النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

توشك التربية أن تكون وزارة لأمن العقول..

رابط مختصر
العدد 10012 الثلاثاء 6 سبتمبر 2016 الموافق 4 ذي الحجة 1437

إن الخطوات التي تخطوها وزارة التربية والتعليم بثقة ودراية واقتدار ووعي، نحو تأكيد وتفعيل التعليم النوعي في المدارس الحكومية والخاصة، بوصفه التحدي الأكبر أمام المجتمعات الكونية، تسهم بلا شك في حماية التعليم من ازدواجية وتداخل كل ما من شأنه إعاقة بلورة أية رؤية أو استراتيجية تنشد التطوير ورصف سكك التماهي مع أولويات التقدم في هذا الكون.
وتأكيدًا لما أذهب إليه في هذه المقدمة، صمود هذا التوجه التعليمي النوعي، أمام كل المؤامرات والدسائس التي طفح عفنها الطائفي بشكل لا يمكن تحمله، إبان محنة 2011، وتنامي تطوره حتى يومنا هذا، وفشل كل هذه المؤامرات والدسائس الخبيثة أمام قدرة التعليم النوعي في رسم استراتيجية تربوية وتعليمية بعيدة المدى، لا يمكن لمثل هذه الصغائر إعاقتها أو خلخلة تماسكها وانطلاقها نحو أفق كوني متقدم.
ففي الوقت الذي تسعى فيه هذه الزمر، لطأفنة التربية والتعليم، تتوجه بوصلة الدكتور ماجد بن علي النعيمي، ربان هذه الوزارة، نحو البحث عن أفضل مخرجات التربية والتعليم وضمانات جودتها، لتكبر معها رؤى التقدم والتطور، وتزداد نوايا ومآرب هذه الزمر الطائفية ضآلة في تطلعاتها وتوجهاتها الخبيثة.
ويتعالق هذا التحدي التعليمي النوعي، مع الجهود الخلاقة التي تضطلع بها الموارد البشرية في الوزارة بتوجيه من الوزير، من أجل تحديد أهداف استراتيجية وتشغيلية أكثر فاعلية، قوامها نوعية الأداء، وتفاصيلها وأذرعها، القدرات والأوزان التي على ضوئها تقاس ضمانات الجودة ورؤى التغير والتقدم في هذا التعليم النوعي.
ولعل التحدي الأكبر الذي استطاعت وزارة التربية والتعليم مقارعته برؤية وزيرها الدكتور النعيمي، هو قدرته على نمذجة المدارس الحكومية بوصفها بيئة للتعليم النوعي، بعد أن كان هذا المصطلح قارًا ومحالاً ومقتصرًا على المدارس الخاصة فحسب، بل أن مساحة التنويع الخلاق في المدارس الحكومية الذي سعى الوزير إلى تعزيزه، أسهم في تدشين جسر قوي ومتين بين التعليم وسوق العمل، وبين هذا السوق ومرتكزات المواطنة الحقة التي تمنح هذا التعليم خاصتين فريدتين من نوعهما، وهما الخاصة المحلية والخاصة الكونية، الأمر الذي يستمد منهما هذا التعليم استراتيجيته الخلاقة.
ونظرًا لتوفر هذا الفسح النوعي في التعليم، تحقق مالم تتمكن زمرة الطأفنة في إعاقته، وهو الإقبال والتواصل مع مسارات التعليم وعدم الانقطاع عنها، وتحقيق الوزارة طفرة حقيقية في التعليم في ظل ظروف إشكالية وصعبة ومقلقة، وهذا يؤكد تمامًا أن التعليم النوعي والخلاق، لا يمكن أن تعيقه (خربشات) الخارجين على القانون ومن يحفزهم على التخريب والوقوف ضد قوى النور، فهو ماضٍ ومتحرك وديناميكي ومستمر، لأنه ينبغي أن يكون كذلك.
كما أن ما يمنح هذا التعليم النوعي قوة ورسوخًا، هو خروجه عن الأطر التقليدية وبحث القائمين عليه عن طرق أكثر فاعلية، فيما يتعلق بالمناهج أو الاهتمام بالمعلمين والطلبة معًا، أو تهيئة القدر الكافي للرعاية والتدريب لهما، أو لمن يشرف عليهما، هذا إلى جانب سعي الوزارة إلى دعم الطاقات الطلابية الموهوبة والمتفوقة وغير المتفوقة أيضا، ولعل هذا التوجه، من شأنه أن يكون سدًا منيعًا في وجه الاستهداف الممنهج للمؤسسات التربوية الذي يسعى الخارجون على القانون وأعوانهم من داخل المؤسسات ذاتها ومن خارجها تحقيقه على الأرض، ولكن مساعيهم باءت بالفشل، بفضل من كشف أوراقهم الخبيثة وعراها أمام المنظمات الدولية، وخاصة المعنية بالملف التربوي والتعليمي.
كما أن ما يضمن لهذا التعليم النوعي جودته، التفات الوزارة بقيادة ربانها الدكتور النعيمي، وبجدية وفاعلية، إلى التخطيط الأمثل للمستقبل في التعليم، سواء من خلال التمكين الرقمي، أو مدارس المستقبل، أو ما يتعالق معهما من تطلعات مستقبلية في هذا الشأن النوعي، وهذا الالتفات الوزاري، لم يأتِ جزافًا، أو من باب الصرعات والتقليعات التي درجت عليها بعض الفعاليات، إنما أتت من خلال تقييم أداء ماضي التعليم، والبحث في مختلف السبل التي من شأنها أن ترتقي بالتعليم نحو المستقبل الأمثل.
وعلى الصعيد المهاري الذي يعتبر ركيزة أساسية من ركائز التعليم النوعي، وقفت الوزارة على ضرورة إكساب طلبة التعليم الثانوي خاصة، مهارات متعددة، تؤهلهم للتواصل مع سوق العمل بمختلف تخصصاته، في الوقت الذي لم تغفل فيه هذه المهارات عن المرحلة الإعدادية، الذين توفروا على مساحات متعددة، سواء من خلال المنهج أو الأنشطة، بل ان هذه الخطوة الفاعلة، أنقذت الكثير من الطلبة الذين طالتهم يد الفوضى والعبث، وجعلتهم منهمكين فيما يشغل طاقاتهم، وينصب في خدمة وطنهم، ويرسم مستقبلهم، وهنا نلحظ اتساع مساحة التعليم النوعي، بحيث تكون المدرسة مطلة نوافذها على بوابات الحياة.
ولعلنا نلمس مدى تجسد هذا التعليم المهاري النوعي، في فعالية المدرسة الخضراء التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع شركة نفط البحرين، حيث تبرز فيها وتتجلى إبداعات واختراعات الطلبة، وخاصة التابعين للتعليم الفني والمهني، فهي إبداعات حقا، ومشروعات من شأنها أن تزود الطاقة في الوطن بمخترعين جدد، يسهموا في إنعاش اقتصاد الوطن في المستقبل، وفي حماية بيئته من أي تلوث، يحدثه أحيانا وللأسف الشديد، الكثير من الطلبة المغرر بهم من قبل الخارجين على القانون في مدارسهم وفي الممتلكات العامة للوطن.
أخيرًا علينا أن ندرك أمرًا واحدًا فقط، تكمن في جوانبه كل الأمور الأهم، وهو أن هذا التوجه في حقول التعليم النوعي، الذي تسعى وزارة التربية والتعليم بتعضيد من القيادة الرشيدة، إلى إرسائه وإيلائه أهمية كبرى، تمنحك الوزارة إياه مجانًا ودون مقابل، وتوفر لك كافة الإمكانات من أجل التفوق والتميز فيها (هذه الحقول)، وتتابع احتياجاتك وترصد مستقبلك حتى في دراساتك الأكاديمية والعليا، دون مقابل، بينما لو ألقيت نظرة سريعة على الوضع التعليمي في دول عربية أو دولية، لرأيت الفارق الكبير بيننا وبينهم، من حيث أن التعليم النوعي لديهم يقتنى بأبهض التكاليف، وليس مضمونًا مع كل ذلك، حصول من يقتني هذا النوع من التعليم على وظيفة بالضرورة تناسب أو تتوافق مع اهتمامه الخاص.
فلنحمد الله، على أن منحنا وزارة، تقوم بجانب دورها في التربية والتعليم، فإنها تقوم بدور آخر لا يقل أهمية عن التربية والتعليم، بل يعتبر من أهم مخرجاتها، وهو أن هذه الوزارة توشك أن تكون وزارة لأمن العقول، فاستيقظوا يا من غابت عن رؤوسكم خلايا أبجديات الوعي، فآثرتم اللعب في خرائب الظلام والحلكة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها