النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12140 الإثنين 4 يوليو 2022 الموافق 5 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

قبل أن تسقط الثقافة العربية

رابط مختصر
العدد 10039 الإثنين 3 أكتوبر 2016 الموافق 2 محرم 1438

لأن العلاقات العربية -‏ العربية، تخضع على الأقل في التاريخ الحديث والمعاصر لقانون «اتفق العرب على ألا يتفقوا»، فقد قرروا وفاءً لهذا التاريخ، واحترامًا لقوانينه، أن يخوضوا معركة الانتخابات لموقع المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم والتربية (اليونسكو) التي تجرى في العام القادم، بأربعة مرشحين في عين العدو، الذي لا تعرف الأمة العربية الواحدة، لنفسها عدوًا غيره، وهو الأمة العربية ذات نفسها.


ولمجرد التذكرة، فليست هذه أول مرة يخوض فيها العرب معركة انتخابات اليونسكو متنافسين، وفي كل مرة، كانت النتيجة معروفة سلفًا، وهي أن المعركة الانتخابية سوف تنتهي بخسارة المتنافسين العرب جميعًا للموقع، لتذهب إلى غيرهم: حدث ذلك عام 1999 حين خاض المنافسة عليه مرشحان عربيان أحدهما سعودي والآخر مصري، لتسفر عن فوز ياباني به، وحدث في عام 2009 حين خاض المنافسة عليه مرشحان عربيان أحدهما من مصر والثاني من الجزائر، لتسفر النتيجة عن خسارة الاثنين وتفوز بالموقع المرشحة البلغارية، وتكرر في عام 2013، حين خاضها اثنان من المرشحين العرب أحدهما من جيبوتي والثاني من لبنان، فكانت النتيجة أن تم التجديد للمرشحة البلغارية، وفشل كلاهما.


وعلى الرغم من ذلك، فإن قائمة المرشحين لمقعد مدير اليونسكو للأعوام الأربعة القادمة، التي تجرى انتخاباتها في العام المقبل، تشمل - حتى الآن - أربعة مرشحين عرب، هم السفيرة مشيرة خطاب من مصر، ووزير الثقافة القطري الأسبق حمد الكواري، ووزير الثقافة اللبناني الأسبق غسان سلامة، واليمني أحمد الصياد، وهو ما يعني - قياسًا على السوابق - أن العرب سوف يخسرون الموقع للمرة الرابعة، ربما لأنها لا يتعلمون من تجاربهم، وربما لأنهم بسبب مزاجهم الميلودرامي الفاقع، يفضلون النكسات ويحبون الهزائم ويهيمون شوقًا بالنكبات.


ومعركة انتخابات المدير التنفيذي لمنظمة اليونسكو، هي ككل المعارك الانتخابية، عملية معقدة، تحتاج إلى تخطيط دقيق، وإدارة تتسم بالكفاءة والخبرة، وتنشيط للعلاقات الخاصة والعامة، ودراسة جادة لتركيب المجمع الانتخابي، وإحصاء دقيق لاتجاهات التصويت المحتملة، ومراقبة يقظة لكل تغير في هذه الاتجاهات، على ضوء التحالفات المتغيرة بين كتل الناخبين، وهي بالنسبة لانتخابات المنظمات الدولية، جزء من لعبة الأمم، تستخدم خلالها الأطراف المتنافسة - فضلاً عن الأسلحة التقليدية في كل انتخابات كشخصية المرشح وحملات الدعاية السوداء والرمادية والبيضاء - أسلحة أخرى لا تبدأ بالضغوط والإغراءات السياسية والاقتصادية، ولا تنتهي بالصفقات المتبادلة.


ونقطة الارتكاز في كل ذلك، هي القاعدة الأساسية التي يستند إليها المرشح، وهي محيطه الإقليمي، الذين يشكل مركز قوته الانتخابية، ويستطيع أن يسخر ما يملكه من أوراق القوة الثقافية والاقتصادية والسياسية، بما في ذلك ما يملكه من أصوات في المجمع الانتخابي للمنظمة، لكى يشكل من ذلك كله، مركزًا لقوة المرشح، يستطيع أن يجذب إليه أصواتا أخرى، تكفل له الفوز.


ذلك هو السياق الذي أدى الافتقاد إليه في المرات الثلاث السابقة إلى فشل العرب في الحصول على حق الثقافة العربية المشروع، في إدارة المنظمة الدولية المختصة بالثقافة والعلوم والتربية بالأمم المتحدة، وكان السبب الرئيسي في كل مرة، هو عجز الدول العربية عن الاتفاق على مرشح واحد يخوض انتخابات اليونسكو باسمها جميعًا، وتفرق وتضاد جهودها بين مرشحين مختلفين، وهو الخطر الذي يهدد المرشحين العرب الأربعة، الذين يخوضون الانتخابات على موقع المدير التنفيذي لليونسكو للدورة القادمة، بالمصير الذي انتهى إليه المرشحون الذين خاضوها في الحالات الثلاث السابقة.


وربما لهذا السبب أسعدني البيان الذي أصدره الشاعر «حبيب الصايغ» - الأمين العام لاتحاد الأدباء العرب - في الأسبوع الماضي، ودعا فيه أصحاب القرار السياسي في البلدان التي قررت الترشح باسم العرب على رئاسة اليونسكو، إعادة النظر في الأمر، مقترحًا عقد اجتماع عاجل تحت مظلة جامعة الدول العربية، أو المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، لتتوافق على مرشح عربي واحد يصطفون جميعًا من خلفه، لأن الصالح العربي - كما قال حبيب الصايغ - يقتضى ذلك الآن وبشدة، حتى لا تسقط الثقافة، وهى - كما أضاف - الورقة الوحيدة التي تستر الجسد العربي الواحد.


ومع أنى ضعيف الأمل، في أن تستجيب الدول العربية المعنية لهذا البيان، أو تنجح الجامعة العربية في أن تعقد اجتماعًا لهذا الغرض، أو أن يسفر الاجتماع - إذا انعقد - عن أي نتائج، إلا أنني وجدت أن من واجبي أن ألفت نظر المثقفين والأدباء العرب، الذين قد يعنيهم أمر هذا البيان، إلى أهمية أن يقوموا بدور في هذا السبيل، وأن يؤيدوا دعوة اتحاد الكتاب العرب، إن لم يكن من أجل الحفاظ على صورتنا أمام أنفسنا قبل العالم كله كأمة عربية واحدة، فمن أجل الحفاظ على الثقافة التي يصفها بأنها الورقة الوحيدة التي تستر الجسد العربي الواحد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها