النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

عربستان دياسبورا العرب المنسي 6/‏3

رابط مختصر
العدد 10025 الإثنين 19 سبتمبر 2016 الموافق 17 ذي الحجة 1437

ببرقية رمزي ماكدونالد «حسم الأمر وتحدد مصير المحمرة التي تحول اسمها مرة أخرى الى خوزستان، ومع انتشار جيش رضا خان في أراضيها، لم تمضِ عدة شهور إلا وكان الشيخ خزعل تحت الإقامة الجبرية في طهران والتي استمرت أحد عشر عامًا من أبريل 1925 حتى وفاته عام 1936». وكأنما بتلك الإقامة الجبرية للشيخ خزعل وحصار واحتلال المحمرة يتم وضع كل شعب عربستان في الإقامة الجبرية الطويلة حتى هذه اللحظة، بل ويتم التدمير المنهجي للهوية ولتلك المنطقة من العالم لما يقارب من 90 سنة، فاقت المدة لعرب فلسطين، فدخل العرب سباتًا طويلاً عن أهم القضايا التحررية للقرنين المنصرم والحالي،

والتي تتضمن حقيقة واحدة لا غير وهي حق الشعوب في تقرير مصيرها، ولكن ذلك الشعب الأعزل والمنسي والمحاصر ترك معزولاً مهمشًا تحت هيمنة سلطات متعاقبة شاهنشاهية ثم تلتها حكومات متعاقبة في الجمهورية الاسلامية، التي سرق ملاليها الخبز والهوية من كل الشعوب غير الفارسية وفي مقدمتهم عرب الاهواز، الى جانب الشعب الايراني المغبون نفسه، فحكم مستبد قمعي ظالم لا يمكنه أن يقدم حلاً عادلاً ومتساويًا لشعوبه وأعراقه قاطبة. فكيف عاش ويعيش شعب عربستان تحت حراب حكومة الملالي في طهران؟ نتتبع ما يرد في الدراسات والمقالات والكتابات التي يسطرها الباحثون والساسة والمعارضة العربستانية من داخل عربستان وخارجها، حيث تتمظهر الصورة الحقيقة اليوم بكل جلاء داخل الاهواز لأبشع أنواع التدمير العرقي والهوية وبشكل تدريجي هادئ ومخطط من قبل حكومة طهران والحرس الثوري. 


يشكل السكان العرب في ايران ما يقرب من 10% من التركيبة الاحصائية، ويتركز غالبيتهم في الجنوب الغربي لايران أو ما يدعى تاريخيًا بأرض الاهواز ومن هنا يطلق عليهم بعرب الاهواز (منطقة بحيرة النفط). 
ومن الناحية الديموغرافية والتاريخية او بما يسمى الديمواثنوغرافيا يمثل هؤلاء العرب أقلية عرقية (اثنوس) من أهل البلاد الأصليين، والذين لهم خاصيتهم وملامحهم الثقافية والعرقية عبر اللغة والقومية المميزة. 


ويشكل عرب الاهواز من التعداد العام للعربستانيين في الشتات الداخلي والخارجي ما يزيد على 4 ونصف مليون إنسان وفق الاحصائيات لانتخابات البلديات والبرلمان خلال الخمسة والعشرين سنة الماضية. ولا يتوانى نظام الملالي القهري حاليًا – كما هو نظام الشاه سابقًا – في منهجة طرق ووسائل الطمس والتغريب (ليس من مفردة الغرب وانما الاستلاب /‏ الاغتراب للذات والهوية (alienation)، بمحاولة القضاء الكلي على الهوية القومية لعرب الاهواز، مثلهم كمثل القوميات الأخرى كالأتراك والأكراد والبلوش والتركمان وغيرهم عن طريق سياسة «التفريس» حيث لا بد وأن يتم فرسنة كل شيء لصالح القومية الفارسية،

قومية الأكثرية. وتمارس تلك السياسات الاستعلائية على أسس الايديولوجيات العرقية المتفوقة، وهي ضمنا نزعة نازية شوفينة الجوهر ناهيك عن التفاصيل الأكثر عداءً لمحاربة النظام لهوية شعب مقاوم يرفض التذويب والابتلاع كما تفعل بعض الثعابين الكبرى في ابتلاع ضحيتها بالكامل ومن ثم عجنها حتى الموت. تلك السياسة الشوفينية الاستعلائية تهدف في نهاية المطاف القضاء التام على الثقافات غير الفارسية بدلاً من بناء جسور التسامح والإخاء والتعايش والمساواة بين القوميات كبيرها وحتى اصغرها عددا. 


وتشكل هوية وثقافة العرب، السكان الأصليين لإقليم الاهواز حربة رمح في خاصرة نظام الملالي خلال تلك العقود الطويلة من الصمود والمواجهة في رفض الآلية القهرية «للتذويب والاستيعاب» الممنهج المدروس. 
تلك المقاومة بكل إمكانياتها عبَّرت عن نفسها وبكل وسائل العنف والمقاومة المدنية الصامتة بأنها تأبى الانكسار مهما تمادى النظام في جبروته وعنفوانه الأسود، في الانتقام والخطف والتعذيب والملاحقة للناس الأبرياء فقط، لكونهم يعبرون عن صوت الرفض الواسع المشترك بين القوميات غير الفارسية، في الدفاع عن حقهم التاريخي في الوجود والحدود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا