النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

محطة مجلس 2018 النيابي في مسيرة البحرين السياسية

رابط مختصر
العدد 10038 الأحد 2 أكتوبر 2016 الموافق غرة محرم 1438

تنتهي كل جلسة حوار بشأن سيناريوهات مستقبل البحرين السياسي بمقدمة وتنبؤات. أما المقدمة فهي أن الأوضاع الراهنة لا يمكن أن تستمر على النحو التي هي عليه. بمعنى، من غير المنطق السياسي أن يستمر الحبل مشدودًا بين مكونات العمل السياسي البحريني على النحو القائم حاليًا. ففي ذلك إنهاك لنا جميعًا من جانب، والمراوحة المرهقة غير المجدية، دون أي تقدم يذكر من جانب ثانٍ. وتذيل تلك المقدمة باستخلاص ينم عن عدم رضى المتحاورين بأداء المجلس النيابي الحالي، وخشيتهم من اضطراره لتمرير المزيد من القوانين والأنظمة التي من شأنها تضييق هوامش الحريات التي حملها معه المشروع الإصلاحي.
أما التنبؤات فتسيطر عليها، إلا فيما ندر وشكل استثناء، نظرة تقترب من الإجماع وهي على البحرين أن تنتظر كيف تنكشف غيمة الأوضاع الإقليمية، وستكون البحرين حينها مضطرة، بحكم الكثير من العوامل الذاتية، أن تستجيب في إعادة هيكلة نموذجها السياسي في ضوء موازين القوى، والخارطة السياسية التي ستحملها معها محصلة الصراعات الإقليمية المحتدمة اليوم في منطقة الشرق الأوسط.
ليس المجال هنا تقويم أداء المجلس النيابي، فهو الأحق بتقويم نفسه، وقياس أدائه، سواء بشكل مطلق أو بمقاييس نسبية. وعلى قدم المساواة من الخطأ انتظار القطار الذي سيحمل التحولات المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط قبل كتابة المهام الملقاة على عاتق مكونات العمل السياسي، وتحديدًا القوى المعارضة بينها. فالمطلوب اليوم، قبل الغد أن تقف قوى المعارضة أمام نفسها وأمام جماهيرها كي ترسم دوائر تقاطعات عملها السياسي في المرحلة المقبلة. ومن الطبيعي أن ينصب جهد هذه القراءة على التمسك، قدر الإمكان، بموضوعية جريئة لواقع القوى المعارضة بمختلف تلاوينها السياسية والاجتماعية في أعقاب الأحداث التي عرفتها البحرين خلال السنوات الخمس الماضية، مع الحرص على سلامة التشخيص ودقة الاستخلاص، وصحة التنبؤ، كي تأتي هذه العملية جريئة في عملية التقويم، شفافة في مخاطبتها للجماهير، علمية في تقدير موازين القوى.
هناك محطات كثيرة يمكن التوقف عندها في خضم تلك العملية، لكن من أجل حفظ التوازن، وضمان سير قطار العمل السياسي في البحرين على سكته الصحيحة، والحيلولة دون خروجه منها أو انحرافه في طريق ثانوية، لا بد من تحديد محطته النهائية الاستراتيجية التي ينبغي عليه التوقف عندها. هذه المحطة، لمن يريد أن يحقق مكاسب تراكمية، قد تبدو ثانوية وهامشية، لكنها لا بد وأن تحدث النقلة النوعية المطلوبة التي توسع من هوامش المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي، هي انتخابات مجلس 2018 النيابي.
وفي هذا المجال لا بد من التأكيد على مسألة في غاية الأهمية ألا وهي أن المجلس الحالي بصيغته السياسية، بغض النظر عن اختلاف التقويمات بشأنه، إنما جاء محصلة قوتين رئيستين: أولاهما نضالات شعب البحرين التي تغوص عميقًا في التاريخ حتى تصل إلى أعوام 1923، 1938، 1954. ويمكن الوقوف، على سبيل المثال لا الحصر عند حركة 1938، التي حملت مجموعة من المطالب من بين الأهم فيها «المطالبة بتأسيس مجلس تشريعي واتحاد للعمال وخفض أعداد العمالة الأجنبية واصدار صحيفة سياسية وتنظيم العمل الحكومي بموجب قوانين واصلاح قطاع التعليم». ثاني تلك القوى هي المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك في مطلع هذا القرن، والذي أكد على أنه «بات من صالح دولة البحرين أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين، مجلس منتخب انتخابًا حرًا مباشرًا يتولى المهام التشريعية إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة».
تأسيسًا على ذلك يمكن القول إن وجود مجلس نيابي منتخب ينغرس عميقًا في تاريخ العمل السياسي ووجدان قواه التي مارسته. ومن هنا فإن كان هناك من محاولة جدية قابلة للتحقيق لانتشال البحرين من حالة الجمود السياسي الذي تعاني منها اليوم، فلا بد من النظر بجدية مشوبة بمسحة من الجرأة لما تعنيه المحطة الاستراتيجية القادمة في تاريخ البحرين المعاصر وهي انتخابات مجلس 2018، الذي، بغض النظر عن تقويمنا لهامش حرية الحركة التي يمكنه أن ينشط فيها، لكنه سيكون النافذة الأكثر اتساعًا التي يمكن من خلالها توسيع هوامش تلك الدائرة. ومن ثم فمن الخطأ مقاطعته.
لكن من أجل تأهيل المجلس لانتزاع المكاسب المطلوبة ستجد القوى السياسية نفسها أمام مجموعة من المهام الغاية في التعقيد والصعوبة، يمكن رصد الأهم بينها في النقاط التالية:
• لعق الجراح والخروج من أسر تداعيات الأزمة الأخيرة التي ألمت بالبحرين. وليس هناك من يجرؤ على القول بسهولة القيام بذلك، لكن القوى السياسية التي تريد أن تترك بصماتها على تاريخ بلادها هي تلك التي بوسعها أن تعلو على جراحها، وتهيئ نفسها، ومن ثم جماهيرها لخوض معارك غير مألوفة في ظروف صعبة، وأوضاع معقدة.
• الانتباه لقطاعين مهمين في المجتمع، وهما الشباب أولاً والمرأة ثانيًا. كلا القطاعين يشكل نسبة عالية من المجتمع، وكلاهما أيضا يحمل همومًا ومتطلبات، غاب الكثير منها عن أذهان قيادات العمل السياسي الحالي التي تخلو مقاعد دوائرها القيادية من الاثنين. فهناك كهولة في تلك القيادات مشوبة بتسلط ذكوري.
• العودة لتنشيط العمل في منظمات المجتمع المدني التي باتت اليوم تعاني من الإهمال او الإمعان في التسييس. لقد لعبت منظمات المجتمع المدني دورًا تاريخيًا مركزيًا في مسيرة العمل السياسي البحريني، تستوجب العودة لها من منظار معاصر أكثر موضوعية وأغنى خبرة.
 محطة قطار مجلس 2018 النيابي باتت قريبة، ويخطئ من يتوهم خلاف ذلك، وهي محورية ومصيرية في مستقبل العمل السياسي في البحرين. وأكثر ما يخشاه المواطن البحريني أن ينحرف عنها قطار العمل الوطني، او أن يهملها. ففي كلتا الحالتين ستكون الضريبة التي يدفعها العمل السياسي البحريني باهضة، ومعالجة نتائجها ستكون مكلفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها