النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

طه حسين وتجلياته العلمانية!

رابط مختصر
العدد 10042 الخميس 6 أكتوبر 2016 الموافق 5 محرم 1438

وكان سقراط في تجلياته الفلسفية وفي مواقعه الابداعية شامخاً في ان يأخذ العقل سلطانه في الحياة... ومنذ موقف سقراط في ان يتسيّد العقل مجريات الحياة المادية والفكرية اخذ التناقض يأخد مجراه بين العقل المتحرك والدين الثابت واصبح الدين يتجافل امام رؤى العقل الذي يتحرك ويحرك معه الحياة المادية والفكرية في المجتمع (!)
وقد تشكل الموقف العقلاني تجاه الدين في كتاب (الاسلام واصول الحكم) لعلي عبدالرازق وكتاب طه حسين (في الشعر الجاهلي) وكان ان قامت قيامة المتطرفين والمتشددين في الاسلام السياسي ضد المفاهيم العقلانية في الدين التي تضمنت الكتابين المذكورين تجاه حرية العقيدة كشرط اساسي لحرية المواطنة مساراً على طريق الحداثة والتحديث لبناء الدولة المدنية يقول: (السيد امين شلبي) حيال وثيقة صدرت عن الازهر وصاغها ليس فقط شيوخ الازهر وانما مجموعة من المفكرين والمثقفين المصريين تضمنت هذه الوثيقة التي صدرت في يناير 2012 القواسم الفكرية المشتركة في منظومة الحريات والحقوق الانسانية واقرت مجموعة من الضوابط والمبادئ الحاكمة لهذه الحريات التي حددتها الوثيقة في حرية العقيدة التي تعبر وما يرتبط بها من حق المواطنة الكاملة للمجتمع حجر الزاوية في البناء المجتمعي الحديث وهي مكفوله بثوابت النصوص الدينية القطعية هنا حرصت الوثيقة على ان تؤكد:
أولاً: حق الحرية والاعتقاد يترتب عليه التسليم بمشروعية التعدد ورعاية حق الاختلاف كما يترتب عليه رفض نزعات الاقصاء والتكفير ورفض التوجهات التي تُدين عقائد الآخرين ومحاولات التفتيش في ضمائر المؤمنين بهذه العقائد.
ثانيا: حرية الرأي والتعبير وهي ام الحريات كلها وتتجلى في التعبير عن الرأي تعبيراً حراً بمختلف وسائل التعبير من كتابة وخطابة وانتاج فني.
ثالثاً: حرية البحث العلمي في العلوم الأساسية والطبيعية والرياضية وغيرها وهي قاطرة التقدم البشري ووسيلة اكتشاف سنن الكون ومعرفة قوانينه لتسخيرها لخير الانسانية واهم شروط البحث العلمي ان تمتلك المؤسسات البحثية العلماء المتخصصين حرية أكاديمية تامة في اجراء التجارب وفرض الفروض والاحتمالات.
رابعاً: اما المبدأ الرابع الذي اكدته الوثيقة فهو حرية الابداع الادبي والفني الذي يستهدف تنمية الوعي بالواقع وتنشيط الخيال وترقية الاحساس الجمالي وتثقيف الانسانية وتوسيع مداركها.
وهكذا يقترب هذا الخطاب الديني الذي تبناه الازهر كثيراً من مفهوم المستنيرين الذين وصفهم وتحدث عنهم طه حسين الا ان هذه الشروط المهمة في تنويريتها الانسانية لا يمكن ان تأخذ تجلياتها في واقع الحياة الا بشرط اساسي الا وهو فصل الدين عن السياسة بقوّة القانون والا فان تلك الوثيقة وبشروطها الاربعة حتماً سوف تتعثر في اول عتبة ضمن مسارها وقد اختل توازنها في سجن إسلام بحيري وملاحقة سيد القمني ونوال السعداوي وفاطمة ناعوت وفي ذلك ما يُفرغ الوثيقة من اهم بنودها ولا ضمان لحرية الرأي والتعبير الا بفصل الدين عن السياسة (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها