النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (87)

رابط مختصر
العدد 10039 الإثنين 3 أكتوبر 2016 الموافق 2 محرم 1438

*مزرعة المالكية /‏ التدريب والتثقيف.
شكلت الفترة الواقعة ما بين سنة 68 - 70 فترة حراك سياسي لتنظيم الحركة الثورية الشعبية والذي سيقبر نهائيًا تنظيم حركة القوميين العرب رسميًا، غير أن هذا الحراك التنظيمي والسياسي نجده مرتبكًا بعد هزيمة حزيران، حيث ستجد نفسها بقايا خلايا الحركة المنفلشة والمتشظية منذ انتفاضة مارس وتبعثرها بانتظار من يعيد ربطها في الأحياء. 
في هذه الفترة كما ذكرنا تصل عناصر حركية قيادية مهمة من القوميين العرب من الخارج امثال المهندسين عبدالرحمن النعيمي وعبدالنبي العكري، وسيقع على عاتقهما محاولة يائسة لإعادة الروح في تلك الخلايا الشابة من الحركة في طورها الجديد، في وقت وجدنا الشملان تم ترحيله والقيادة التاريخية للحركة كالقصاب والمعاودة والشيراوي وعيسى الذوادي في حالة مراجعة للعملية السياسية والتنظيمية برمتها. 


من جديد، كان المشهد بين المركز بيروت والحركة داخل البحرين مشهدًا تنظيميًا مهلهلاً ومخترقًا من قمة الرأس حتى اخمص القدم، ومع ذلك لم يتعلم وينتبه من في الداخل والخارج لضرورة اتباع السرية الصارمة لكي يتم إعادة وتشكيل تنظيم بعيد عن قدرة طاقم الأمن الجديد بقيادة هندرسون على اختراق الاجسام التنظيمية الصغيرة وغيرها من تنظيمات قومية يسارية ستنصهر وتشكل تنظيم الحركة الثورية الشعبية ومن ثم لاحقًا الجبهة الشعبية. تميزت هذه المرحلة بضربات أمنية قاصمة بدأها هندرسون مع جبهة التحرير (68) وجبهة تحرير شرق الجزيرة (70) فيما شهدنا سلسلة من الاستدعاءات الأمنية في 67 وما بعده للعكري وإيقاف وترحيل النعيمي وغيره في ابوظبي ودبي ما بين 68 لغاية 70، تلك الفترة تموجت بالنفي الجماعي والاعتقالات والتحقيقات، ومتابعات أمنية داخلية وخليجية مكثفة ولكنها ممنهجة بشكل مختلف عن مرحلة بوب السابقة. ومع ذلك لم تتعلم الحركة الثورية الشعبية من أخطاء حركة القوميين العرب، الذين كثيرًا ما استخدموا المزارع والبساتين مكانا للتثقيف والتدريب لكوادرهم، متوهمين ان التغطية الشكلية بحجة الرحلات ما عادت تنطلي على المؤسسة الأمنية، التي كانت تحرص على تواجدها في تلك التجمعات الشبابية مهما كان الأمر عسيرًا وصعبًا. 


هكذا ولدت من جديد مزرعة المالكية وكانت تحت مظلة تنظيم الحركة الثورية الشعبية لمدة ثلاث سنوات من عام 1968 - 1970، فيما كان الاستخدام السياسي للمزرعة ما يقرب من العام وتسعة شهور تقريبًا، فقد كلف عبدالنبي العكري عن طريق أحد أقاربه بالبحث عن مزرعة ليتضمنها، وقد أشرف على تلك المزرعة سعيد العماني /‏ الظفاري. فكيف تمت إدارة تلك المزرعة التي يصعب التكتم على سريتها طالما وجدنا ان المتدربين على أسس أولية عسكرية والمترددين من عناصر تنظيمية لدروس تثقيفية للكوادر بلغ عددهم ما يقرب الستين شخصًا خلال مدة الاستخدام السياسي للمزرعة. 
كانت في البداية المزرعة يعرف سرها ومكانها ووظيفتها أعضاء القيادة من تنظيم الحركة الثورية الشعبية وهم عبدالنبي العكري، وعيد ياسين وابراهيم سند، وزاد العدد في معرفة تلك المزرعة فيما بعد تشكيل القيادة السباعية من تنظيمين أساسيين هما الحركة الثورية الشعبية وجبهة تحرير الخليج، وكانت تنطوي تحت تلك القيادة السباعية الأسماء التالية: 4 من الحركة الثورية هم أحمد حارب وابراهيم سند وعيد ياسين وعبدالنبي العكري و3 من تحرير الخليج هم علي ربيعة وقاسم حداد ومحمد بونفور. 


تلك القيادة السباعية الجديدة بعد الدمج حملت اسم الحركة الثورية الشعبية كتنظيم رسمي، وقد وجدنا المجموعات الحركية في الخارج بشكل متوازٍ تتحرك لإعلان ولادة هذا التنظيم الذي طلق نهائيًا الحركة عام 69 وتتوج الإعلان ببيان تاريخي. ورغم هذه التركيبة القيادية واضحة، فإن ما ذكره ابراهيم سند على لسان علي ربيعة له بأنه هو وهشام الشهابي كانا يعرفان عن المزرعة رغم أن الشهابي لم يكن ضمن تلك القيادة الجديدة، بينما في فترة ما قبل اعتقال ابراهيم سند في يونيو 1970، كان هناك عدد محدود يعرف طبيعة ومكان المزرعة، وبالتأكيد كانا أربعة منهم حضروا بشكل ملموس ومعرفة يقينية بمكانها ووظيفتها، فقد كان عبدالنبي يعرف عن المزرعة لسببين، هو موقعه التنظيمي ودوره في الاستئجار (الضمان) أما محمد بونفور فقد كان المسؤول التنظيمي في الحركة والمعني بالتدريب العسكري في في المزرعة، فقام بدور التثقيف لتلك المجموعات الشبابية والتي كما ذكرنا وصل عددها ما يقرب الستين شخصًا. فيما ابراهيم سند بخبرته العسكرية الرسمية ظل مراقبًا لتلك التدريبات ومعنيًا بالشؤون النظرية، ولم يحضر إلا مدة ثلاثة أسابيع من تلك المدة، بعدها لم يكن حاضرًا حتى فترة اعتقاله. بينما عيد ياسين العنصر الرابع ظل مهتمًا بتلك المزرعة كونه قياديًا من جهة وتقع عليه مهمات تنظيمية ايضا وتولى مسؤولية المزرعة بعد خروج العكري. 


هكذا كانت المزرعة تهيم في ملكوتها «الأحمق والأهوج!» دون ان تعلم ان اية هفوة صغيرة من تلك الاعداد المترددة كفيلة بكشفها ناهيك عن زراعة هندرسون عناصره هناك بكل سهولة. وربما عرف عن وضع المزرعة عدد آخر بين فترتي اعتقال ابراهيم سند وفترة الهجوم الأمني على المزرعة بشهور قليلة بعد رحيل العكري في سبتمبر 1970 وكان يومها العكري مسؤولاً عن الاتصالات الخارجية. 
فهل تم قرار خروج العكري في تلك السنة بموافقة قيادة الحركة الثورية في الداخل أم الخارج؟ سنتوقف عند تلك الحقيقة لخروج العكري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا