النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مشاهد من دفتر العنصرية

رابط مختصر
العدد 10043 الجمعة 7 أكتوبر 2016 الموافق6 محرم 1438

حين تتسلط السياسة على الثقافة وعلى المجتمع وتفرض ايديولوجيتها يفقد الفرد حريته الشخصية بما فيها حرية معتقده وحتى حرية ممارسة شعائره الدينية وحياته الخاصة جداً، ويختلط حابل السياسة والايديولوجيا بنابل السلوك الاجتماعي العام فيخضع الاجتماعي لسلطة الايديولوجي في أسوأ مظاهرها.
في أمريكا حيث تسود ايديولوجية الرجل الأبيض تم تجديد قوانين سنها الجيش الأمريكي خلاصتها كما تذكر الاستاذة نهلة الشال في جريدة الحياة «العملية التهذيبية لشعر الرجال والنساء السود في الجيش الأمريكي».


والمفارقة ان تجديد ذلك القانون «الذي يتعرض لحرية السود» في عهد الرئيس الأسود باراك أوباما، وهو ما يؤشر الى ان ايديولوجية التمييز العنصري المعروف هناك هي من يحكم ويتحكم في القرار والمسار والخيار بغض النظر عن «لون» الرئيس.
هل اخطأ السود حين صفقوا لوصول رئيس «أسود» للبيت الأبيض، حيث ما زالت ايديولوجية الرجل الأبيض في طبعتها العنصرية هي المسيطرة، بما يعني أن البيت الأبيض تقبّل الرئيس الأسود على مضض لكنه ذلك البيت ظل «وفياً» لعنصريته ضد السود؟؟


بين البيت الأبيض وبين الرئيس الأسود، فصول من كتاب العنصرية التي لم تبدأ من رواية كوخ العم توم ولا من رواية الجذور ولكنها بدأت قبل ذلك بعقود وعقود، ولم تستطع وثيقة تحرير العبيد التي صكها ابراهام لنكولن ان تجتث عنصرية الامريكي الابيض.
انها الايديولوجية وما أدراك ما الايديولوجية حين تغور وتغوص في أعماق العقل والوجدان، فهذه هي جنوب افريقيا التي دفعت ثمناً باهظاً للخلاص «الرسمي» من العنصرية ومن التمييز ضد المواطن الاسود، ها هي وبعد سنوات ما زالت تعاني وتدفع الثمن بالرغم من ان الحكومة «سوداء» مع الاعتذار للتوصيف.


فالمدرسة الثانوية الأرقى اجتماعياً والمخصصة لأبناء الاثرياء بيضاً كانوا أم سوداً، تفرض على الطالبات السود تمليس شعورهن ومنعت دخول الطالبة بشعرٍ افريقي منفوش.
صحيح ان اولياء أمور الطالبات رفعوا احتجاجات قوية وصحيح ان اجراءات ادارية حاولت تطويق الإشكال العنصري لكن الصحيح الأهم ان هذا القرار يعكس ايديولوجية عنصرية غائرة في العقل الأبيض الذي أصدر ذلك القانون في المدرسة بوسط العاصمة.


وقد علّق بتهكم وسخرية مواطن أبيض من جنوب افريقيا على احتجاج أولياء أمور الطالبات السود فقال «ليحمدوا الرب فقد كنا في السنين الخوالي نحلق شعر الفتاة السوداء على الزيرو».
هكذا هي الايديولوجية حين تسيطر لا تضبطها حتى قوانين الحكومات ولا تحدُّ من غلوائها الأنظمة والعقوبات لانها «الايديولوجية» اقوى في السيطرة على الذهن من القوانين وموادها الضابطة للانفلات الايديولوجي.


فالقضية في هذه الظاهرة ليست صكوكاً ووثائق واعلانات بقدر ما هي فكرة «ايديولوجية» تغذى بها العقل سنين طوال فاستسلم لها وأصبح وجودها يساوي وجوده، فهو خارج هذه الفكرة لا شيء أبدًا ولا قيمة له، هكذا يفكر وهو داخل حظيرة الايديولوجية بغض النظر عن نوع هذه الايديولوجية.


فالتربية وسط القوالب الجاهزة هي الاشكال الاكبر ولا سيما حين تتحول الى سلطة يتحكم فيها فرد واحد يرسم للآخرين خطً سيرهم وخط تفكيرهم ويصدر لهم فرماناته وقرارته بشكل لا يقبل نقاشاً ويرفض السؤال والتساؤول.
فليس أوباما وليس مانديلا بكل ما يرمز له يستطيعان الفضاء على ايديولوجية احتلت العقل وتحكمت في الوحدان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا