النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الاقتصاد الريعي غاب عن ندوة تقويم الصحافـــــة البحرينيـــة!

رابط مختصر
العدد 10031 الأحد 25 سبتمبر 2016 الموافق 23 ذي الحجة 1437

استمتع أصدقاء وأعضاء جمعية «وعد» مساء الأربعاء الموافق 21 سبتمبر 2016، بلقاء غني بالمعلومات مع الصحفي البحريني المخضرم غسان الشهابي. فقد تجول الشهابي في أمسية جميلة في دهاليز الصحافة البحرينية ودروبها المتشعبة الوعرة، وغاص عميقًا في بحار ما يقارب من ربع قرن من عمرها المعاصر. توقف الشهابي عند محطات مهمة سلط فيها أضواء باهرة على تلك الظاهرة الإعلامية البحرينية المميزة، شخص من خلالها إنجازات تلك الصحافة ومثالبها
وإن كان لنا أن نلخص ما جاء في ذلك اللقاء، فيمكننا القول إن نظرة المحاضر كانت قريبة من التشاؤم، وشابتها مسحة انتقادية حادة مصدرها غيرة الشهابي على واقع تلك الصحافة وخشيته من المستقبل المتربص بها. ويمكن تلخيص أبرز ما جاء في تلك الأمسية في النقاط التالية:
• التقتير غير المبرر من قبل ملاك المؤسسات الصحفية، الأمر الذي من شأنه حرمان المؤسسات الصحافية من الحدود الدنيا التي تحتاجها عملية إنتاج مادة صحفية دسمة قادرة على توسيع دائرة القراء.
• غياب التقاليد الصحفية الصارمة المطلوب توفرها في دورة إنتاج المادة المنشورة، وهذا بدور ينعكس سلبًا على مكونات تلك المادة، إذ يضعف من مصداقيتها من ناحية، ويجردها من مواصفات كثيرة يتوقعها منها القارئ من ناحية ثانية.
• ضعف السوق الإعلامية البحرينية، وضآلة حجمها، الأمر الذي يحرم المؤسسات الصحفية من أهم عنصر يكفل لها الاستمرار مع المحافظة على المستوى المتفوق أولاً، والتطور وتوسيع دائرة الانتشار ثانيًا.
• استجابة غير مهنية من قبل مؤسسات دراسات السوق التي أطلق عليها المحاضر اسم «المدقق المحاسبي»، وهو محق في ذلك، إذ غالبًا ما يلجأ المستثمرون الخليجيون إلى شركات «التدقيق المحاسبي»، لتزويدهم بدراسات الجدوى عند نيتهم الاستثمار في أي مشروع. وكثيرًا، كما كرر المحاضر في أكثر من مكان، تأتي دراسات السوق تلك وردية من أجل تشجيع المستثمرين على دخول سوق الإعلام، لكنها، وبسبب تلك الدراسات «غير الدقيقة»، كما وصفها المحاضر، عانت الصحافة البحرينية من أوقات عصيبة انعكست، هي الأخرى، سلبًا على إدائها وحضورها في السوق.
• واقع سوداوي يحكم أداء الصحافة البحرينية، ومستقبل أكثر سوادًا يتربص بها، ما لم تنتشل نفسها من ذلك الواقع، وتخطط لمواجهة ذلك المستقبل.
مما لا شك فيه أن الشهابي نجح في رسم صورة واقعية عن تلك الصحافة، لكنه ركز كثيرًا على الجوانب الفنية والإدارية الأمر الذي حال بينه وبين رؤية عنصر في غاية الأهمية، وهو نمط الإنتاج الريعي الذي يسير أداء الاقتصاد البحريني. وللإنصاف ليست البحرين الدولة العربية التي يسيطر الاقتصاد الريعي على نمط الإنتاج فيها، وخاصة عندما يجري الحديث عن اقتصاد الدول النفطية الخليجية.
وما يجعلنا نلفت إلى أهمية نمط الاقتصاد، كونه كما يقول الباحث هاني الجواهرة «يشكل... مفتاحًا هامًا لفهم الكثير من الظواهر الثقافية والسلوكية لذلك المجتمع. وهناك من الآراء الفلسفية في هذا المجال ما يغني عن الذكر ولذلك فان التعرف على نمط الاقتصاد السائد في المملكة والدول الخليجية والعربية عمومًا ودوره في تشكيل كافة أوجه الحياة الاجتماعية وبناء الدولة والمجتمع ما يساعد على التغلب على بعض المشاكل التي تعيق عملية التنمية».
ويؤكد الجوهرة على أن «الاقتصاد الريعي بطبعه هو اقتصاد ساكن غير منتج إلا في حدود قليلة يعتمد فقط على الريع المجني من استخراج او بيع او تصدير السلعة على عكس الاقتصاد المنتج الذي يقوم على عمليات إنتاج متسلسلة ينخرط فيها الكثير من الافراد في تطوير تلك المواد الى منتجات جديدة كلية».
وتجمع المراجع على أن أول «من استخدم مصطلح الاقتصاد الريعي باعتباره شكلاً من أشكال المردود المالي، هو العالم الاقتصادي الإنجليزي آدم سميث في كتابه (ثروة الأمم)، لكن أول من استعمله كنمط اقتصادي هو كارل ماركس في كتابه (رأس المال)، حيث قال في الاقتصاد الريعي تقوى علاقات القرابة والعصبية، أما في التشكيلات الاجتماعية الرأسمالية فتسيطر علاقات الإنتاج».
ويجتهد بعض الاقتصاديين العرب من أمثال غسان إبراهيم، في دراسته «الأبعاد الاجتماعية للاقتصاد الريعي في سورية»، فيلمحون إلى إشارات لمثل هذا الاقتصاد وردت في كتابات الباحث الاجتماعي العربي ابن خلدون عند تناولهم مسألة الثروة «فخير تعبير عن مفهوم الثروة عندما ميز بين الأنشطة الاقتصادية التي تفضي إلى (معاش طبيعي)، وتلك التي ليست بمعاش طبيعي، وإنما هي ابتغاء الأموال». وينقل إبراهيم عن ابن خلدون وصفه أن «العرب المسلمين أبعد الناس عن الصنائع مقارنة بالأمم الأوروبية والتركية والفارسية والهندية والصينية».
وفي سياق موازٍ يربط الباحث محمد الشيمي بين نمط الإنتاج والتطور الديمقراطي لأي مجتمع حيث يقول «إن اعتماد أي دولة على مصدر واحد في دخلها القومي يقلص من الحراك الديمقراطي فيها بل ويصل في كثير من الأحيان الي تقليص المشاركة الديموقراطية بنسبة كبيرة».
من جانبه، الباحث أحمد العلوي المعنونة في مقالته المعنونة «الاقتصاد الريعي ومعضلة الديمقراطية»، (تعريب عادل حبه) المزايا الناشئة عن الاقتصاد الريعي، من أهمها:
• المزايا الاقتصادية: وهي المزايا الاقتصادية الناتجة من الحصول على الأرباح عن طريق تقديم تسهيلات لإجازات الاستيراد والتصدير، والاتفاقيات الخاصة التي يتمتع بها حماة السلطة ومريديها.
• المزايا السياسية: وهي المتعلقة بتوزيع المناصب السياسية ومواقع العمل ليس على أساس الكفاءة في العمل، بل على أساس الولاء للسلطة والحاكم.
من هنا ربما يكون أحد الأسباب الرئيسة، بالإضافة إلى تلك التي أوردها الشهابي، هو نمط الإنتاج الريعي، ومن ثم فإن فكاك الصحافة البحرينية من مأزقها، مرتبط إلى حد بتحول جذري من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، أكثر من أي شيء آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها