النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

لا تحمِّلوا المجالس الأهلية وِزْرَكم

رابط مختصر
العدد 10032 الإثنين 26 سبتمبر 2016 الموافق 24 ذي الحجة 1437

من كانوا يسمون أنفسهم بـ «الجمعيات الديمقراطية والمدنية» حتى التحقوا ذات يوم مشؤوم بدوار العار، واختبؤوا تحت عمامة الوفاق حتى رفع الغطاء عنها قضائياً ووجدوا أنفسهم في العراء أخيراً، هاهم يتوسلون بالمجالس الأهلية ليحمِّلوها أوزارهم وخطاياهم بحق الوطن والمواطنين، فيطرقون أبوابها ويستغيثون ويستنجدون بها بعد ان ورّطوا انفسهم وورطتهم الوفاق التي اختفت وتبخرت من المشهد بحكم قضائي عادل.
هكذا تذكروا فجأةً وبغتة، ان هناك مجالس أهلية تمثل قطاعاً عريضاً من الشعب والرأي العام، وهي المجالس التي لم يتذكروا ان «لها رأياً»، وأنها تمثل قطاعاً من المجتمع له اعتباره وله تأثيره عندما كانوا في ذرورة انتشائهم ونشوتهم بانقلاب «الرندبوت».
وبلا مقدمات اعتذارية نقدية ذاتية صريحة وشفافة تجاه ما ارتكبوه ومسَّ مصالح هذه المجالس الاهلية وهددها في صميم أمنها وسلامة وطنها، جاؤوا الى المجالس الاهلية «وبراءة الاطفال في عيونهم» يطلبون منها ان تتحمل وزر خطاياهم القاتلة بحق الوطن وبحق رواد هذه المجالس الذين يستحقون وقبل اي شيء اعتذارًا من تلك الجمعيات، واعترافاً بالخطأ والخطيئة.
بأسلوب مكابر اقتحمتم بعض المجالس الاهلية ودعوتم في ندوات مغلقة عليكم البعض الآخر من المجالس، لأن تبادر فوراً في حمل وتحمّل نتائج مشاركتكم في انقلاب العار، وهي التي لم يكن لها اعتبار يذكر في حسابات قراركم بالمشاركة في الانقلاب، ولم تستمزجوا لها رأياً ولم يخطر على بالكم ذلك عندما تسابقت خطواتكم للوصول الى الدوار والمرابطة هناك ليل نهار وعلى مدار الساعة، ونشطتم في القاء الخطابات ورفع الشعارات وتصوير اللقطات فوق المنصة، وتحت عبارة «باقون حتى يرحل النظام» وقبضاتكم مرفوعة ومتشابكة مع من نعرف وتعرفون!
دفعت البحرين بمجالسها الأهلية التي إليها تلجؤون اليوم ثمناً كبيراً لخطيئة كبرى كنتم أنتم جزءاً أساسياً منها، فلا أقل من اعتذارات شفافة تمارسون من خلالها نقداً ذاتياً قاسياً وكبيراً وصريحاً لما ارتكبتهم، وامام رواد هذه المجالس وبشكل علني، تماماً كما يفعل العضو المنتمي للحزب او لتنظيماتكم حين يعترف بخطيئته امام اللجنة المركزية في «الكونغرس» او المؤتمر الحزبي المغلق، فينال عقابه في قرار بتجميد نشاطه او حتى تجميد عضويته في الحزب او التنظيم.
أفلا يستحق رواد المجالس الاهلية التي تستنجدون بها مثل هذه الاعترافات، ومثل ذلك النقد الذاتي الصارم والصريح الذي عرفته ذات يوم بعيد كواليس احزابكم وتنظيماتكم؟؟ أليس الشعب كل الشعب احق واجدر بأن يسمع ويتابع ويقرأ وبحضر جلسات مثل هذا النقد الذاتي والاعتراف بالخطأ والخطيئة حتى تتطهروا من البعض القليل من ادرانها التي علقت بتاريخكم التنظيمي والحزبي والشخصي بشكل أساس؟
لا تراهنوا على ذاكرة النسيان فمثل ما ارتكبتم ومثل ما حدث في 2011 لا يمكن ان تنساه ذاكرة الشعب النابضة بتفاصيل مؤلمة للوطن ومغروسة حتى في ذاكرة اطفاله ونسائه وشيبه وشبابه.
ولا تراهنوا على «عفا الله عمّا سلف»، وإن كان العفو من شيمة أهلنا ورواد مجالسنا الأهلية، لكن العفو لا يعني التنصّل من مسؤولية الخطأ بحق البحرين والخطيئة بحق شعبها المسالم، والعفو في تراثنا ومأثورنا وتاريخنا العربي المديد لا يأتي إلّا بعد اعتذارات حقيقية علنية أمام الملأ أجمعين.
ولن يزايد طرف على العفو، فحكاية العفو في البحرين تطول فصولها، وأستذكر همسة احد رواد المجالس الاهلية، «كيف أعاودك وهذا أثر فأسك»...!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا