النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

سوريا ضحية صراع ملء الفراغ

رابط مختصر
العدد 10033 الثلاثاء 27 سبتمبر 2016 الموافق 25 ذي الحجة 1437

لا يبدو الحل المنطقي في سوريا قريبا «هل هناك حل منطقي في السياسة»، فسوريا تقف أمام المجهول نتيجة صراع الكبار المحتدم حول ملء الفراغ هناك، وزاد الطين بلة بدماء أبنائه الأبرياء دخول النظام الايراني على خط الصراع مبكرا ومن خلال عدة صفقات سرية مع عدة جهات «كبيرة» تملك مفاتيح اللعبة القذرة.
فالنظام الايراني يستخدم عدة أقنعة لعدة وجوه دبلوماسية تلعب دور ساعي البريد فقط لاستراتيجية «سيد قم» الذي يديرها حسب مشروعه الخاص والخاص جدا بشخصه، وهو ما ضاعف من حجم الكارثة هناك.
هي كارثة بكل المقاييس الانسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وما سوف يترتب عليها يبدو اكثر واكبر كارثية، سيما في الواقع المجتمعي السوري الذي نُكب بنظام اعتمد على النظام الايراني بكل ما يمثله هذا النظام من طائفية هي ورقته الاساسية التي يدفع ويلوح ويستخدمها لفرض وجوده.
والوجود الايراني حكايته حكاية ستترتب عليها مصائب ولنا في العراق الحالي مثالا ونموذجا يكفي لفهم ما يعكسه الوجود الايراني الممثل الرسمي لعمامة قم في بغداد العربية، فهل دمشق العربية موعودة بذلك الوجود.
في الدول العربية وعلى مدى عقود طويلة لنا مع تجارب وحتى مصائب ملء الفراغ بوجود أجنبي سيناريوهات موجعة وذكريات مؤلمة، لكننا لم نتصور ان الوجود الايراني بهذه البشاعة في آثاره وانعكاساته المدمرة التي دمرت العراق حقا وواقعا.
نقطع الطريق ونؤكد اننا لا ندافع ولا نبرر على الاطلاق للوجود الأجنبي ولا نسمح لمزايد كائنا من كان أن يزايد علينا في هذه المسألة المحسومة بحرينيا، حتى ظهر الوجود الايراني خلال الاربعة عقود الأخرى ملوحا بطعم «تصدير الثورة» والطعم الاكذوبة التي خطفت بعض العقول وأغوت بعض النفوس، فكان ما كان.
في الستينات من القرن الماضي وما تلاها شاع في التعبير السياسي مصطلح «حافة الرعب» حين يحتدم صراع ملء الفراغ بين الدب الروسي والكابوي الأمريكي، واللاعب الايراني وحتى لا يقف على حافة الرعب راح يغازل الطرفين الكبيرين، وعندما زادت جرعات مغازلته وغزله فقد الطرفان الكبيران الثقة في وعوده وعهوده.
وحتى المحسوبين عليه ومن نصبهم في بغداد وغيرها راحوا يتسابقون ويتنافسون على مباراة تقديم الطاعة واظهار الولاء له خوفا من نقضه للعهود والغدر بهم بسهولة سهلة كما حدث مع غيرهم وهم كثر وبلا عدد.
ولعل الشيرازيين هنا ما زالوا يتذكرون تفاصيل غدر طويل من عمامة قم أظهرته لهم بعد ان انتهى دورهم المرحلي والمؤقت في ثمانينات القرن الماضي.
ونعود لصراع ملء الفراغ في سوريا وهو صراع مستعر لا يقدم حلولا او مشاريع حلول بقدر ما يبحث عن موطئ قدم له في عاصمة الأمويين، فيما النظام الايراني يشتغل على تمزيق سوريا العربية وتفتيتها الى كانتونات طائفية يسهل له من خلالها السيطرة والمضي في الهيمنة حتى النهاية وهو أسلوب ولاشك يذكركم بأسلوب الصهاينة وطريقة عملهم.
وبين هذا وذاك من تفاصيل صراع ملء الفراغ وحده الشعب السوري بدفع الثمن من دمه ودموعه، فحتى المساعدات الغذائية والدوائية باتت هدفا من أهداف صراع ملء الفراغ، وليذهب المرضى والجوعى الى الجحيم، فلا بواكي لهذا الشعب، وحتى الذين احترفوا التباكي في الشاردة والواردة لم يذرفوا دمعة واحدة ولو زائفة على الشعب السوري المنكوب بهم.
وصراع ملء الفراغ شرد شعبا في منافي وفيافي الأرض وأعماق البحار من أجل ان يبقى «رجل» واحد أطاع الصراع وأطاع أطرافه فضحوا بشعبه ليبقى هو.. وهو فقط لا غير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها