النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

صوت الجمعيات السياسية!!

رابط مختصر
العدد 10036 الجمعة 30 سبتمبر 2016 الموافق 28 ذي الحجة 1437

على الرغم من أن الخبر الذي تناولته وسائل الإعلام عادي ويأتي في سياق النشاط اليومي المكثف لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الموقر أمد الله في عمره وحفظه ذخرًا للوطن، الساعي إلى الوقوف على ما ينبض به الشارع ليضعه في بؤرة اهتمامه ويوجه بتنفيذه، إلا أن استقبال سموه لأعضاء جمعية الميثاق الوطني في الأسبوع الماضي أكد أن هناك حيزًا من الوقت مايزال يخصصه سموه في أجندته للالتقاء بأعضاء الجمعيات السياسية. فعلى عكس ما تزعم جمعيات أخرى وجدت نفسها تغرد خارج السرب الوطني وراحت تنشر في وسائل إعلامها كذبًا أنها مهمشة ولا يعتد برأيها، وهي بالمناسبة جمعيات أثخنت جسد الوطن بالجراح وأدمته جراء العنف والإرهاب الذي ارتكبته على مدى أكثر من خمس سنوات، فإن لهذا الاستقبال دلالاته الوطنية العميقة، ويظهر مدى اهتمام سموه بمؤسسات المجتمع المدني، وبأهمية مشاركتها الإيجابية مع المؤسسات والهيئات الحكومية والدستورية الأخرى في دعم الوحدة الوطنية والذود عن كرامة الوطن والمواطنين.


إن في تأكيد سموه عند لقائه بأعضاء جمعية الميثاق الوطني على أن صوت الجمعيات السياسية التي تعمل وفق القانون وأيضا تلك التي زاغت في سديم الهوى المذهبي وانزلقت في لحظة ضعف لتستقر في حضرة أوامر الولي الفقيه تنفذ ما يمليه عليها من عقوق ونكران للدولة لا بد أن يكون عاليًا في رفض كل ما يعكر صفو الأمن الراسخ، لرسالة واضحة المعنى والدلالة ينبغي أن تصل إلى كل من يعنيه الأمر في الداخل والخارج. فما هذه الدلالات يا ترى؟ وما الرسالة التي يمكننا استشفافها مما جاء على لسان صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان لدى استقباله أعضاء جمعية الميثاق الوطني؟


 كنا قبل خمس سنوات ونيف عند سماع اسم أي جمعية من الجمعيات السياسية في البحرين أو قراءته كما نحن الآن نقرأ اسم جمعية الميثاق الوطني، فإن استذكار مواقف هذه الجمعية أو تلك من الأحداث التي عصفت بالبحرين في 2011، وهو العام الذي تكالبت فيه قوى مذهبية داخلية مرتبطة مع دوائر استخبارات أجنبية للنيل من سيادة المملكة وتأليب مكوناته الاجتماعية على بعضها بعض، هو أول شيء يقفز إلى الذاكرة، ولكن، بالقطع سوف تستحضر هذه الذاكرة مواقف هذه الجمعية أو تلك وإن عملية فرز تلقائية سريعة سوف تحصل في تلافيف العقل. وهذا ما لم يكن يحدث قبل تاريخ 2011، وهو عام انحدار القيم الوطنية والمواطنية معًا عند بعض من رأى مصلحته خارج أسوار الوطن، وارتفاعها عاليًا عند البعض الآخر ممن آثر مصلحة وطنه ورأى أنها لا تتحقق إلا بتلاحم الشعب مع قيادته السياسية تحت راية الحكم الخفاقة.


 هذا ما حصل معي بالضبط عندما قرأت خبر استقبال صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله وأبقاه ذخرًا لهذه البلاد، أعضاء الجمعية المذكورة، فهذه الجمعية ومن دون إفاضة، يشهد لها التاريخ وقفتها الصلبة مع الوطن ضد من حاكوا في ظلمة نفوسهم المؤامرة الخبيثة التي أرادوا بها النيل من الوطن، وصارت بذلك شاهد إثبات على أن النشاط الجمعياتي يمكن أن يكون سند بناء للوطن وسلاحًا مساعدًا على صد ما يحاك للوطن من مكائد ومؤامرات.


 قبل عام 2011 عندما تذكر أمامنا أسماء الجمعيات السياسية كنا نذهب بالتفكير إلى أصولها الإيديولوجية أو العقيدية، كأن نقول هذه جمعية خاصة بالإسلام السياسي، وهذه جمعية بعثية، وتلك يسارية، والأخرى ماركسية، وهذا إن دل على شيء فإنه كان يدل على حيوية المجتمع المدني البحريني وعلى انفتاحه على تيارات فكرية وإيديولوجية شتى، ولكننا لم نكن قط نصنفها على أنها من جماعة الدوار أو من مناصريهم، أو أنها من جماعة الفاتح وداعميهم، أو أن هذه جمعية سنية وتلك شيعية.

هكذا، بعد عام 2011 حدث الفرز وخبثت النوايا وصار لزامًا على الجمعيات السياسية أن تدين أعمال العنف والإرهاب، لأن في الإدانة إظهار لجوهر المواطنة الحقيقية، ودعم للوحدة الوطنية، بالمجاهرة لا بالمواربة. كما أن الإدانة اليوم فيها شيء من اعتذار يتوجب على الجمعيات التي انساقت وراء الجمعيات المذهبية ووقفت في منصة العار تحت شعار «باقون حتى يسقط النظام» أن تقدمه للمواطنين. فهل من يجادل أن ذاك الحراك كان حراكًا عنفيًا استهدف أمن المواطنين، وخطط لربط الوطن بأجندات مذهبية مفروضة من خارج الوطن؟ أظن أن هذا أمر لا يختلف فيه عاقلان، إلا من رحم ربك وحافظ على عنته وغيه وطابت له دنيا المؤامرات والدسائس.


 لا يجب أن يبقى هذا الفرز إلى أبد الآبدين. نحن أبناء مجتمع بحريني واحد بصرف النظر عن امتدادات أفراده العرقية والإثنية والعقائدية، ويتحتم علينا، جمعيات سياسية ومناصرين لهذه الجمعيات التي تعمل وفق القانون، العودة إلى جذورنا الوطنية التي يحكمها متراكم ثقافتنا وتقاليدنا البعيدين كل البعد عن التعصب والطائفية المذهبية. يجب علينا اليوم صيانة وحدتنا الوطنية برفع الصوت عاليًا لا للانقلاب على الدولة. فدلالة لقاء سمو الأمير الملكي مع جمعية الميثاق الوطني هي أن الحكومة منفتحة على ممثلي كل الجماعات السياسية المرخصة قانونًا طالما كان هؤلاء الممثلون ملتزمين بالدفاع عن الوطن، وإدانة أعمال الإرهاب. أما الرسالة فهي أن المجتمع البحريني لا ينبذ أحدًا، إلا إذا كان هذا «الأحد» هو من اختار النبذ، مثل تلك الجمعيات المذهبية التي كادت تفتك بوحدة المجتمع البحريني لولا يقظة القيادة السياسية وقوى الأمن في البلاد مدعومين بموقف شعبي عارم.


 واقعنا البحريني ثري سياسيًا، واعد مدنيًا، ولا يحتاج إلا إلى أن تظهر الجمعيات السياسية في برامجها وأعمالها وخطاباتها أنها بحرينية الهوى والمنابت مهما تباينت إيديولوجياتها، وأن عناصر الوحدة الوطنية في مملكتنا الحبيبة إرث واحد وقيادة واحدة وراية واحدة وهوية خليجية عربية واحدة، وأن ما يعادي هذه الرموز الاعتبارية ليس عليه إلا أن يبتعد عن شمسنا البحرينية الوطنية الخليفية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها