النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

عربستان دياسبورا العرب المنسي 4/‏6

رابط مختصر
العدد 10028 الخميس 22 سبتمبر 2016 الموافق 20 ذي الحجة 1437

لقد تتالت كل الحكومات المتعاقبة على الجمهورية الاسلامية بما فيها الاخيرة حكومة روحاني استكمال ومواصلة سياسة خطة، إعادة التوطين القسري، كما نراها في سياسة اسرائيل مع السكان العرب الفلسطينيين في الاراضي المحتلة وفي داخل اسرائيل نفسها، وتستهدف بكل وضوح ولا تحتاج لذكاء سياسي وقانوني، سياسة اعادة التوطين القسري بإجبار السكان العرب في الرحيل عن الاهواز هذا من جانب، ومن الجانب الآخر تقوم بتقديم عن طريق كل اشكال الاغراءات والحوافز الاقتصادية والمالية للمستوطنين الجدد الفرس من محافظات كهغلويه وياسوج ولورستان واصفهان ويزد وكرمان وغيرها من القرى والاحياء الايرانية الفقيرة والبائسة مستغلة السلطات حاجات اولئك الناس للعيش والسكن في منطقة واعدة وفي ظل غياب وعي وطني واجتماعي بفداحة المشكلة.

وتمارس كل صلاحياتها وهيمنتها الحكومة المركزية في طهران بروح من الغطرسة والاستعلاء والنزعة الاستيطانية على خوزستان (التسمية الرسمية لإقليم عربستان او الاهواز) فالحاكم العام يتم تعيينه بقرار من المركز في نظام الملالي، حيث جميع القادة السياسيين وقادة الجيش والضباط والامن والجندرمة البوليسية المتنوعة ورؤساء البلديات والمسؤولين الحكوميين في المراتب العليا والمتوسطة في محافظة خوزستان، جلهم من غير العرب ومن خارج نطاق دائرة السكان الاصليين. 


إذ لم يحكم المحافظة ذات الاغلبية العربية اي حاكم عربي للإقليم طيلة 90 عامًا منذ حكم الشيخ خزعل، وتم استبدال الاسماء العربية للمدن والبلديات والقرى والانهار والمعالم الجغرافية وتحويلها الى اسماء فارسية منذ عهد بهلوى البائد. 
وللمفارقة، حاليًا كما كان الحال في ظل رئاسة احمدي نجاد كثف النظام من حملته القمعية منذ انتخاب روحاني.

وعلى مدار تلك السنوات المظلمة المتسمة بالعسف مورست كل اشكال البطش ضد العرب من المناضلين والنشطاء الحقوقيين والسياسيين بتعريضهم للاعدام دون محاكمات عادلة بل ولا حتى شكلية لذر الرماد في العيون. وقد بلغ عدد تلك الاعدامات المعلنة وغير المعلنة وحدها لما يقرب من 50 ناشطًا عربيًا، بما في ذلك كتاب وشعراء ومعلمين في مدارس ثانوية خلال السنوات الاربع المنصرمة.


 أما معدلات الهجرة الداخلية فقد ازدادت وسط العرب الاهوازيين في التشتت للقرى والارياف والاحياء الفقيرة في المدن الايرانية، حيث تعتبر مؤشرات التنمية البشرية في الاقليم، خاصة في القرى البعيدة اقل بكثير من المعدل المحلي للتنمية في ايران، هذا اذا ما عرفنا ان الثروة النفطية الهائلة في الاقليم لا تتناسب كليًا مع مستوى المعيشة والافقار الذي يعانيه السكان العرب، والتراجيديا ان عربستان الثرية لو تم توزيع دخلها الوطني توزيعا عادلا بين مواطنيها لكان بامكانها ان تكون اكثر تقدما ورفاهية كما جيرانها في بلدان مجلس التعاون الخليجي. فعلى سبيل المثال لا الحصر تشكل الامية بين رجال عرب الاهواز ما بين خمسين الى ستين في المئة وترتفع اكثر وسط النساء، إذ تبلغ 80% وفق الاحصائيات الرسمية.

لهذا وسط محيط غاز ونفط في الاقليم (الثري الفقير) تغذي هذه الثروة والنعمة ترسانة الحروب والمليشيات والامن والاهدار والسلب والفساد التي تتبعها سياسة الملالي بمولودها المدلل الحرس الثوري بإنفاقاته الاسطورية الباهظة، ويشبه
الباحثون بأن مستويات الفقر بين عرب الاهواز يفوق مستويات فقر موجودة في العديد من البلدان الافريقية، ويا للحزن ويا للكارثة والألم لهذا الشعب.  أما عن المشاكل والظواهر الاخرى فحدث ولا حرج فعرب الاهوار يعانون من شحة المياه الصالحة للشرب او حتى النظيفة لخدمات الصرف الصحي وغيرها من تعثر وتعطل المرافق والكهرباء. فأتذكر الاغنية البصراوية عن شط العرب، التي تقول، الماء بجنبي أنا وأنا بجنب الماء اموت انا من الظمأ وأنا أتحسر على الماء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها