النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

قراءة التاريخ بعيون طائفية

رابط مختصر
العدد 10030 السبت 24 سبتمبر 2016 الموافق 22 ذي الحجة 1437

ما تُدعى بـ«مرآة البحرين» دأبت في الأيام الأخيرة على اعادة قراءة بعض صفحات تاريخنا بعيون طائفية، وبنفس مذهبي فاقع بشكل مقزز ومستفز للأعصاب المشدودة، في المنطقة على أوتار تصدّعٍ طائفي ما كان ليكون بهذا الحجم الخطير لولا مثل هذه الأطروحات التي تطرحها المرآة، ومن دار في فلك الطائفية المقيتة للنفخ في فتنتها، كما فعلوا.
ولإعادة النبش في بعض الحوادث التاريخية المنتقاة والمجزوءة من سياقها الموضوعي، والتاريخي الدقيق والموثق، وجه آخر يعكس عمق الأزمة الذاتية الخاصة التي تمر بها الجماعات التي تنطق «المرآة» باسمهم وتعبّر عنهم.


فكما يفعل التاجر المفلس حين يعود للنبش في اوراقه وفواتيره القديمة التالفة والمتآكلة بفعل الزمن، فعلت المرآة بعودتها الى صفحات معينة لانتقاء حوادث يشوبها الغموض واللبس لتعيد قراءتها من زاوية تنضح بطائفية عصبوية، ما كنا نتصور ان افراداً او جماعات يعيشون في القرن الواحد والعشرين، وما زالوا مسكونين حتى النخاع بهذه العقلية الطائفية.
الأصح أن أقول الايديولوجية الطائفية، فقد تبين لنا من المتابعة الدقيقة كما تكتبه اقلامها وتنشره بشكل شبه يومي، ومنذ العام 2011 انها مؤدلجة طائفياً، ودعك من أية تنظيرات وكلمات وتحليلات سوف تسمعها أو تقرؤها لهم، فهي تأتي كأقنعة شمعية تغطي الحقيقة الطائفية الصارخة التي نشأوا فكرياً وثقافياً في مدارها على مدى أربعة عقود هي اعمار جيل اساسي من هذه الجماعات ويشكلون اليوم كتيبتهم الاعلامية الضاربة.


لقد استثمروا العشرة اعوام من عمر الاصلاح وفضاء الحرية ليؤسسوا كانتونات عنوانها الثقافة والفكر والأدب والنقد ومحتواها المخبوء الايديولوجية الطائفية او بالأدق المشروع الطائفي الذي عمّدوه في انقلاب الدوار او انقلاب «الرندبوت»..!!
بعض الكنتونات الطائفية وحتى تتقرّب من مثقفي وكتاب المجتمع المدني «المدنيين» بوجهٍ عام، سوقت لخرافة خلافاتها الشديدة مع الشيرازيين وجماعة السفارة وحتى مع زعامة عيسى قاسم، وراحت تسرد خرافة خلافاتها في كل محفلٍ مدني ومديني «نسبة الى المدينة» فمعظم اعضاء هذه الكنتونات جاءوا بثقافة القرية وهي الثقافة التي هيمنت هناك بعد نجاح انقلاب خميني وما تلاه من سنوات عجاف.


وبعد انقلاب الدوار «الرندبوت» وبشكل مثير للأسئلة وعلامات الاستفهام غادر معظم اعضاء هذه الكنتونات «الثقافية والاعلامية» البلاد وبشكل شبه جماعي وفي توقيت موّحد ومتقارب وبدون ان يكون هناك داعٍ يستدعي هذه المغادرة «الهروب» العاجل وشبه الجماعي لمجموعة محددة الهوية والعمل كـ«صحفيين وكتاب» ليفاجأ الجميع برؤيتهم في لندن ولبنان وهم يقودون الحملة الاعلامية الضاربة ضد البحرين وشعبها.
وما أثار دهشة الجميع هو تلك الامكانيات الضخمة التي هيّأت لهم الصحف والمؤسسات والفضائيات والمراكز، بما كشف مصدر التمويل والتدريب «ايران».


وهكذا عادوا من حيث بدأوا ونشأوا وتسيّسوا، ليمارسوا اليوم ومع انحسار المدّ والمدد أبشع ما في «الثقافة الطائفية» من أساليب خطيرة لتمزيق آخر ما تبقىّ من وحدة الصف في المجتمع بعد ان عايشوا محنة انفضاض «مجتمعهم» من حولهم وهروب الناس من دائرتهم والنأي بأنفسهم مما زجّوهم فيه باسم الطائفة والمظلومية.
فعادوا في فترتهم الاخيرة ليتوسلوا «بالتاريخ المنتقى والمجزوء» وبأسلوب عاطفي سطحي غوغائي لعل ما يكتبونه ينقذ ما يمكن انقاذه من النعرة الطائفية التي أشاعوها واستغلوها حتى آخر قطرة فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها