النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (88)

رابط مختصر
العدد 10042 الخميس 6 أكتوبر 2016 الموافق 5 محرم 1438

مزرعة المالكية وبؤرة العمل الثوري.
من صمم فكرة المزرعة كان «عبقريًا» دون منازع في عالم العمل السري !!، ولحسن الحظ لم تكن توجد في تلك الفترة اقمارًا صناعية ولا مجسات تجسس ولا منصات للتنصت. ذلك العبقري لم يسأل نفسه او يفكر قليلاً بحجم وقوة وطبيعة الامن الجديد، الذي جاء لتأسيس مشروع امني متكامل للدولة القادمة بعد الاستقلال، رغم انه كان يتابع عناصر قيادية في تلك التنظيمات بصمت مطبق، وكان عليهم تلقف تلك الاشارات والتصرفات الامنية، فرحلة ابراهيم سند الى بيروت كانت مكشوفة امنيًا، وسنلمس ذلك في مقالة اخرى، بينما العكري كان تحت العين ايضا ويتم التحقيق معه بانتظام منذ عودته 67، أما ملف محمد بونفور فهو مكشوف بالكامل كونه شخصا بملف سابق منذ انتفاضة 65، لذا لا يمكن توصيفه بعنصر سري للغاية في عمل حساس كالتدريب العسكري في مزرعة أو سفره للمعسكرات الفلسطينية، تلك الرقابة غير المنظورة ظلت قائمة ايضا دون ان يستوعب حقيقتها اعضاء القيادة في الحركة الثورية الشعبية، ومن جانب اخر كان ضابطي الاستخبارات هيجن وشور يلتقيان بعناصر ووجوه خارج المكتب بحجة التحقيق والمساءلة المستعجلة خلف قصر القضيبية، وفق كلامهما، وطبعًا نجح الامن في ضرب عصفورين بحجر معاً، الايحاء بأن تلك العناصر تتعاون مع الامن، ومن جهة اخرى طريقة اسهل لاسلوب التحقيق والاستفسار السريع امنيا دون الحاجة لاستدعاء الجميع كل يوم الى القسم الخاص في القلعة.
وقد حدثني عبدالنبي العكري شخصيًا في مقابلة معه بتاريخ 19 مايو 2016، عن انه وجد آلية عسكرية بريطانية باجهزتها اللاسلكية تحوم حول المزرعة والشاطىء فسألهم عما يجري فاخبروه بأنها مجرد تدريبات روتينية. عن تلك الحكاية التي حدثني عنها العكري اشار ابراهيم سند عضو القيادة السباعية بأنه لا يعرف عن هذا الموضوع ولم يخبرهم العكري بذلك ! لذا نحن امام روايتين تعبران عن غياب الانضباط الحزبي التام، فحركة امنية بحجم اجهزة لاسلكي بريطانية تطوف حول المزرعة ولا يتم معرفتها من بعض اعضاء القيادة خاصة المعنيين بالمزرعة في غاية الغرابة.
في سبتمبر 1970 غادر عبدالنبي البحرين، وفي شهر يونيو نفس السنة اعتقل ابراهيم سند، اما المزرعة فقد تم مداهمتها في اخر نوفمبر 1970. كما عقد مؤتمر مدينة عيسى في اغسطس 1969 والمؤتمر الاستثنائي في دبي وسافر سالم وجدي لبيروت سنة 1969 بعد ان أعطاه علي العسكري اسم عبدالرحمن كمال للاتصال به كما كان الاريش على علم وعلاقة بكمال ايضا وتعرف النعيمي على الاريش من خلال كمال كما التقى العكري بالاريش من خلال ترتيب عبر النعيمي !. أليس هذا المشهد والتحرك المخترق يدلل على ان ما هو اخطر على امن البحرين كالمزرعة بصيغتها التدريبية العسكرية وفي ظروف اطروحات الكفاح المسلح في الخليج واندلاع الشرارات في ظفار، تحظى باولوية امنية عليا ولا يمكن ترك الامور تفلت بسهولة من رقابة وعين الامن.
تتبعنا تفاصيل صغيرة عن «المزرعة التاريخية !» حيث تناقلت الالسن حكايات خرافية مثل كل القصص الروائية عن كمية الاسلحة وحجم التدريبات والتثقيف، غير ان الحقيقة كما يرويها من كانوا قريبين من المشهد في الحضور والتدريب كانت متضاربة، فقد كان يوجد في المزرعة فترة تدريب بونفور وسند لا يتجاوز اربعة الى خمسة مسدسات حسب رواية العكري فيما يروي ابراهيم عن انه كان هناك مسدس قديم من مخلفات 65 صناعة محلية كان موجودا عند عيد ياسين، ومسدس واحد مكتوب عليه الجيش العراقي، مما يدلل على ان السلاح كان مصدره العراق، خاصة اذا ما عرفنا العلاقة الوطيدة بين الظفاريين والعراق. كما كانت هناك قطعة كلاشينكوف واحدة.
أما الكتب التثقيفية فهي خليط من تلك الكتب التي عرفتها مرحلة منتصف الستينات والسبعينات حول حرب العصابات وهي من علامات كتب اليسار الجديد حينذاك، والمهتم بفيتنام وجيفارا وماو وتروتسكي وريجيس دوبريه وفانون، وكل ما يمت لكتب تثقيفية عن الكفاح المسلح. وشكل شباب المحرق الغالبية العظمى من ذلك العدد، حيث كانت هناك ايضا عناصر نسائية يحلمن بالثورة جنبا الى جنب الرجل، تلك الرومانسية الثورية لم تدم مع الجرف الكامل للمزرعة وتبعثر القيادة بين معتقل وهارب ومن ينتظر دوره ومن يواصل دوره الامني داخل حركة لم تتوقف لتسأل نفسها بعد ضربة المزرعة هل يجب علينا فتح ملف التحقيق لذلك الاختراق لكي يتم قطع اوصاله؟ لم يحدث ذلك وتسللت تلك الادوات الخفية والمعلنة حتى ضربة تنظيم الجبهة الشعبية 73 - 74 بكل بساطة وسهولة. لم يكن لحسن الحظ علاقة لسالم ويدي في الحركة الثورية الشعبية 68 - 1970 وانما انتقل بتكويناته وعناصره من الجبهة الديمقراطية وغيرها من تسميات سبق وان اشرنا لها، الى تنظيم الجبهة الشعبية، لهذا لم يتمكن العسكري ولا الاريش من العبور للحركة الثورية وانما مكثا طوال تلك الفترة مع مجموعات متناثرة صغيرة في طور التشكل عبر العلاقة بسالم وجدي، الذي كان جسر التواصل مع الخارج وحلقة اتصال للملمة حلقات حركة القوميين العرب المتناثرة نحو بناء تنظيم بافق وفكر يساري جديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا