النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الغوغائية الإيرانية على طريق الحج!

نشر الطائفية والحروب والفوضى والفتن

رابط مختصر
العدد 10020 الأربعاء 14 سبتمبر 2016 الموافق 12 ذي الحجة 1437

من المؤسف في هذه الأيام المباركة أن يصدر عن أعلى قمة هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجارة المسلمة، ما يثير الفتن والاحقاد بين المسلمين، ويزيد من الفجوة بين إيران وأغلب الدول الإسلامية التي تسببت فيها إيران بسياستها الهوجاء، فالرسالة التي وجهها خامنئي بمناسبة الحج لهذا العام تدعو بوضوح إلى التطرف واثارة الفتنة والتحريض على زعزعة الامن والاستقرار في المنطقة، بما تضمنته من عبارات قاسية ومن مغالطات وفظاظة غير مسبوقة.


لقد تعب العرب - جل العرب - من نظام طهران، فمنذ وصوله الى السلطة في 1979م لم تشهد المنطقة في ظل وجوده إلا المصائب والكوارث والحروب بالوكالة التي يدفع بها عبر المليشيات وجماعات المرتزقة. لم تكن المنطقة قبل 1979 تشهد نموًا بارزًا ولا مؤثرًا للطائفية المقيتة، كانت هناك دكتاتوريات وأنظمة عسكرية غير ديمقراطية، ولكن لم تكن هنالك ثقافة ولا فكر طائفي ولا سياسة طائفية خاصة في البلدان العربية، الكل كان يعيش في وئام نسبي، قد يعانون من مشكلات، لكن جميعها ليس على أساس طائفي. إيران الملالي هي اكثر جهة اعادت انتاج الطائفية على خلفية مصالح وصراعات سياسية ونزعات شوفينية، باستحداث مصطلحات تقسيمية وتسويقها بين شعوب المنطقة واثارة نعرات واحياء الذاكرات الجماعية والحروب القديمة، وتوظيفها في التعليم والإعلام وفي الخطاب الديني والسياسي.


إيران الملالي - مهما حاول المدافعون عنها تقديم التبريرات، وأوجه الدفاع وتزييف الحقائق وتحوير التاريخ ولي عنق الحقيقة - كانت بشعارات تصدير الثورة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول واثارة الفتن الداخلية والاعتداءات المسجلة بالساعة واليوم والسنة، مسببا رئيسيا للحروب والفتن، وما ولدته من دمار شامل اجتماعي وانساني واقتصادي وروحي، ونتائج وخيمة على المنطقة باسرها، مازلنا جميعا- بمن في ذلك الشعب الإيراني - يدفع ثمن شطحاتها وغرائز الشر والاحقاد التي جاء بها هذه السياسة غير الحصيفة، فضلاً عما صنعته الثورة الإيرانية قمع للحريات ولحقوق القوميات والأقليات في الداخل.


إيران نشرت في المنطقة - إضافة إلى الطائفية والحروب والفوضى والرعب النووي وسباق التسلح وتحويل المنطقة الى ترسانة من أسلحة الإبادة، واسهمت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الاضطرار بتنمية المنطقة بسبب الاضرار الكارثية التي مسّت موازنات دول المنطقة بسبب تقدم المخاطر الأمنية على الأولويات التنموية في كثير من الأحيان.


إيران أسهمت بالشق الأعظم من سياسة الاستقطاب وبناء المحاور الإقليمية تحت عناوين خادعة وغير صادقة (الحديث عن دعم القضية الفلسطينية والمقاومة والعداء لأمريكا والدفاع عن المظلومين)، وتحت هذا العنوان قفزت على الدول والأنظمة المجاورة، وصنعت المليشيات والعصابات التي باتت منتشرة في العديد من دول المنطقة تثير الرعب وتقتل وتنكل ونتنشر التوحش، الذي كان سببا رئيسيا وراء صعود ونمو توحش مضاد، تعاني منه المنطقة والعالم كافة في الوقت الحالي.


إيران أسهمت بشكل مباشر في تدمير مفهوم الدولة الوطنية والولاء لها، بنشر ثقافة جديدة قائمة على الولاءات الطائفية العابر للحدود ورجعت بالعالم الى ما قبل الحداثة، ولو كان الأمر بقي محصورًا في حدودها لهان الامر، بل نشرت هذه القيم المدمرة في المنطقة واشترت لها العقول والاقلام والاسماء والابواق في المنطقة العربية يتحدثون باسمها بلغة ديماغوجية جوفاء مدمرة.


إيران الدولة مارست وتمارس في العلن الإرهاب ضد دول المنطقة بتحريك أذرعها الإرهابية واعداد وتدريب المليشيات المسلحة، وتهريب المتفجرات والأسلحة الى داخل هذه الدول، وتجييش العملاء والتبع للإضرار بالأمن الوطني، بل وبلغ بها الامر الى خرق كل الأعراف الدولية بالاعتداء السافر على السفارة السعودية في طهران وحرقها أمام أنظار رجال الشرطة الذين كانوا يصورون هذا العمل الارهابي بدلا من منعهم من هذا الحرق، ولكنها السياسة الايرانية التي تمارس فعل العصابات لا الحكومات مرة أخرى.


أخيرًا وليس آخرًا إيران مستمرة في خلط الأوراق واللعب بالمشاعر الدينية والطائفية، حتى انها لم تراع حرمة الحج وقدسيته عند المسلمين، وأوصلها تعنتها وابتزازها للمملكة العربية السعودية الى حرمان شعبها من الراغبين في الحج من أداء مناسكه، ومنعت الإيرانيين المسلمين من الذهاب الى الأراضي المقدسة، وهو موقف ليس بجديد بسبب المطالبات المتكررة لتسييس الحج وتحويله الى مظاهرة سياسية غوغائية، بل وتحويله الى لعبة مساومة سنوية، بتقديم مطالب غير مقبولة مقابل السماح لمواطنيها بالحج، مثل (الحق في تنظيم مظاهرات، وامتيازات من شأنها إثارة الفوضى).

في حين - وكما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن «السعودية توقع كل عام مذكرات تفاهم مع 70 دولة بهدف ضمان أمن وسلامة الحجاج، ولكن إيران رفضت التوقيع على مثل هذه المذكرة، مع أن السعودية قد وافقت على تسهيل ترتيبات سفر الحجاج الإيرانيين، على الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية والجوية بين البلدين». إن إيران - إذن - لا تخفي طموحها في محاولة التأثير في مناسك الحج، لتحقيق أهداف سياسية ومحاولة الإساءة الى المملكة العربية السعودية واظهارها بمظهر المقصر في حق حجاج بيت الله، والعمل إذا ما تحقق لها ما تريد على التأثير في المنسك بتسييه بما يؤدي الى خلق البلبلة بين المسلمين وحرف الشعيرة عن مقاصدها الروحية، وإعاقة حركة الحجيج من دول العالم الإسلامي.

هامش

أكّد الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان، السيد محمد علي الحسيني: «توجُّه إيران لتسييس فريضة الحج، وأن نظام ولاية الفقيه ابتكر بدعة «الحج والشعارات السياسية». وأن نظام طهران لديه مشروع فكري سياسي يسعى لتطبيقه على حساب دول المنطقة من خلال مد نفوذه وهيمنته فيها تحت دعاوى مذهبية وذرائع مظلومية وحجج مختلفة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها