النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

إيران مجددًا.. الفتنة والتخريب.. الدولة العربية الوطنية في مرمى العقيدة الط

رابط مختصر
العدد 10041 الأربعاء 5 أكتوبر 2016 الموافق 4 محرم 1438

أرسل لي أحد الأصدقاء تعقيبًا على المقالة المنشورة قبل أيام في هذه المساحة حول «مفارقات السياسة الإيرانية في علاقتها بالدول العربية»، خاصة في الحالتين السورية والعراقية، وملخص هذا التعقيب الطويل أنه يجب كشف ركائز المشروع الإيراني في المنطقة باعتباره قائمًا على «الاختراق والفتنة بالحفر في مجرى العقيدة الطائفية، ألا يكفي دليلاً على ذلك انه كلما حلت يد ايران البغيضة حل الخراب؟ فهذا العراق وهذا لبنان طائفية، فهذه سوريا واليمن باعترافهم الفج المغرور قد تحولت بفضل يد الفتنة الى دول فاشلة، استيقظت فيها الفتنة الطائفية بعد ان كانت الشعوب تحيا في انسجام كامل في إطار الدولة الوطنية، ومن الواضح ان الدول العربية هي الهدف من هذه الفتنة، والدليل على ذلك ان بلدانا أخرى ليست ببعيدة عن ايران حدودًا وتاريخًا بها شيعة كثر خاصة في الهند وباكستان وافغانستان ولكننا لم نلحظ ان لإيران فيها مليشيات مسلحة كتلك التي زرعتها في الدول العربية المجاورة، واذا لم تفلح في بعض الأحيان زرعت عصابات وخلايا نائمة لتكون وقودًا للفتنة» انتهى التعقيب.
والحقيقة، أنه يمكن ان نتوقف هنا عند ثلاث حقائق مهمة:
أولاً: مع الإقرار بأن النزعة الطائفية في عقيدة النظام في إيران هي الوقود الذي يحرك به النظام المليشيات ويؤسس بواسطته للفتن، انطلاقًا من ادعاء تمثيل الشيعة في العالم ووصايته عليهم وعلى (المذهب) وعلمائه وأتباعه، فإن الحقيقة ان هذا الاستغلال للمذهب هو مجرد توظيف ايديولوجي للتغطية على المصالح القومية التي تكشف عنها بوضوح النزعة الفارسية في السياسة والأمن والثقافة والإعلام والتعليم، ويمكن التدليل عليها بشكل مفصل، لأنها تنهض على الحقد على العرب والاستخفاف بهم، ولذلك تعمد إلى انتهاك السيادة الوطنية والقومية العربية، واستفزاز مشاعر العرب وتحدي الأمن القومي العربي وتدريب مليشيات القتل الطائفية، رأينا ذلك في لبنان والعراق وسوريا واليمن، حيث السعي الدائب إلى نشر الفتن من خلال الثقافة والإعلام والصحافة والمنظمات الحزبية المدعومة، باستقطاب المناصرين، وتصوير إيران على أنها المنقذ للعرب والمحرض على الثورات، والمدافع عن المظلومين، وعن الأمة الإسلامية في مواجهة اسرائيل والغرب وامريكا، فتتحول المليشيات والجماعات المذهبية الى الممثل الرسمي للمصالح الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن!
ثانيًا: إيران قد تعزز موقفها في المنطقة بفضل عوامل عديدة، منها ضعف العرب وتراجعهم عن الثوابت العروبية، ومنها أيضا انها أصبحت في طريق مفتوح بعد توقيع الاتفاق النووي، حيث فتحت العواصم الغربية أبوابها لإيران، فتم التوقيع على العشرات من الاتفاقيات الصناعية والاقتصادية بمليارات الدولارات التي ستسرتجها إيران من البنوك الامريكية والأوروبية والمجمدة منذ أكثر من 30 عامًا. فالدولة التي كانت تصنف بكونها المصدر الرئيسي للإرهاب والكراهية، وبكونها نموذجًا للدولة الثيوقراطية البغيضة، تحولت الى دولة (صديقة - مسالمة). حتى ان بعض الدول الغربية أصبحت تجري معها مناورات عسكرية في المنطقة، مما يؤكد نفاق الغرب وعدم جديته.
ثالثًا: إن معظم العرب باتوا يدركون اليوم المخاطر الجمة الناجمة عن سقوط العراق العربي من المعادلة الإقليمية، منذ الاحتلال الأمريكي للعراق وتحويله الى دولة فاشلة على الصعيدين السياسي والأمني والانساني، كما يدركون حجم استفادة إيران من هذا الوضع الدراماتيكي والذي مكن إيران إلى حد الآن من تحويل العراق إلى التبعية الإيرانية، تحكمه المليشيات الطائفية بمنطق طائفي استئصالي كما هو واضح للعين المجرد، وتؤكده الحقائق على الارض. وتحويل سوريا المهدمة في أشهر قليلة الى التبعية الإيرانية أيضا، حيث تحولت ايران الى القوة الرئيسية فيها، تفاوض الداخل والخارج حول مستقبل هذا البلد وتقسيماته العرقية والطائفية، وحاولت بعد ذلك - بل وقطعا شوطت مخيفًا في هذا المجال - محاصرة العرب في شبة جزيرة العرب، من خلال بوابة اليمن، حيث فكر الإيرانيون في السيطرة على البوابة الجنوبية للجزيرة العربية والخليج العربي بواسطة أصحاب المشاريع الطائفية والمشاريع الانفصالية الحليفة للطائفية الإيرانية المقيتة التي تزرعها في أي مكان تحل فيه ركائبها، يضاف الى ذلك السيطرة السابقة لإيران على لبنان من خلال حزب الله الذي يعتبر بوابة إيرانية على هذا البلد الذي يكاد يكون ضمن التبعية الإيرانية. ولعل هذا ما جعل أحد أهم كبار المسؤولين في هرم القيادة الإيرانية يعلن صراحة وبكل وقاحة ان (إيران تحتل أربع عواصم عربية). ولذلك تبدو إيران في أعمالها العدائية ضد العرب، وفي تدخلها المباشر في الشأن الداخلي العربي، وفي تصريحات كبار مسؤوليها بهذا الخصوص وكأنها تتعمد إثارة العرب والاستخفاف بهم وبوجودهم السياسي على الأرض، وذلك انطلاقًا من بعدين: قومي وطائفي في ذات الوقت.
في الخلاصة - وبالعودة الى تعقيب الصديق وملاحظاته - فإن ايران بسياستها الهوجاء وطموحاتها الأيديولوجية وترسانتها من الأسلحة قد تحولت الى أكبر مشكلة وأخطر تحد في المنطقة، إلا ان الأخطر هو اشتغالها على غسل الادمغة ونشر الثقافة الطائفية في البلدان العربية بشتى الوسائل، تحت عناوين براقة، فالتجربة دلت بما لا يدع مجالاً للشك أن الهيمنة الطائفية - فكرًا ورؤية وتحريضًا وسيطرة وتوجيهًا - على الحياة السياسية أو على قسم مهم من المجتمع السياسي يؤثر بشكل خطير ليس على الولاء الوطني فحسب، بل على هوية البلد وعلى توجهاته وانتمائه العربي وثوابته، ولمن يشك في ذلك فلينظر ماذا فعل مثل هذا الفكر بالعراق الذي تغذيه ايران، برجاله ونسائه وتاريخه الحافل وعلمائه، فقد تمل تحويله إلى تبعية إيرانية مسلوب الإرادة والهوية، تديره المليشيات وتؤثر فيه الأحقاد والصراعات وتوجهه الجيوش الموازية التابعة لإيران التي تم انتشاؤها على انقاض الجيش الوطني العراقي بعقيديته الوطنية والقومية، وهذا مجرد مثال يعرفه الإخوة العراقيون جيدًا ونقرأ عجائبه اليومية في سجل ضياع الهوية الوطنية والقومية وضياع الاستقلال وتبديد التاريخ والمكتسبات، وهو أمر لا نتمنى أن يتكرر في أي بلد عربي آخر.
همس
ليتنا يا طائر الأحلام ما كنا ولا أصبحنا.
ليتنا ختمنا الحكاية دون رجع للريح
حتى الذي بيننا هواء وسديم.
ليتنا أعدنا للمطر روائحه
 قبل انتهاء الرحلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها