النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من إيران ينبغي أن نحذر!!

رابط مختصر
العدد 10013 الأربعاء 7 سبتمبر 2016 الموافق 5 ذي الحجة 1437

  لا أخفيكم سرًا أن فكرة المقال الذي كتبه يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي الأستاذ عبدالمنعم إبراهيم، مدير التحرير بجريدة أخبار الخليج، بعنوان «النفوذ الإيراني يجعل عضوية العراق في الجامعة العربية باطلة»، كانت هي فكرة تدور في رأسي أيضًا في الأيام التي سبقت نشره هناك، وفي كل مرة كنت أرجئ ترجمة هذه الفكرة مقالاً ليرى طريقه إلى هنا، إلى هذا المنبر الحر الذي توفره جريدتنا الغراء، جريدة «الأيام». لست في حاجة أن أبيّن هنا أهمية العراق دولة ومجتمعًا بالنسبة إلى العرب؛ لأن الأهمية تترجمها خطورة اختطاف القرار السيادي لهذه الدولة وجعله خادمًا للمصالح الإيرانية. الأهمية تكمن أيضا في أن اختطاف القرار السياسي للعراق يسهل عملية اختراق إيران العراق، وتمزيق نسيجه الاجتماعي مما يهيئ بيئة مناسبة لاستنباط الطائفية التي ستقود حتمًا إلى تناحر اجتماعي، وإلى اقتتال طائفي تمتد آثاره - لا قدر الله - إلى دول مجلس التعاون.
 الفكرة، بطبيعة الحال، لم تكن متطابقة مع فكرة كاتبنا المحترم عبدالمنعم، لكنها كانت قريبة منها، غير أنها كانت تذهب مسافة في القسوة على الذات أبعد قليلاً، لتضم، إلى جانب العراق، أكثر من بلد عربي في عداد الدول التي ينبغي أن تنظر جامعة الدول العربية في وضعها كأعضاء مستقبلاً، باعتبارها بيتًا للعرب، إذا ما أخذت الأمور هذا المنحى الخطير في التنكر للعروبة لصالح المذهبية الطائفية. الواقع يشي بأن هذه البلدان لم تعد ذات سيادة كاملة على قرارها السياسي مثل العراق، أو أنها غير مؤتمنة على أسرار هذا البيت.
 ولقد وضعت دولتا لبنان والعراق على محك اختبار يقيس التزامها بالمواقف العربية الموحدة التي تتخذها الدول العربية من خلالها بيتها الجامع، من خلال «جامعة الدول العربية»، ومنها على ما يذكر الجمهور العربي، البيان الذي أجمع على إصداره وزراء الخارجية العرب بشأن التدخلات الفجة التي تمارسها إيران في شؤون دول مجلس التعاون وزعزعة الأمن الإقليمي، وذلك عندما انسحب وزير خارجية لبنان أثناء الاجتماع، ومن بعده بساعات قليلة تنصلت العراق من إدانة إيران رغم وضوح الجريمة التي كانت إيران، حكومة وقائدا، قد ارتكبتها ضد سفارة المملكة العربية السعودية.
 «العراق حاليًا عضو في الجامعة العربية».. وهذا يعني أن العراق بلد عربي.. لكن هل حقًا هذا ما يحدث على أرض الواقع؟! هكذا تساءل مدير التحرير صادقًا، لأن هذا البلد، وهو من المؤسسين لجامعة الدول العربية، بات تحت سيطرة المليشيات المذهبية، وهي تثبت في كل قول وفعل، وفي كل آن وحين «أمانة» و«إخلاصًا» مطلقين في تنفيذ أجندات إيرانية صريحة العداء لكل البلدان العربية، وخصوصا دول مجلس التعاون، وهي الدول التي انبرت بقيادة المملكة العربية السعودية لإيقاف التمدد الإيراني في اليمن. والواضح مما يصرح به قادة المليشيات هناك، وخصوصًا، ميليشيا الحشد الشعبي المدعومة من إيران ومن قيادات عراقية، أن الحكومة العراقية لا تملك قرارًا تدفع به في اتجاه وقف هذا النفوذ أو حتى تقليصه، بل إن البيت السياسي العراقي قد نخره الفساد وزاد طينه بلا عمالات لم يعد أمرها خافيًا على أحد، خاصة بعدما سطت على الدولة أو ما تبقى منها لتجعلها طوع البنان الإيراني في حركاتها وسكناتها.
 الكاتب عبدالمنعم إبراهيم كان محقًا إلى حد بعيد، من وجهة نظري، في تنسيب سلطة الحكم في عراق اليوم إلى الجهة التي ينتمي إليها. أقول ذلك بمرارة، مع خالص التقدير والاحترام للمكونات الاجتماعية التي يضمها العراق جميعها، وترفض سياسات قيادات المليشيات الطائفية التي تجهر بالعداء الصريح للبلدان العربية بكرة وعشيا، ولا توفر فرصة إلا وتعلن ولاءً خالصًا للولي الفقيه في كل حين وآن. ولعل التصريح التهديدي الذي أدلى به هادي العامري، رئيس ميليشيات بدر المنضوية تحت هيئة الحشد الشعبي، من أن ميليشياته أصبحت أقوى من الجيش العراقي تصب في هذا الاتجاه. العامري ما هو إلا صوت ضمن أصوات جلها اليوم في سدة الحكم تنسج علاقات بلادها مع إيران على حساب العلاقات مع العرب.
 ولكن هل العراق وحده من ينبغي على العرب في بيتهم الجامع النظر في وضعه؟ أم أننا أمام وضع عربي كياني خطير يتداخل فيه السياسي بالثقافي والاجتماعي بالديني، والديني بالسياسي والثقافي بالاجتماعي وهكذا؟! فبالاضافة إلى العراق الذي ارتهنت طبقة الحكم فيه بالقرار الإيراني، لتترك للشعب عروبته شعارًا يقتات من البصمات التي تركتها العراق في التاريخ العربي والإسلامي، والذي باتت شؤونه تسيرها مصالح أحزاب ميليشياوية مرتبطة بشكل وثيق لا فكاك منه بولاية الفقيه، نجد سوريا ولبنان أيضا، فهما بلدان لا يقلان تهديدًا للمصالح العربية في ظل السطو الإيراني عليهما واستئثار ملالي قم بتوجيه دفة القرار السيادي فيهما. فلبنان مصادر قراره بقوة سلاح «حزب الله»، هذا الحزب الذي يجمّد مؤسسات الدولة الدستورية طمعًا في مكاسب سياسية سوف يجيرها مذهبيًا لخدمة الدولة الصفوية في إيران، وهو في كل ذلك يشهر انتسابه إلى أسياده في طهران على حساب العرب، وسوريا العربية تحت سلطة بشار الأسد المستسلم للإرادة الإيرانية بشكل مطلق حفاظًا على كرسي بناه أبوه بالعسف وأراد هو تثبيته بجماجم الأبرياء ودمائهم، وبالرغم من أن عضويتها منذ خمس سنوات مجمدة، لم تعد غير شبح مخيف يطل على المنطقة والعالم بوجه دام قبيح كل ما فيه يشهد لإيران بطول اليد في سوريا التي ما عادت عربية، إذ يبدو أن الأيام ستفرض علينا الشك بانتمائها هذا إذا ما استمر العبث الإيراني والنفوذ الروسي متغلغلين فيها.
 ما الذي يعنيه كل هذا الذي نقوله في خضم ما نستشعره من خطورة على الأمن القومي؟ هذا الذي نقوله يعني شيئًا واحدًا وهو أن على الدول العربية أن توحد مواقفها تجاه هذه الدول العربية الثلاث وتعمل موحدة على استعادة هذه البلدان لقرارها السيادي الذي يمثل الدرع الواقي ضد التدخلات الأجنبية عموما والإيرانية على وجه اليقين. إيران تنفق الأموال وتهدر دماء أبنائها وتضحي بشبابها لكي تبلغ تحقيق حلمها في السيطرة على البلدان العربية واحدة تلو الأخرى. فيا عرب، إيران هي عدو العرب رقم واحد فاحذروها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا