النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

عربستان دياسبورا العرب المنسي 6/6

رابط مختصر
العدد 10035 الخميس 29 سبتمبر 2016 الموافق 27 ذي الحجة 1437

تحدث فلاديمير لينين قبل ما يقرب من قرن في تقريره المقدم للمؤتمر الثاني للمنظمات الشيوعية لشعوب الشرق في ديسمبر 1919 قائلاً: «نحن نعلم ان الجماهير الشعبية في الشرق ستنهض مستقلة بوصفها صانعة الحياة الجديدة، لأن مئات الملايين من سكان الشرق تنتسب الى الامم التابعة والمهضومة الحقوق التي كانت حتى اليوم هدفًا لسياسة الامبريالية، والتي لم يكن لها وجود في نظر الحضارة والمدنية الرأسماليتين إلا بصفة سماد» نعم كان شعب عربستان في نظر السيد البريطاني يومها وحكومة طهران وغيرها من الشركات والدول الاجنبية التي كانت تلهث للهيمنة والتقاسم على نفط الاهواز، حيث كان هذا الشعب في نظرها مجرد «سماد !!» لا قيمة له.
علينا استلهام البعد الدلالي لذلك النص ضمن سياقه التاريخي، لندرك كم هي قوة القوانين الموضوعية وتطورها التاريخي ظلت حية في ذاكرة الشعوب وعلى وجه الخصوص شعوب الشرق المنتفضة في عصرنا من اجل حقوقها وخيارها التاريخي في الانضمام او الانفصال كمبدأ اساسي من مبادئ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
ومن هنا اختارت الشعوب والقوميات غير الفارسية باحزابها ومنظماتها الحكومة الفيدرالية والنظام الفيدرالي العادل كبديل للمستقبل وبناء مجتمع ايراني جديد تعددي قائم على التآخي والتعايش والديمقراطية بين القوميات والمذاهب والاديان.
من يصدق في قرننا الواحد والعشرين المهتم بحقوق الانسان والفرد والجماعات مدى الاجحاف القاسي الذي وقع ويقع كل يوم على عرب الاهواز، إذ لا يسمح فيه للاهوازيين العرب حتى بارتداء زيهم القومي والاثني (الاثنوغرافيا مخنوقة في الاهواز) أو حتى ممارسة عاداتهم التقليدية في الاماكن العامة.
ولا أخال أن العربي الفلسطيني ممنوع من ارتداء الثوب والكوفية في القرى والمدن الفلسطينية. هذا التحقير والتدمير التدريجي للهوية العربية في الاهواز يأتي ضمن تلك السياسات الشوفينية المعادية لكافة حقوق الاقليات القومية في الجمهورية الاسلامية، في وقت تتشدق به حكومة الملالي عن الاسلام والاخوة التي لا تتعدى منابر وميكروفونات الكذب الاعلامي والتضليل المستمر للرأي العام الداخلي والخارجي عن نموذج «جمهورية العدل» الكارتونية المزيفة.
وتشهد التحركات واللقاءات والتنسيق بين الأقليات العرقية كما هو مؤتمر فرانكفوت مؤخرًا، لتدارس الاوضاع والامكانيات المتاحة بينها للتنسيق والارتفاع بمستويات النضال والمواجهة القادمة المنتظرة مع نظام الملالي في طهران. وتأتي تلك التحركات في اعقاب ما تمخض من مؤتمر باريس في صيف 2016، والذي كانت منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الايرانية عموده الفقري في التركيز على دور تلك القوميات غير الفارسية في العمل المشترك للاطاحة بالنظام الايراني المستبد.
إن عجلة التحرك السياسي والوطني في اتجاه تثوير الشارع الايراني في كل مناطق ايران بات ملموسًا من خلال استشراس النظام في جبروته القمعي مؤخرًا، عبر الاعدامات المكثفة والتهديد لكل عائلات السجناء والمعتقلين بأقسى العقوبات مستهدفة السلطات لجم ذلك الاحتقان الشعبي لاقتصاد مزرٍ متأزم يمس قوت الشعب وحياته، ونظام سياسي منخور من داخله بالفساد والسرقات والنهب تحت رؤية وحماية «الدولة البوليسية» في نظام الجمهورية الاسلامية الظلامي. ان الغضب البركاني الذي يقف على قمته الشعوب الايرانية يخفي في باطنه وكمونه تطورات متفاعلة تنتظر انفجارها المحتمل.
وحالما تندلع شرارات الغضب والسخط الشعبي في مناطق الاقليات القومية، فإن تحركات شعب عربستان في ظروفه الصعبة، سيتم التعامل معه بشراسة ووحشية متوقعة، خاصة اذا ما عرفنا ان تلك المنطقة هي رئة وقلب ايران النفطي ولا يمكن التفريط بها كساحة اخيرة من الصراع بين حكومة الملالي وعرب الاهواز.  من هنا نرى أن في حالة ما قبل اللهيب الثوري الشعبي او بعده لا ينبغي لشعوب منطقة الخليج وحكوماتها الوقوف متفرجة على شعب تم استعباده وظلمه لما يقرب القرن، وتم ذبحه في وضح النهار من الوريد للوريد. لذا إن أبسط انواع التضامن الرسمي وغير الرسمي لمنطقتنا مع شعب الاهواز، هو ان لا نتركه وحيدًا في المعركة مع كافة القوميات والشعب الايراني قاطبة حين تحين الساعة المتفجرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا