النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

في البحث عن مخرج.. مواجهة الحرفية بالحرية والتسامح!

رابط مختصر
العدد 10032 الإثنين 26 سبتمبر 2016 الموافق 24 ذي الحجة 1437

لامني أحد الأصدقاء على ما أسماه (الموقف السلبي) من تيار الإسلام السياسي في مجمل المقالات حول هذا الموضوع، ووصف أغلب ما نكتب في هذا السياق بأنه (ظلم وسوء فهم وتشويه)! وما كان هذا اللوم ليستفزني أو حتى ليثير اهتمامي - انطلاقًا من قناعتي أن مهمة الكاتب الرئيسية هي إزعاج الآخرين - ولكن وضع المواقف والتحليلات السياسية والفكرية في سياق أخلاقي هو في الحقيقة ما يزعج، فبدلاً من الرد على الري بالرأي والفكرة بالفكرة والتحليل بالتحليل، يفضل بعض هؤلاء إطلاق الأحكام والاتهامات الجاهزة أو اتخاذ المواقف التي يختلط فيها الحق بالباطل فتضيع الحقيقة وسط هذا الخلط.
ولأنني لم أتعود على تبرير ما أكتب، لأنه مجرد رأي اجتهادي، قد أكون فيه موفّقًا أو مخطئًا، فإنني أوضحت للصديق أنني قد كتبت ما كتب حول جماعات الإسلام السياسي وهم في أوج قوتهم وصولتهم، بل عندما كانوا في قمة اندفاعتهم السياسية وسيطرتهم على المجتمع والاعلام ويمتلكون مراكز النفوذ، ولم يكن يهمني ذلك مطلقا لأن الذي كان يعنيني هو الفكرة والموقف، ولكن في المقابل لم أكن أدافع عن أحد ولا أبرر تلك الهجمة التي تعرضوا لها في أكثر من مكان، فما كنت افعله هو محاولة الفهم للظاهرة في اطارها السياسي، وفي سياقها الاجتماعي، من خلال البحث في أسبابها ونتائجها ومختلف أشكالها في الواقع، وقد توصلت في مجمل ما كتبت في هذا الموضوع الى ن الدولة العربية هي من تتحمل مسؤولية انتشار واستشراء الظاهرة الأصولية بمختلف تجلياتها وتمظهراتها السياسية والاجتماعية والإعلامية، بالدرجة الأولى، لأن السياسات الخاطئة السياسية والتنموية وحتى الفكرية والتربوية كانت من بين أهم أسباب تنامي هذه الظاهرة، ومازالت اعتقد ان تناميها ونتائجها العنفية هي إحدى النتائج المرة لخيارات غير موفقة على كافة الأصعدة، تركت الباب مفتوحا امام ظهور التشنج والتطرف في الفكر وفي المجتمع، ونشر العنف الأسود، المهم انني لم اكتب عن الجماعات الاصولية وهي في طور الضعف أو التراجع والانحسار مصفقًا لتصفيتها، لأنني مع الحرية والحرية لا تتجزأ، حتى مع مثل هذه الجماعات.
قال: لا أرى اغلب أقلام العلمانيين من اليساريين وغيرهم إلا مصفقة ومتشفية ومصفية لحسابها مع الإسلاميين، حتى المثقفين الليبراليين الذين يتحدثون عن الحرية، ولا يحترمونها؟
قلت: هذا تيار عام في ثقافتنا، وهو ليس بجديد، بل هو قديم قدم الفكر الإسلامي نفسه، فقد كان إيذاء الامام أحمد بن حنبل على سبيل المثال-بتحريض من أكثر المثقفين عقلانية وانفتاحًا مثل المعتزلة - اعلانا على بدء ردة الموجة العقلانية في التاريخ الإسلامي، وخيانة المثقف المستنير لرسالة الفكر والحرية. لقد حاول التيار الاعتزالي في تاريخنا مواجهة الحرفية، وأن يعيد للعقل مكانته في فهم النص الديني وفهم التشريع، وكانت ادواته في تحقيق هذه المهمة التاريخية الكتابة التأملية والجدل وعلم الكلام والفلسفة والتدريس والمناظرة والحجاج، ولكن أمام ضخامة الإرث الحرفي وقوة التيار النصوصي المعزز بالتفاف الجماهير الأمية حوله، والحصار الذي كان يواجهه أي فكر عقلاني لجأ هذا التيار الى استخدام ذات الأدوات الاستبدادية عندما اتيحت له الفرصة، فكانت تلك انعطافة كارثية في تاريخ الحضارة الإسلامية. لقد حصلت الكارثة، لأن الفكر المستنير الذي كان يعول عليه لنشر ثقافة الحرية والاعتدال وقبول الرأي الآخر، عندما عجز عن مواجهة الهجمة العمياء بأدوات الفكر والحرية، استنجد بالسيف والقهر، فانحرف الجيل المتأخر من التيار المعتزلي، فمال الى استخدام ذات الأدوات الاستبدادية، فبطش بخصوصه الفكريين والسياسيين، وبسط جناحيه على مجتمع شبه أمي، وكان ذلك خطأ جسيمًا، لأن الفكر الحر ليس في حاجة الى قوة مادية تحميه او تنشره او تبشر به. وهكذا حاول المعتزلة دفع القوة السياسية الماسكة بزمام السلطة في العصر العباسي الى ضرب خصوصهم وسحقهم بحجة انهم من القوى الظلامية المتخلفة، فانتهى بذلك كل شيء تقريبًا. حيث لم يتغير فكر العامة ولم يقفوا مع المعتزلة ولم يؤمنوا بالعقلانية منهجًا، بل العكس هو الذي حدث، فقد وقف الناس مع احمد بن حنبل وحوله الاضطهاد الى بطل، ثم وقفت بعد ذلك مع التصوف والدروشة والارتماء في احضان التصوف الشعبي. وها نحن اليوم نجدد العهد مع نفس المنطق الذي يتسم بخيانة المثقف لفكرة الحرية نفسها.
قال: ألا يبدو تصف هذه الجماعات بكونها أصولية اتساقًا مع الاتهامات الغربية المغرضة؟
قلت: هل هنالك من مشكلة في مثل هذا الاستخدام؟ فكلنا أصوليون بمعنى من المعاني، وخاصة بالمعنى الفكري، فالجماعات والجمعيات يرون أنفسهم على حق وانهم الأصل والآخرين على باطل، هكذا كان الامر دائمًا، وهكذا تم الحديث عن الفرقة الناجية، وهكذا النص الديني تم تأويله دائمًا وعلى مدار القرون الماضية بأشكال مختلفة، كل واحد يفسر نصوصه بما يخدم مصلحته الحزبية او الطائفية او السياسية أو غيرها، هكذا نحن الى اليوم ندور في حلقة مفرغة.

همس
- قال الشعبي: تعايش الناس بالدين زمانًا حتى ذهب الدين، ثم تعايشوا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعايشوا بالمحبة حتى ماتت المحبة، ثم تعايشوا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم تعايشوا بالرغبة والرهبة، ويتعايشون بالجهالة وقلة الوفاء والإنكار وقلة المعروف والحياء زمنًا طويلاً لا يكاد ينقطع.
وقيل لأعرابي: من أكرم الناس عشرة؟ قال: من إن قرب منح، وإن بعد مدح، وإن ظلم صفح، وإن ضويق فسح، فمن ظفر به فقد أفلح ونجح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها