النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الطارئون حكاية طريفة.. ولكن..!!

رابط مختصر
العدد 10015 الجمعة 9 سبتمبر 2016 الموافق 7 ذي الحجة 1437

في كل مكان ستجدهم وفي كل مناسبة سيظهرون، وهذه من طبائع اللحظات تفرز طارئين مستعدين لاقتناص الفرصة او السانحة واعتلاء موجتها.
سأدع النماذج السياسية لمقالات اخرى، وسأستريح بالقارئ هذا اليوم مع نماذج شبه فكاهية من الطارئين في مجالات من الحياة كثيرة تنتج طارئيها من كل شكلٍ ولون.
ولعلي أستذكر احدهم من احدى القرى المحرقية وجدها فرصة ذهبية لان يركب موجة الشعر الشعبي وليس النبطي، وبأسلوب ظن «وبعض الظن إثم» انه فكاهي خفيف راح يصف الكلمات صفا بوصفها شعرا شعبيا.
ولان موازين الصدف تحكم فقد شاءت صدفة ظهوره مع ظهور خلاف بين شاعرٍ شعبي متمكن وبين وسطٍ ما، أراد صاحب هذه اللحظة ان يضرب الشاعر الشعبي الاصيل بشويعر مزيف ففتح له ابواب «الشهرة الطارئة» حين انفق عليه ويسر له طباعة ما يكتب. فصدق الشويعر الطارئ نفسه وظن انه شاعر شعبي فكاهي خفيف الظل ومطلوب، وهذه هي المصيبة، فقد دفعنا نحن الاعلاميين ثمنها، حين واضب ذلك الشويعر ثقيل الظل ومنعدم الشاعرية زيارتنا بل ملاحقتنا بما يكتب لالقائه علينا وهو في ذروة النشوة والضحك ويريد ان ينتزع من الضحكات والتعلقيات والاعجاب بـ «شعره».
وسامح الله ذلك الرجل الذي ساعده لا حُبا في شعره ولكن نكايةً في ذلك الشاعر خفيف الظل والموهوب فعلاً، فكنا ان أكلنا نحن تلك النكاية حين اصبحت زيارته مقررة علينا يوميا لاسماعنا «ابداعاته».
ولان دوام الحال من المحال وكذلك دوام الخلاف الشخصي، ولان «شويعرنا» المغمور انتهى دوره فقد اختفى فجأة من المشهد، ثم غاب غيابا تاما حتى انني شخصيا لم التق به منذ اكثر من 25 عاما، ولا أدري أين اختفى، ولماذا اختفى بهذه الطريقة الغريبة.
وقد سألني صديق عاش معي محنة حضور ذلك الشويعر هل هذا مصير الطارئين كما تسميهم، فابتسمت محتارا في اجابة حاسمة وتركت الجواب مفتوحا على كل الاحتمالات.
فظاهرة الطارئين عجيبة غريبة كغرابة اصحابها وعجائبهم، فقد ظن واحد مهم انه ممثل موهوب جادت به السماء على فريجهم القديم، ولا بد وان يستمتع جمهورنا العريض في البحرين وحتى الخليج ان امكن بموهبته النادرة.
وهكذا كان وبحذاقة وفهلوة الطارئين اذا به امامي في ستوديو الاذاعة الكبير مع مجموعة ممثلين في احد المسلسلات ويقوم هو بالذات بدور «البطولة».
فعلها صاحبنا الطارئ على الفن وعلى التمثيل وفرض نفسه بطريقة ما على المجموعة وخطف دور «بطل المسلسل» الذي فشل فشلاً ذريعا بسببه وبسبب ادائه المتخشب الجامد، ومع ذلك ظل يمثل ويمثل ويجرب حتى اصطدم بحائط الحقيقة المرة وهي انه معدوم الموهبة إلى درجة القحط واليباب.
وبأسلوب الطارئين اجريت معه المقابلات الصحفية والاذاعية، وكان يتحدث في كل محفل فني، ظنا منه ان الوصول إلى الشهرة بهذه الطريقة وقد غاب عنه انه بلا موهبة، ولا يمكن للوصولية ان تخلق ممثلاً او فنانا او كاتبا او مبدعا في اي مجال وساحة من ساحات الابداعات، وتلك مأساة الطارئين بل هي ماساتنا حين يفرضون انفسهم علينا او حين يفرضون كما حدث مع ذلك الشويعر وذلك «الممثل» الخشبي.
واذكر اننا فرضنا لاعب كرة في فريقنا الصغير على بقية اللاعبين فقط لانه كان يملك «سيارة» وكان يوصلنا بها إلى حين نريد ونتنزه فيها معه نحن كبار أعضاء الفريق وكان الصديق القديم خالي الوفاض من الموهبة الكروية تماما وإلى درجة الصفر، لكن نفعته السيارة!!.
وهذا دليل على ان لكل طارئ قصة وحكاية وسببا فابحث عن سبب ظهور وبروز الطارئين تمثلاً واستذكارا للمثل أو القول السائد «إذا عرف السبب بطل العجب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا