النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الحركة الشعوبية.. جيش التحرير الشيعي

رابط مختصر
العدد 10013 الأربعاء 7 سبتمبر 2016 الموافق 5 ذي الحجة 1437

كثر اللغط في الأيام الماضية عن أسباب إقدام إيران على تأسيس (جيش التحرير الشيعي)، بهذا المسمى (الشيعي) الذي أفصح عنه الجنرال محمد علي فلكي القيادي في فيلق (سيد الشهداء) التابع للحرس الثوري الإيراني لموقع (مشرق) الالكتروني في شهر أغسطس الماضي (2016م)، فإيران ليست بحاجة إلى جيش للتحرير وأراضيها محررة!! وهي تمتلك قوات نظامية ثلاث (الجيش وحرس الثورة وقوى الأمن) بعدد 545 ألف فرد، وجميعها مرتبطة مباشرة بالمرشد الديني علي خامنئي، لذا جاءت التساؤلات الكثيرة في الكثير من المنتديات عن الأسباب الحقيقية للإعلان عن تأسيس جيش بخلاف الجيش النظامي؟! وعن التحرير وإيران لا تعاني من احتلال لأراضيها؟! وعن جيش شيعي ولم نسمع عن جيش للسنة؟!.
لقد بدأ التهديد الإيراني لدول المنطقة مع قيام الثورة الإيرانية عام 1979م حين تبنت شعار (تصدير الثورة) وعبر بوابة المذهب والطائفة، وتم ذلك في مواسم الحج في الثمانينيات من القرن الماضي، ولم تتوقف تلك التدخلات رغم حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران وما تعرضت له المنطقة من صراعات إقليمية، وارتفعت وتيرة التدخلات الإيرانية مع سقوط نظام البعث العراقي على أيدي القوات الإمريكية عام 2003م ثم هيمنة إيران على مفاصل الدولة العراقية، فتم تشكيل الكثير من المليشيات والتنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا ولبنان واليمن حتى ظهر ما يسمى بالحشد الشعبي العراقي الذي يقوده الإرهابي قاسم سليماني وهو القيادي في الحرس الثوري الإيراني، وهو الذي يدير المعارك في العراق وسوريا بدعوى محاربة تنظيم الدولة (داعش)!.
مع بداية الاتفاق بين مجموعة (5+1) مع إيران حول البرنامج النووي الإيراني بدأت إيران في التغلغل في الدول العربية، وفرض هيمنتها من خلال العناصر المؤدلجة طائفيًا ومذهبيًا، والتي تأتمر بأوامر الإرهابي قاسم سليماني، وبحكم أن المنطقة العربية اليوم في حالة انعدام توازن فإن إيران بدأت في تشكيل الكثير من الخلايا الإرهابية - وبمسميات مختلفة - للتدخل في الدول العربية لبسط امبرطوريتها المزعومة، ولعل الإعلان عن تأسيس جيش التحرير الشيعي هي إحدى الصور لذلك المشروع التوسعي بالمنطقة.
في منتصف عام 2013م أصدر المفكر الإيراني صباح الموسوي كتابًا بعنوان (الشعوبية في مناهج الحوزة الدينية وأدبيات القيادة الإيرانية)، ويقع الكتاب في 117 صفحة، وهو حري بالقراءة والاطلاع لمعرفة العقلية الإيرانية الجديدة التي تقود المشروع التوسعي بالمنطقة، فقد تطرق الكاتب إلى الأسباب الحقيقية للعداء الإيراني للعرب والمسلمين واستخدامهم للحوزات الشيعية للتمهيد لذلك التدخل السافر في شؤون الدول العربية، فقد كشف المفكر الإيراني (الموسوي) الكثير من حالات التشكيك في العداء الإيراني للعنصر العربي، وعن كيفية استخدام الحوزات العلمية لنشر الفكر الشعوبي بين أتباع المذهب لكراهية العنصر العربي.
فالشعوبية هي (حركة ذات مشروع قومي، يرتكز على نظرية تفضيل العرق والثقافة الفارسية على الجنس والثقافة العربية)، من هذا النص انطلق الكاتب الإيراني (الموسوي) في بسط فكرته للفرد البسيط، فقد تطرق إلى بداية نشأة الشعوبية في المنطقة حين تحدث عن مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على يد أبو لولوة المجوسي، وفي رأي آخر أنها ظهرت مع بداية الدولة العباسية التي استعانت بالفرس لقيام دولتها، ويذكر المفكر الإيراني (الموسوي) بأن الشعوبية تشكلت في مظهرين، الأول العداء للإسلام لصالح المجوسية، والثاني في العداء للعرب لصالح الفارسية، وهو تشخيص تاريخي جميل، ولكن من يقرأ الأحداث هذه الأيام جيدًا يجد الشعوبية تتمثل في العداء السافر للعرب من خلال التدخل في شؤونهم الداخلية، وفتح مراكز الإيواء للإرهابيين، وتشكيل الخلايا والمليشيات الإجرامية وتزويدها بالأسلحة والمتفجرات لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية، فما يحدث في العراق وسوريا ولبنان واليمن لأكبر شاهد على ذلك، بل ما تتعرض له المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت لهو في نفس السياق الشعوبي الذي يستهدف تلك الدول.
من هنا فإن تأسيس جيش التحرير الشيعي يكشف عن الخيوط الخفية للمشروع الإيراني التوسعي بالمنطقة، وما كتاب المفكر الإيراني (الموسوى) إلا محاولة لرفع اللبس عن أهداف ذلك التأسيس، وللحديث بقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها