النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

العلاج الوحيد لمرض الجامعة العربية المزمن!

رابط مختصر
العدد 10020 الأربعاء 14 سبتمبر 2016 الموافق 12 ذي الحجة 1437

مع أن أخبار الأمة العربية الواحدة، ذات الرسالة الخالدة، لا تسر عدوًا ولا حبيبًا، فقد أسعدنى من أخبار الأسبوع الماضي، خبر يقول إن «اللجنة العربية» لتطوير العمل المشترك - إحدى اللجان التي شكلتها الجامعة العربية - قد عقدت اجتماعًا لاستعراض النتائج التي أسفرت عنها مداولات فرق العمل الأربع المختصة بهذا التطوير، تمهيدًا لرفع تقرير شامل عنها إلى وزراء الخارجية العرب، الذين يجتمعون في نهاية الأسبوع.


وطبقا لما صرح به السفير «أحمد بن حلي» - نائب الأمين العام للجامعة العربية - فإن أغلب الفرق الأربع، قد استكملت مهامها باستثناء بعض النقاط، وانتهت من دراسة المحاور الأربعة التي أنيط بها البحث في تطويرها وهى تشمل مراجعة ميثاق الجامعة، وتطوير الإطار الفكري لمنظومة العمل العربي المشترك ودراسة إدخال البعد الشعبي في هذه المنظومة بهدف مواكبة المتغيرات في المنطقة، وإدخال الجامعة على خط الأزمات التي تعانيها بعض الدول العربية.


نحن إذن أمام برنامج طموح لإحياء العمل العربي المشترك، ومحاولة حسنة النية لكي تستعيد الجامعة العربية دورها في مواجهة مشاكل وعقد العلاقات الثنائية بين الدول الأعضاء، ومواجهة العواصف التي تحيط بعلاقاتها الإقليمية والدولية، وهو طموح لا يعيبه إلا شىء واحد، هو أنه يتجاوز سقف الواقع العربي الحالي، ويبدو أقرب إلى أحلام اليقظة منه إلى برنامج عملي وواقعي قابل للتحقق.


وليست هذه أول مرة تتصاعد فيها الدعوة إلى تعديل ميثاق الجامعة العربية، أو إلى إعادة هيكلتها بحيث تتحول إلى منظومة إقليمية فاعلة، ومؤثرة في السياسة الدولية، شأنها في ذلك شأن منظمات إقليمية أخرى، تأسست بعدها بزمن طويل وحققت إنجازات ملموسة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، مثل الاتحاد الأوروبي، بينما لا يزال العرب يحلمون بتطوير الميثاق وإعادة الهيكلة، ولا يجدون تفسيرًا لعجز الجامعة العربية عن اللحاق بغيرها من المنظمات الإقليمية، بما في ذلك المنظمات التي تولدت من رحم الجامعة نفسها، مثل اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي، ومع أنها - بالمقارنة مع الاتحاد الأوروبي مثلاً - تملك مقومات تجعلها في وضع أكثر ملاءمة لإقامة منظمة إقليمية قوية وراسخة، فهى تضم دولاً وشعوبًا تعيش على أرض متصلة وتتحكم في طرق المواصلات الدولية، وتتكلم لغة واحدة، وتجمعها ثقافة مشتركة، وتتكامل مواردها الطبيعية والاقتصادية.


والغريب أن الدعوات المتكررة إلى تعديل ميثاق الجامعة وإعادة هيكلتها، كخطوة في الطريق إلى تحويلها إلى منظمة إقليمية فاعلة، تليق بأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، ما تكاد - في كل مرة - تتعالى، وتتشكل اللجان التي سوف تحول الحلم إلى حقيقة، حتى تهب فجأة، وبشكل يدعو للريبة، عواصف وزوابع، تعكر صفو العلاقات العربية، بسبب الخلافات بين الأنظمة أو حول الحدود، وتتحول إلى حملات إعلامية، أو مناوشات عسكرية، تسفر عن قطع العلاقات الدبلوماسية، أو سحب السفراء، لتنقل الموضوع من جدول الأعمال العربي إلى جدول الأحلام العربي المزدحم بالآمال مستحيلة التحقيق.


ما لفت نظري في الاقتراحات التي انتهت إليها فرق العمل الأربع، أنها أضافت نصا جديدا لآلية تنفيذ القرارات التي تصدر عن مجلس السلم والأمن العربي، يقضى باتخاذ إجراءات ضد الدولة التي تمتنع عن تنفيذ قراراته.. وهو نص يعكس مشكلة الجامعة العربية منذ تأسيسها قبل أكثر من سبعة عقود.
جوهر المشكلة أن الدول العربية السبع، التي شاركت في وضع ميثاق الجامعة العربية عام 1944، قد اتفقت آنذاك على ألا تلتزم كل منها إلا بالقرارات التي توافق عليها، وبالتالي لم تعد قرارات الجامعة العربية ملزمة عمليًا، إذ فتح هذا الاتفاق الباب أمام البعض لكي يصوتوا بالموافقة على قرارات إرضاء للرأي العام، ثم لا ينفذونها، فضلا عن الذين يصوتون ضد هذه القرارات من البداية لأنها تتناقض مع ما يعتبرونه مصالح لبلادهم أو للأنظمة التي تحكمهم.


وكان ذلك هو الذي حدد سلم الأولويات في نظرية الأمن القومي العربي، بحيث تعطى الأولوية لأمن النظام الحاكم في كل قطر على أمن القطر نفسه، وتضع الأولوية لأمن هذا القطر على الأمن القومي المشترك، وكان الفشل في صياغة قرارات تحقق التناغم بين هذه الأولويات الثلاث، بحيث لا تتناقض مع بعضها البعض، هو سبب عجز الجامعة العربية، عن اتخاذ قرارات ملزمة، في بعض الأزمات الكبرى التي واجهتها وواجهت الأمة على امتداد العقود السبعة الماضية، وهو ما جعل تأثيرها على أعضائها يضعف، وتأثيرها على محيطها الإقليمي يتراجع، ومكانتها على خريطة الصراع الدولي تتلاشى. وقد يبدو الاقتراح، بإضافة نص إلى ميثاق الجامعة، يقضى بتوقيع عقوبات على الدول الأعضاء التي تخالف قراراتها، وهو ما يعنى أن تصدر القرارات بالأغلبية، وأن تلتزم الأقلية برأي هذه الأغلبية، هو العلاج الوحيد لمرض الجامعة العربية المزمن، ولكنه في تقديري دواء يأتى في أقل الأوقات ملاءمة لحالة المريض ونص يعرض في ظروف لا تسمح بالموافقة عليه، أو تمريره، أو حتى أخذه مأخذ الجد، لأسباب تكفي نظرة عابرة على ما يجرى على خريطة الأمة، لكي يكتشف الجميع مثلى أنه خبر سار في زمان ليس كذلك.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها