النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

حوارات متقاطعة.. ملأنا جرارنا هواء فتوضأ أيها الصَّيف!

رابط مختصر
العدد 10027 الأربعاء 21 سبتمبر 2016 الموافق 19 ذي الحجة 1437

شاعر صديق موهوب لطيف ظريف، قلت له منذ أيام: ما أسهل ان يكون الواحد شاعرًا هذه الأيام، رد: ما أصعب ان أكتب قصيدًا، وما أصعب ان أجد قصيدة تستحق القراءة.  وأردف قائلاً: هؤلاء اللاهثون وراء اصدار الدواوين لكلمات متناثرة لا يجمع بينها جامع ولا يربط بينها رابط، ، ينتهي بهم الامر الى النسيان، فهم خارج الذاكرة، فلا حضور لهم فيها ولا في الذائقة، وينتهي الديوان المطبوع لحظة حفل التوقيع عليه.

والله لئن اردت من هذا المنسوب الى الشعر كذبًا وتزويرًا، لألفت لك منه ديوانا الساعة وأنا جالس ها هنا، ونحن جالسان في الان والساعة، يكفي ان أجمع مفردات مما يحيط بنا، مثل الطاولة والكرسي والكتاب والقلم والفنجان والورق، وأضيف إليها جدولا من قاموس الأفق: السماء والبحر الغمام والسحاب والضفاف والسواحل والامواج، وأخلطها عشوائيا مثل ورق اللعب المعروف، فإذا بي أصنع قصيدة فورية دون الحاجة الى ربط عناصرها برابط، وتكون الفكرة غير مهمة ولا سلامة اللغة مطلوب لانعدام الحجة الى النحو او البلاغة او علم الصرف، ولا الصورة ولا الإيقاع، باختصار ولا شيء تقريبًا، الا جمع الكلمات وخلطها، فنحصل على قصيدة من نوع (طاولة الأيام، وسحاب الغام، وطير الزورق، البحر الشاطئ وقلمي، الفنجان الأسود ينتحر...) وهكذا..


قلت: فعلاً إنه لشاعر عظيم بعد انتج مثل هذه القصيدة!!!!
** لعبة المكعبات
* فنان تشكيلي من فئة المثقفين الحقيقين، حدثني عن نظرية المكعبات في تقسيم مكونات الدماغ او الوجدان على حد قوله: المكعبات عديدة، منها مكعب الجمال، ومكعب الفرح ومكعب الحزن ومكعب الامل ومكعب الحب ومكعب الابداع ومكعب الحياة ومكعب العمل  ومكعب المعرفة، ومكعب السعادة ومكعب البلاهة... ومكعب القهر... وهكذا.


يقول الصديق شارحًا نظريته: ان هذه المكعبات تمتلئ عبر السنين بشكل غير متوازن، بحسب حياة كل فرد، بعضها يمتلئ مبكرا، وبعضها قد يتناصف، وبعضها يظل فراغا او شبه فارغ، فمكعب الفرح ومكعب الاستمتاع على سبيل المثال هما الأقل حظا، أما مكعب القهر فهو سيد المكعبات، واطولها شيخوخة؛ لأنه في الغالب الأعم يمتلئ في سن مبكرة جدًا من حياتنا، وعندما يمتلئ بما فيه يفيض على ما حوله، يغرق مكعبات الفرح والجمال والبهجة والسرور...الا ان المكعبات التي ظلت شبه فارغة او فارغة تماما وتمتلئ بما حولها، لا تفقد هويتها الاصلية ولا شخصيتها المطبوعة، فمكعب الفرح الذي امتلأ قهرا، ينتج مادة جديدة مثل مزج الألوان في اللوحة التشكيلية، لونا يمكن أن نسميه بالفرح المقهور والفكر المقهور والجمال المقهور.. ومن ذلك الحزن المسرور والكآبة المبتهجة والبشاعة الجميلة يمكن اختزالها بكلمة البلاهة...


ذكرني هذا الحوار العبثي بأمنية لاحد الأصدقاء، عندما سألته عن امنيته في بداية العام الجديد عندما قال: أمنيتي أن اشتري جحشًا قزحيًا جميلاً مطيعا رقيقا، لا يناقش، لا يجادل ولا يعترض ولا يتدخل فيما لا يعنيه لا يهتز طربا ولا ينتفض غضبًا أو فرحًا أو سرورًا، المهم ان يكون من النوع اللين المطيع. وعندما سألته لماذا تتمنى ان تمتلك مثل هذ الحيوان اللين الرخو الذي لن يفيدك في شيء فضلاً عن أنه ليس من حيوانات الزينة حتى تحتفظ به للتزين، خاصة أن الحمر، بمختلف أعمارها تُشترى للخدمة والتحمل والصبر على الأذى. أجابني على الفور: بالعكس هو سيتحمل ما هو أثقل من الأحمال المعتادة، سوف اجعله يحمل هذه الكتب التي لم تظهر لها فائدة ولا تستحق الا الاحتقار وبعدها سوف استريح قليلاً عندما يكون لي حماري الشخصي الذي يتحمل هذا العبء الثقيل! ولله في خلقه شؤون!!!


]ما أضيق العيش
قال: قرأت الهمسة الأخيرة في مقالك وشعرت بأنها مخيفة مزعجة؛ لأنها تحمل معها خيبة المشاعر والفشل والتسليم بفقد الأمل، وليس هنالك ما هو أسوأ من ذلك مطلقًا.
قلت الأسوأ من ذلك يا صديقي هو الألم؛ لأن الموت والعدم أهون من الألم والفقد وخيبة المشاعر وموت الاحلام.
قال: تعلمنا أنه لا يأس مع الحياة، وما أضيق العيش لولا فسحة الامل!
قلت هذا كلام حكيم جدًا، مصاغ صياغة بلاغية، وهو يعكس حالة ذهنية ايجابية، ولكني أرى ان بعض الحياة تساوى العدم، بل قد تكون أسوأ منه، مثل الحياة من دون حلم، ومثلما قال بطل مسرحية (أهل الكهف) لتوفيق الحكيم (ميشلينا): من فقد حلمه مات، والحياة من دون حلم غياب مع الحضور وعدم داهم.


سألني ساخرًا: ولماذا توصل ميشلينا الى هذه النتيجة الجوفاء؟
قلت: محور المسرحية يدور حول صراع الإنسان مع الزمن. ويتمثل في اهل الكهف الذين يبعثون إلى الحياة بعد نوم يستغرق أكثر من ثلاثة قرون، ليجدوا أنفسهم في زمن غير الزمن الذي عاشوا فيه من قبل. وكانت لهم فيه علاقات وصلات اجتماعية وإنسانية تربطهم بالناس وبالحياة، تلك العلاقات والصلات التي كان كل منهم يرى فيها معنى حياته وجوهرها، إذ كان لكل واحد منهم حلم أو أحلام يعيش من أجلها ويجاهد لتحقيقها، ولذلك عندما استيقظوا من سباتهم مرة أخرى وسعى كل منهم ليعيش مجددًا في المدينة التي احتضنت أعمالهم وأحلامهم، سرعان ما أدركوا بأن هذه العلاقات قد انقضت بمضي الزمن؛ الأمر الذي حملهم على الإحساس بالوحدة والغربة في عالم جديد، ووجدوا ان احلامهم قد ماتت لان مياه النهر قد جرت بعيدًا عنها، ولذلك لم يجدوا مناصًا من الفرار الى الكهف مجددًا هربًا من هذه الحياة الغريبة، مؤثرين الموت عن الحياة.


همس
يا طائر الأحلام: لم تركتني في العراء وحيدًا؟!
لم فجرت الألحانَ إعلاناً وسرًا؟ وفتحت في الخاطر أشواقاً وسحرًا. 
ثم تركتني في العراء وحيدًا؟
أخاف أن نلتقي يومًا دون أن أجد مكانًا 
أدير وجهي إليه، نفس السؤال، نفس التفاصيل
كواحد يستيقظ كلَّ صباح 
ليجد أنه في نفس اليوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها