النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

معاني الأضحي والوحدة الغائبة

رابط مختصر
العدد 10016 السبت 10 سبتمبر 2016 الموافق 8 ذي الحجة 1437

يأخذني دخول شهر ذي الحجة وعيد الأضحي المبارك الى ذكريات خاصة تعود الى أكثر من خمسة وعشرين عاما، عندما كنت عضوا في لجنة الحج العلىا برئاسة سمو الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة وزير العدل والشئون الاسلامية آنذاك آطال الله في عمره، كما كان لي شرف ترؤس بعثة البحرين الإعلامية للحج على مدى خمس سنوات متتالىة كنّا نتطلع الى هذه الرحلة المباركة لنسعد بمجاورة رسولنا الأعظم في المدينة المنورة ويكون لنا شرف الطواف بالكعبة المشرفة في مكة المكرمة.. ولا أنسى ما منّ الله به علي من الدخول الى داخل الكعبة مرتين في عامين متتالىين في يوم غسل الكعبة في الأول من ذي الحجة من كل عام والصلاة داخلها.
أيام جميلة يشعر فيها الإنسان براحة القلب وسكينة النفس مثلما كان آباؤنا وأجدادنا ومن سبقوهم منذ أن فرض الله الحج على المسلمين لمن استطاع اليه سبيلا، وغالبا ما يلح سؤال صعب في لحظة صفاء مع النفس وأنا استرجع تلك السنين والذكريات: «لماذا ونحن في هذا الشهر الحرام بتنا نرى التناحر والصراعات والمؤامرات؟».
سؤالى هذا ليس بالغريب علي أنا وغيري، بل وكل العرب، فقد بتنا كمواطنين عرب نمسي ونصبح على حروب ومآس ومعاناة ولجوء وتشرد وهجرة، حتى أصبحت أراضينا تضيق بنا وبإخواننا في كل من سوريا واليمن والعراق وليبيا، والخوف من القادم، ولعلي أنا وغيري نرى أن هذا القادم قد يكون أسوأ. فالعيد يأتي ويمر ولا يفرح به عربي الآن، وأزماتنا تتوالى وتتزايد، ويتدخل فيها الغريب قبل القريب ليزيدها اشتعالا ونارا.
نحن معشر العرب لن نستطيع العيش بدون استقرار، فالغرب يأبى علينا أن نعيش في أمن وأمان وتعايش سلمي ووفاق وطني يلمنا جميعا، مسلمين ومسيحيين، بشتى طوائفنا، مواطنين على مختلف قبائلنا ومناطقنا، فالغرب يرى أن زعزعة استقرارنا مصلحة له، وبالتالي لا يكل عن زرع الفتن والبغضاء بيننا. وبمناسبة عيد الأضحى المبارك، فلنا أن نتعلم - أي من العيد - معنى الوحدة والتآخي والتصالح، فالوحدة سنة كونية، ومنظمة للحياة البشرية ومن أصول الدين ومقصد عظيم من مقاصد الإسلام. والوحدة يلزمها الأمن كمطلب أساسي لجميع المواطنين، وأنا هنا أتحدث عن عالمنا العربي، لاسيما ونحن نعيش فترة عصيبة تمتد من بدايات 2011، أي منذ ما يدعونه ربيعا عربيا، وما نشهده من تقلبات وتحديات سياسية ومجتمعية استتبعها حروب وخراب ودمار، يدفعنا للتفكير مباشرة في كيف نكون موحدين بلا فرقة، وكيف نكون مستقرين بلا عداء.. فالوحدة كهدف تتحقق غدا الأحد في وقفة عرفات، هذه الشعيرة الأساسية لاتمام الحج تدلنا كيف نكون موحدين، فالجبل واحد ونأتيه من فج عميق، والزي أبيض وواحد لا يفرق بين غني وفقير، عربي وأعجمي، فقير وغني، فالمسلم هنا واحد، فقط يتمايز عن غيره بلغة مختلفة وبلد مخالف، ولكن جميع حجاج الله يجمعهم نفس الدين والهدف، وهو الوحدة.
 ومن هذا المنطلق، نقول إن أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، وما ترمي إليه من خير للبشرية جمعاء، هو الوقوف صفا واحد ضد أي عبث بمقدرات وطننا العربي وأمتنا الإسلامية.. وهنا فقط سنعي جميعا معنى ومفهوم «الوحدة» التي يكون نتيجتها الحفاظ على أمن الوطن، سواء الصغير ككل بلد على حدة، وكوطن كبير يجمعنا جميعا تحت شعار اللغة والثقافة الواحدة مع التاريخ بطبيعة الحال.
لعل من معاني التضحية ونحن نستقبل عيد الأضحي، أن نعي معنى التضحية، فهي في أبسط معانيها، البر بالوطن وحمايته من مؤامرات خارجية وداخلية حتى لا نلوم الخارج فقط، فبعض المتأمرين يعيشون بيننا ومن بني وطننا، فالذي حاك المؤامرات في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وغيرها من الدول العربية، ليسوا بغرباء فقط، بل هم من ينطبق عليهم «خوارج الوطن». وهؤلاء هم الطامعون في السلطة والاستحواذ على مقدرات البلاد، ولهذا فإن من معاني التضحية، الوقوف بشدة وحزم ضد كل من يحاول شن عدوان على الوطن الصغير أو الكبير، فالأعداء كثيرون ويتربصون بنا للنيل من وحدتنا ومكتسباتنا وحرياتنا، وهم يعبثون بالتآمر مع «خوارج الوطن» لتفتيتنا لكي نصبح كقطع الشطرنج يسهل تحريكها والقضاء علينا، وبالتالي نسقط نحن كبشر وتسقط أوطاننا والعياذ بالله.
وبالإضافة الى ما سلف، فمن معاني عيد الأضحي المبارك طاعة أولي الأمر كنموذج للعطاء الوطني والإنساني أيضا، فهو السبيل الأمثل للحياة، خاصة وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من تحقيق لوحدة الصف. وهنا يتحقق عنصر الأمن الذي سبق وتحدثنا عنه، فطاعة ولي الأمر تعني الاستقرار والوقوف ضد المغرضين الذين لا هم لهم سوي العبث بمقدرات الوطن وأمنه، وهؤلاء يريدون شق صف الأمة.. وأمامنا وصية لأحد الأئمة الصالحين يقول فيها ما معناه: «صاحب الهوى يدعو على السلطان..وصاحب سنة رسول الله يدعو للسلطان بالصلاح». وربما إذا نظرنا حولنا، نجد أن هذا كلام صحيح تمام، فعندما تشرذمت القوى السياسية والدينية والطائفية في سوريا واليمن والعراق وليبيا وتفرقت كلمتها وطمعت في السلطة، أصيبت أوطانها بالوهن والضعف وتشتت القوة.
 إجمالا.. ونحن نحيا هذه الأيام المباركة، أياما نطبق فيها الركن الخامس لأركان الإسلام، تشهد أراضي مكة المكرمة أداء شعيرة الحج التي تحمل معاني عظيمة ليهل علينا العيد لنفرح بمعاني الحج والأضحية، فلنشكر الله عز وجل على نعمه لنا، ومن ضمنها نعمة عيد الأضحي حيث يتوحد الجميع في الاحتفال بالعيد في نفس اليوم..نعم، إنها نعمة نعيشها وننتظرها كل عام، كفرص لإيثار النفس، ونتعلم منها معنى طاعة الخالق، فما كان أعز على سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء سوى ابنه اسماعيل، الذي بارك رغبة أباه طالما عرف أنها تكليف رباني، فكانت التضحية.
ونحن نستقبل عيد الأضحي المبارك، نبعث بتهنئة خالصة للأمتين العربية والإسلامية، ليست تهنئة خاصة بالعيد ولكن بمستقبل أفضل للعرب والمسلمين بعيدا عن الصراعات والعمل ووحدة الصف والكلمة لمجابهة كل المؤامرات.. وعلى مستوى وطننا الغالي، مملكة البحرين الحبيبة، فنحمد المولى عز وجل على ما وهبه لنا من نعمة جليلة، نعمة القيادة التي تسهر من أجل إسعاد شعبها، قيادة همها الأول عمل كل ما هو في صالح البحرين، ونحمد الله الذي وهبنا قيادة تطبق المثل القائل «إذا إردت السعادة فأسعد الآخرين»، فقيادتنا تسعد بسعادة الشعب وفرحته، فاللهم أدم الفرح والسعادة والأمن والطمأنينة والاستقرار لهذا الشعب العظيم وقائده حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها