النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

نجيب محفوظ.. ولويس عوض.. في محكمة الأسرة!

رابط مختصر
العدد 10025 الإثنين 19 سبتمبر 2016 الموافق 17 ذي الحجة 1437

في الذكرى العاشرة لرحيل «نجيب محفوظ» الذي غادر عالمنا في 30 أغسطس من عام 2006 نشرت أسبوعية «أخبار الأدب» فصلاً من كتاب للكاتب الصحفي «أيمن الحكيم» يصدر قريبًا عن الملفات القضائية لـ «نجيب محفوظ»، يضم عريضة دفاع «محفوظ» في الدعوى التي أقامها ابن شقيقته المهندس «محمود الكردي» ضده وضد الناقد الكبير الراحل «رجاء النقاش» بسبب عبارات وردت على لسان خاله ونشرها «رجاء» في كتابه «نجيب محفوظ: صفحات من مذكراته.. وأضواء جديدة على أدبه وحياته»، اعتبرها المدعي قذفًا وسبًا في حقه وخدشًا لسمعة عائلته.


وكان «رجاء» في سياق الحوار الذي أجراه مع «نجيب محفوظ» قد تطرق إلى سؤاله عن ظروف نشأته وعن علاقاته بأسرته، فكان من بين ما سرده الكاتب الكبير من ذكرياته أنه عندما ماتت والدته حدثت في البيت سرقة «أهلية»، إذ جاء أولاد أخته، وأخذوا كثيرًا من الأوراق والأشياء الشخصية ومن بينها صور خاصة به، أخذها ابن اخته «محمود الكردي» وقال للكاتب الكبير تبريرًا لذلك إنه أخذ الصور لعمل متحف مصور في بيته.


وجاءت العبارة الثانية التي استند إليها «محمود الكردي» في دعواه في السياق نفسه، إذ نفي «نجيب محفوظ» ردًا على سؤال من «رجاء النقاش» أن تكون شخصية السيد «أحمد عبد الجواد» في «ثلاثية بين القصرين» هي لوالده وأشار إلى أن الوحيد الذي كان فيه بعض ملامح من «سي السيد» هو زوج شقيقته «زينب» - وهو والد المهندس «محمود الكردى» - إذ كان صعيديًا من أصل كردي وكان فظيعًا.


في هذه العريضة الطويلة كتب «رجاء النقاش» - كما يقول أيمن الحكيم - قسمًا مهمًا تضمن نماذج مما ورد في السير الذاتية التي كتبها كبار الأدباء والمفكرين عن أنفسهم من «جان جاك روسو» إلى «توفيق الحكيم» ومن الإمام «أبو حامد الغزالى» إلى «إبراهيم عبدالقادر المازني» ومن «سلامة موسى» إلى «لويس عوض» وهي سير تناولت وقائع تمسهم وتمس أقاربهم وأصدقاءهم، ومع ذلك فلم يعتبر أحد منهم ذلك قذفًا في حقه أو خدشًا لسمعة عائلته، أو يطالب - كما قال المهندس «الكردي» في دعواه - بعقاب من رواها أو من نقلها عنه طبقًا لمواد القذف والسب في قانون العقوبات أو بحذفها من الكتب التي نشرتها، أو بتعويض مدني مؤقت قدره 501 جنيه.


ذكرني هذا القسم من عريضة الدفاع - الذي يكاد يكون دراسة مستقلة ومهمة في هذا الموضوع- بما حدث بعد عدة سنوات من إصدار محكمة جنح قصر النيل حكمها ببراءة «نجيب محفوظ» و«رجاء النقاش» مما نسبه إليهما المهندس «محمود الكردي»، حين اتصل بي - ذات يوم - الكاتب الكبير د. رمسيس عوض أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الألسن- هاتفيا وقال لي إنه قرأ في الصحف أن «مكتبة الأسرة» سوف تصدر سلسلة من السير الذاتية من بينها كتاب «أوراق العمر» الذي روى فيه شقيقه المفكر الراحل «لويس عوض» سيرته الذاتية وأنه يطلب منى - باعتباري صديقًا للطرفين - أن أبلغ «د. سمير سرحان» بصفته رئيسًا للهيئة العامة للكتاب التي تتولى نشر «مكتبة الأسرة» أنه صاحب حقوق نشر كل تراث شقيقه وأنه سيقوده إلى القضاء ويستصدر منه حكمًا بحبسه، إذا نشر الكتاب دون اتفاق مكتوب معه.


ولأنني كنت أعرف أن هناك خلافات سابقة بين الطرفين دفعت «د. رمسيس» إلى عدم نشر كتبه لدى «هيئة الكتاب»، فقد تصورت في البداية أن المشكلة بسيطة، وحاولت أن أهدئ من غضب «د. رمسيس» مؤكدًا له أنني لا أشك في أن «د. سمير سرحان» سوف يبادر بإرسال العقد إليه بمجرد علمه بأنه صاحب حقوق نشر مؤلفات شقيقه، ومذكرًا إياه بأن «مكتبة الأسرة» تنشر كتبًا قيمة بأسعار مدعومة من عدد من الهيئات الحكومية وأن نشر أي كتاب لـ «لويس عوض» ضمن إصداراتها يتيح الفرصة لأجيال جديدة لم تعاصره لقراءته، وأن سيرته الذاتية هي إحدى الوثائق الأدبية والفكرية المهمة لفهم تجربته الفكرية ولفهم الزمن الذي عاصره، من المفيد أن تكون بين يدي الأجيال الجديدة، ومحدودي الدخل من القراء.


واضطر «د. رمسيس» أن يقاطعني لكي ينبهني للسبب الحقيقي لاعتراضه على نشر الكتاب، فذكرني بما كتبه «لويس عوض» فيه عن أبيه وإخوته بمن فيهم «د. رمسيس» نفسه من وقائع تنتقص من قدرهم وتسيء إليهم أثارت ضجة واسعة حتى نشرت الطبعة الأولى والأخيرة منه. وهي وقائع كان من رأي «د. رمسيس» أنها غير صحيحة وأن «د. لويس» كتبها في الحقبة الأخيرة من حياته حين كان يعالج من سرطان في المخ، أثر على حسن تقديره للأمور.


ومع احتفاظي بالأسباب التي بنيت عليها حماسي لإعادة نشر السيرة الذاتية لـ «لويس عوض» ضمن إصدارات «مكتبة الأسرة» واصلت المناقشة مع «د. رمسيس» بحثًا عن حل وسط ينتهي بنشرها، فاقترحت عليه أن يكتب مقدمة للطبعة الثانية التي سوف تنشرها مكتبة الأسرة، يتحفظ فيها على ما نسبه شقيقه لأفراد أسرته من صفات ووقائع تنتقص من أقدارهم بما في ذلك ما نسبه إليه هو نفسه، ويرد في هذه المقدمة على ما يراه غير صحيح منه، أو أن يتحفظ على ذلك في هوامش الصفحات التي ترد فيها هذه الوقائع، وكان آخر ما اقترحته عليه بعد أن رفض هذين الاقترحين هو حذف هذه الفقرات لكى تحل محلها مجموعة من النقط داخل قوسين هكذا (........) وهي الإشارة المتعارف بين القراء على أن هناك قسمًا قد حذف من النص.


وفي مواجهة إصرار «د. رمسيس عوض» على رفض كل الاقتراحات التي قدمتها، قلت له: لكن معنى ذلك أن الطبعة الثانية من مذكرات «لويس عوض» لن تصدر إلا بعد مرور خمسين عامًا، يسقط بعدها حق الورثة في امتلاك حقوق النشر.
ولم يعلق «د. رمسيس» على ما استنتجته، وأبلغت رسالته إلى «د. سمير سرحان» ولم تصدر الطبعة الثانية من مذكرات «لويس عوض» آنذاك.. ولم تصدر حتى اليوم!
ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها