النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

قدر محترم من الجهل الأدمغة العربية في السوبر ماركت الدولي!

رابط مختصر
العدد 10013 الأربعاء 7 سبتمبر 2016 الموافق 5 ذي الحجة 1437

الدول الكبرى وحتى بعض القوى الإقليمية أصبحت تتناهش اليوم الأطلال العربية في العراق وسوريا وليبيا وغيرها من البلدان التي أسقطتها موجهة «الربيع العربي» وأرجعتها الى الوراء عقودًا عديدة، الى ما قبل عصر الدولة: عصر الميلشيات والطوائف والقبائل.
الجميع يتناهش هذه الجثة المثخنة بالجراح، وملايين من أبناء هذه البلدان يفرون الى الخارج، خوفًا من ان يلحقوا بملايين القتلى والمشوهين الذين فتكت بهم حروب (الديمقراطية الجديدة)، ومن بين هؤلاء الفارين الآلاف من العقول العربية والأدمغة التي العديدة التي خرجتها الجامعات الوطنية والعالمية وانفقت الدولة على اعدادها وتكوينها المليارات، خاصة في التخصصات العلمية والتقنية والفنية، لتستقر هذه الأدمغة العراقية والسورية خاصة في الدول الأوروبية الغربية وفي كندا والولايات المتحدة الأمريكية.
لا شك أن الحروب الأهلية المدمرة والإحباط كانا الأساس وراء هذه الهجرة، ولكن اذا كان أمر الحرب والدمار مفهوما كسبب، فإن الإحباط يعود الى تهميش هذه الكفاءات المثقفة والعلماء والأكاديميين في المجتمع، واستلام الأقل كفاءة المسؤولية الأولى عن تسيير دفة العمل والتخطيط في المراكز العلمية ومراكز الأبحاث وغيرها، كما أن سياسات الغرب في استقطاب الكفاءات، تقف وراءها أجندات لا تخفى عن أحد، حيث تحاول أمريكا ودول أوروبية تشجيع الشباب على الهجرة من أجل إضعاف الجبهة الداخلية لهذه الدول وقدرتها على النهوض والبناء وتجاوز حالة التدمير الداخلي وإعادة البناء.
هذه الأدمغة أصبحت اليوم سلعة رخيصة معروضة، وهم هناك يشترونها بلا حساب وبالثمن البخس الذي لا يصدقه العقل لأنه لا يساوي واحدًا من المليون من الثمن الذي صرفته الدولة لتعليميه وتكوينه وتطويره. وهنالك سباق بين الدول على اقتناص الفرص بجلب وإيواء الآلاف من الخبراء والعماء والأكاديميين والفنيين المهرة من العراق وسوريا بوجه خاص، مقابل مجرد إيوائهم وتوفير الحد الأدنى من قوت اليوم والأمن والأمان مما سيزيد في إفقار وتخلف هذه البلدان التي يلزمها نصف قرن على الأقل لتعود الى ما كانت عليه قبل اندلاع هذه الحروب المدمرة. العقول التي تم إعدادها من أجل العمل على سد الفحوة مع الغرب في المجالين العلمي والتقني، تهرب اليوم الى ألمانيا وفرنسا والسويد وبريطانيا وكندا والعرب يتفرجون دون أي حراك.
الأوروبيون والأمريكان الذين حرصوا خلال العقود الماضية على وضع كافة العراقيل لمنع انتقال التكنولوجيا الى البلاد العربية، يزيدون اليوم من فداحة الخسارة العربية التي من شأنها التسبب في المزيد من الإفقار والتدمير لمستقبل هذه البلدان. السوق حامية وآلاف العلماء العراقيين والسوريين باتوا في السوبرماركت الأوروبي والأمريكي والكندي، مما سيزيد من سعة الفجوة الموجودة أصلاً بيننا وبين العالم المتقدم في المجالين العلمي والتقني.
الأوروبيون والأمريكان صارمون في هذا الموضوع، لا مجال عندهم لنقل التكنولوجيا الى البلدان العربية، الايدز والمخدرات والفواضل الكيمياوية والأغذية الفاسدة، وإفلام الشذوذ الجنسي...نعم، أما التكنولوجيات المتطورة فلا مجال لانتقالها الى (أيدي الصغار) كما سبق للرئيس بوش الابن قوله.
هامش): «يقول المهندس ثامر العاني وهو عالم عراقي، إن أكثر من 3500 عالم عراقي، بينهم أكثر من 500 يحملون شهادات تخصصية من أرقى الجامعات في العالم، عملوا في تطوير مختلف الأسلحة في أعوام سبقت احتلال العراق في 2003، تم تصفية الكثيرين منهم عقب هذا التاريخ»، لافتًا إلى أن «تصفية العراق من العقول هي أحد أهم اهداف الاحتلال». مشيرًا إلى أن «هؤلاء كانوا من العقول العاملة في مجال الهندسة الكيماوية والفيزياء والاختصاصات والبحوث المتقدمة، فيما هرب آخرون إلى خارج العراق حفاظا على حياتهم، ولذلك فأغلب علماء العراق في مجال الفيزياء النووية والكيمياء تم تصفيتهم، منهم الدكتور غائب الهيتي، والدكتور مجيد حسين المتخصص في الطرد الذري، والعالم مهند الدليمي، والدكتور شاكر الخفاجي مدير عام الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية».

 همس
النخبة العربية المزدوجة اللسان والفكر، من حملة الأقلام الخشبية وجلاس المقاهي من المشتغلين بالحفريات الأدمية والبانين أمجادهم الزائفة على فنون السطو. هؤلاء - وقائمة أمجادهم - تطول وتتقاطع مع قوائم المافيات تعثر على أمجادهم في دوريات ومطبوعات مصقولة ملونة تدفع بالدولار باعتباره السفير الجديد للعقول والقلوب.
في تلك النشرات - وبعضها متخصص في الشعر او في الرقص الشرقي او في رحلات ابن بطوطة - تكتشف العجب العجاب وتصدمك درجة اللامعقول: فقد تعثر على دجاجة تحبر قصة قصيرة او على ديك بتحدث عن أصول البنيوية، وقد تصادف أكثر الشعراء حداثة وبقدرة الأوراق المصقولة يحبر قصيدة عمودية شعبية، او ينظم الأراجيز او تجد جاهلاً يدبج المقابلات الفسفورية، كما قد تجد من يكتب الخطب الروحية، حتى يكاد يذهب في ضن أطفالنا أن الأكل معصية وشرب الماء البارد من الكبائر، وان العيون خلقت كي لا ترى امرأة.
ونظرًا لصدق هذه المواعظ والأراجيز والقصائد وإبداع أصحابها في فن التقوى خالصة الأجر فقد تم الرفع في أسعار الأخلاق العامة وفي سعر الردح والمواعظ الى درجة انها لم تعد في متناول محدودي الدخل في هذه الأمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها