صار تاريخا ينبغي أن تستمد منه العبر وتستخلص منه الدروس، ولأن ما يقال هنا وهناك فوق المنابر المشبوهة وفي وسائل الإعلام المأجورة لا يعدو أن يكون غير محاولات يائسة لتشويه واقع رسخه الآباء والأجداد وحافظ عليه البحرينيون عن بكرة أبيهم.
 لا ريب أن الفضل في ذلك يعود إلى عمق ثقافة شعب البحرين وانفتاح حضارته وتمسكه بقيم عيشه المشتركة الراقية وتسامحه المنسوج تاريخا من واقع تعاون وتراحم، وفهم وتفاهم لمتطلبات هذا العيش المشترك. ولولا رسوخ هذه القيم لدانت لكل من تقصد البحرين بالسوء أهدافه وحقق مآربه في الفتك بالوحدة الوطنية وأضعف قيم الوطنية والمواطنة لدى أفراد الشعب. هذه حقيقة ثابتة لا يجادل فيها إلا من زينت له نفسه خيانة وطنه ليركب سفينة المرشد الإيراني المثقوبة بالطائفية المذهبية، فينطح الصخر، لأن سفينة كهذه لا تأثير لها في أفق تلاحم قوى الشعب البحريني.
 وحتى لا يكون حديثنا حديث المتعامي، أو غير المبالي، بالمخاطر التي تحيق بكل الجميل من الكلام الذي سقناه، علينا أن نكون على بينة من أن ثقافة أهل البلد وقيم عيشهم المشترك المتوارثة جيلا بعد جيل صارت عرضة للتعدي، ونهبا لانتهاكات فوضوية ممن رهنوا أنفسهم بأجندات أجنبية- وهم من أشرنا إلى أنهم ركبوا سفينة المرشد الإيراني- وأخذوا على أنفسهم عهدا بألا يتمتع هذا الشعب بالأمن والاستقرار، وخصوصا في المناسبات الخمس الماضية. نجحوا حينا وخابوا أحيانا. لكن السؤال عن أسباب نجاحهم -ولو بشكل محدود- في الفتك بأمن المواطن، سيظل باقيا حتى لا يعودوا إلى الإضرار به مرة أخرى. والأمل يحدونا، في هذا الإطار، أن تكون مناسبة هذا العام مختلفة لجهة المحافظة على أمننا وسلامتنا بعدم الاستجابة إلى الدعوات المشبوهة التي يطلقها الموتورون ممن انفض الناس من حولهم، واستبقتهم وسائل إعلام مدفوعة بالمال الحرام ليمارسوا ما تبقى لديهم من كراهية وحقد ضد الوطن.
 ليس خافيا على أحد أن منسوب القلق لدى الناس عامة يرتفع مع قدوم هذا الشهر في الخمس سنوات الماضية، وأن السبب في ذلك يعود إلى تسييس شعائر هذا الموسم ورفع شعارات تتعدى مخاطبة الإيمان في قلوب المؤمنين بالمناسبة إلى تحريضهم على المجتمع والدولة والنظام. أنا كواحد من عامة الناس الذين عايشوا هذا القلق منذ اعتلاء ثلة الملالي الحكم في إيران وبالأخص في المناسبات الخمس الماضية منذ أحداث فبراير 2011، عندما بدا تدخل ملالي إيران في الشأن البحريني خارجا عن كل مألوف وضاربا بالأعراف الدبلوماسية عرض الحائط، تفترسني الهواجس وتملؤني الأسئلة حول حالة الأمن في هذا الشهر، وخصوصا في العاشر منه، أي في هذا اليوم تحديدا، وأطرح على نفسي سؤالا تقع مسؤؤلية البحث عن إجابته على المجتمع بكافة مؤسساته الحكومية والأهلية: فما الذي ينبغي علينا فعله للمحافظة على نسق الحياة وإيقاعها المنسجم مع ثقافة هذا الشعب، وعلى وحدتنا الوطنية كي نصونها من أن تتأثر بعوارض اختلاف المواقف من المناسبات الدينية والوطنية، فنعيد إليها بريقها القديم الدال على شعب واحد جماله من تنوعه وبهاؤه من تحويله التنوع والاختلاف إلى صمام أمان لوحدته الوطنية؟
 ليس من شك أن بواعث هذا القلق المسيطر على الناس حقيقية ومنقولة من دوار العار، وما أعقبه في السنوات الخمس الماضية، وهي على صلة بوحدتنا الوطنية وقيم عيشنا المشترك والخشية عليها من أن تنتهك على أياد أدمنت العبث وترى في مناسبة عاشوراء سانحة لتمرير أجندات مذهبية طائفية لحرف مسار اتجاه الأحزان من أن تكون استذكارا لفاجعة الحسين، لتوجه إلى ما يسيء للوطن تنفيذا لأجندات إيرانية لم تكف أبدا عن محاولة الحاق الأذى بالمملكة وبوحدة شعبها في أي حين.  موسم عاشوراء وما يسبقه من أيام، وما تليه من أيام في شهر محرم مخصصة للمعزين والمشاركين في إحياء ذكرى الحسين، طقس شعبي عام، وأي حديث سياسي في هذه المناسبة لن يكون مناسبا، ولا مفيدا، بل إنه، وبحسب ما جاء في البيانات المتكررة التي أدلى بها مسؤولون أمنيون عشية شهر محرم سيثير ردات فعل مبررة لدى أجهزة الأمن المؤتمنة على سلامة المواطنين والمقيمين، لأنه وبكل بساطة حديث ملوث مشبوه مخالف للقوانين وروحها مسيء للمجتمع البحريني وعناصر الوحدة فيه.
 اليوم وفي ضوء ما تشهده المنطقة من تنامي حدة الرغبة لدى الإيرانيين في تمزيق وحدة شعب دول مجلس التعاون، نعتقد جازمين أن أمن الوطن والمواطن والوافد خط أحمر، ونرى أن ترسيخ الوحدة الوطنية وحمايتها من دسائس اللاهثين وراء تمزيق نسيجها قيمة اعتبارية ليس الخارج عنها منا ولن يكون فالوطن قبل الجمعيات والإيديولوجيات وكل من تسربلوا برداء مقدس ليفسدوا على البحرين زينتها وجمالها.
 موسم عاشوراء بالمعطيات التي توارثناها جيلا بعد جيل يوفر لنا فرصة لاقتلاع مخلفات ما زرعه المذهبيون من شعارات خلال وبعد أحداث الرابع عشر من فبراير الطائفية، لأنها ببساطة ليست من شعائر هذا الموسم، وإنما هي دخيلة علينا ووجدت الجماعات التي أسست للطائفية المذهبية مدخلا لها للتحريض على العنف والعبث بالسلم الأهلي. لقد حان وقت تعديل الصورة ليكون الشعب بأكثريته الوطنية هو المستفيد من روحانية هذا الشهر ومن الممارسات التي تؤدى فيه حفظا للأمن ودرء لأخطار التشرذم، وتقوية للتماسك الاجتماعي. فهل هذا بعزيز على من آمن حقيقة بمبادئ سيد الشهداء؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها