النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أوباما والخروج من التاريخ

رابط مختصر
العدد 10044 السبت 8 أكتوبر 2016 الموافق 7 محرم 1438

باختياره وبقراره، أعلن أوباما الخروج من التاريخ، وهو الذي قيل عنه حين وصل البيت الأبيض بوصفه أول رجل أسود يدخل هذا البيت بأنه «دخل التاريخ».
لكن أوباما بشخصية أستاذ أو بروفيسور الجامعة التي لعبها فأجاد في لعبها، فشل فشلاً ذريعًا في شخصية الرئيس، فشتَّان ما بين دور برفيسور وأستاذ الجامعة وما بين دور الرئيس، خصوصًا اذا كان رئيس الولايات المتحدة بكل ما تمثله قراراتها وما تتركه من تأثير.
والمفارقة أن الجميع بما بينهم في هذا العالم من اختلاف ومن خلافات وصلت درجة العداء وحتى درجة الحروب، جميعهم رحبوا وصفقوا لوصول أوباما لمقعد رئاسة أمريكا، وجميعهم اليوم بما بينهم من خلافات وعداء وحروب يرحبون بخروجه بنفس درجة دخوله،
فهل سأل أوباما نفسه «لماذا»؟؟
ولماذا الأوبامية هنا كبيرة تجر وراءها أوبامات بلا نهاية، لكن الرجل (أوباما) مشغول بـ (مستقبل) ما بعد الخروج من التاريخ الذي دخله من أوسع أبوابه، كما يقول التعبير السائد أمام هكذا حالات، سجل فيها أوباما سبقًا سريعًا وسجل ايضا خسارة أسرع.
الرئيس (أي رئيس) صاحب قرار وأستاذ الجامعة (أي أستاذ) صاحب أفكار، وأوباما أضاع الطريق ففرط في القرار وأضاع حتى الأفكار.
نيلسون مانديلا رجل أسود دخل التاريخ ولم يخرج منه، وأوباما رجل أسود أدخله التاريخ أولئك الذين يصنعون الرؤساء في أمريكا، ولكنه بإرادته خرج منه من أوسع أبوابه.. فمن أخطأ؟؟ من أدخل أوباما هذا التاريخ أم اوباما الذي اختار الخروج؟؟
حتى كيري وزير خارجيته الأثير إلى نفسه، أصبح يقول للعالم «انتظروا رئيسًا آخر»، ما يشي وما يكشف أن كبار مساعديه نزلوا من قطاره قبل أن يصل محطته الأخيرة، وسيلتفت السائق أوباما ليجد العربات فارغة، وليكتشف متأخرًا انه كان يقود قطارًا فارغًا.
قال بعض المحللين في واشنطن: أوباما اكتفى مبكرًا بما وصل اليه، وهذه هي حدود طموحاته فقد أمن مستقبله.
هكذا قالوا، وسألوهم وماذا عن القضايا في العالم التي ورط أوباما بلدانها؟؟ يبدو انه تركها لخلفه حتى يتورط فيها ويغوص حتى النهاية في ترميم ما خلفه له.
تلك حكاية ينتظر العالم نشر تفاصيلها حين يصل رئيس جديد، فتتسرب حكايات جديدة قديمة اسمها (أوباما).
قال معلق اسباني «أوباما لعب في الوقت بدل الضائع منذ لحظة وصوله، فكان ينظر إلى ساعة الحائط أكثر مما ينظر إلى خرائط العالم وهي تشتعل من حوله».
وأخيرًا لا نريد أن نجلد ذاتنا العربية التي تفاءلت بإفراط، واستبشرت بلا حدود بوصول أوباما إلى ذلك البيت، وتذكرنا انه من جذور إسلامية، هذا فقط ما رحنا نراهن عليه وعلى لونه، ولم نكتشف وقتها ان أوباما لا علاقة له لا بالإسلام ولا بلونه، فكانت الصدمة كالعادة قوية ومخيبة للعرب وللمسلمين.
فقط لنتعلم الدرس، فلا وقت فيه متسع لصدمة أخرى من وراء رهان آخر خاسر على رؤساء أمريكا، ولنصنع قرارنا ولنحدد خيارنا بمعزل عن الرهانات.
فسواء جاء ترامب أو جاءت هيلاري لنخفف من غلواء رهاناتنا العربية، ولنوقف عجلة تفاؤلنا المفرط بهذا أو ذاك، ولنقرأ تجاربنا مع مجموعة رؤساء البيت الأبيض، ولنقرأ تاريخنا معهم ومواقفهم مع قضايانا بعيون ثاقبة.
ولست هنا لأبيع الحكمة على ناصية شارع الصحافة، فالكلام لنفسي ولمن سيفتح أسفار التاريخ التي تكتب للتسلية وإرجاء الوقت، ولكنها كتبت بحبر التجربة وما أجدر ان نتعلم من تجاربنا المؤلمة مع طاقم رؤساء أمريكا السابقين.. ونسأل هل يختلف اللاحقون؟؟
ولن نقول وداعًا أوباما، بل قالوا هناك في واشنطن «لن يجد أوباما من يودعه وهو يرحل من البيت الأبيض فالجميع نادمون لأنه وصل».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها