النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب وفي البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (84)

رابط مختصر
العدد 10007 الخميس 1 سبتمبر 2016 الموافق 29 ذي القعدة 1437

في اعتقادي إن الضربة الكبرى التي نالت الحركة في فترة جهاز بوب العام 62، تسببت في انكشاف جسم الحركة حتى الخط الخامس (حينها كان خطنا خارج الحركة والضربة)، غير أن استكمال التصدع التنظيمي جاء بعد عام حين وجدنا أن الخط الأول خط التأسيس خرج من حضوره الفعلي في الساحة البحرينية، حيث اختفى إسماعيل أمين وأحمد كمال ورحل عبدالرحمن كمال وأحمد حميدان، وتتابعت التصدعات والانهيارات الداخلية، بترك الخط الثاني للحركة من أمثال عبدالله الذوادي والسعد والعبسي ومحمود بهلول العمل التنظيمي، فيما غادر ما بين عامي 62 - 63 الكثير من أعضاء الحركة لظروف متباينة بعضهم للعمل وبعضهم للدراسة للخارج مثل القصاب وعبدالهادي خلف والشيراوي، وخادم عبدالملك ومكي جمعة وغيره للكويت، بحثًا عن عمل، واعتقل عيسى حسن الذوادي مرة أخرى عام 1963 والتحقيق مع الكثيرين وحجزهم لأيام أو أسابيع قليلة كعلى ربيعة وجكنم، لتظل الحركة تعاني من خلخلة تنظيمية داخلية.
لهذا خلقت الحركة لنفسها وضعًا تنظيميًا مربكًا، فليس بسيط وسهل ان تختفي القيادة المؤسسة كلها لحزب سياسي دفعة واحدة وقد مر عليها ثلاث سنوات فقط من التأسيس. فيما تصدع الخط الثالث والرابع بشكل متتالي، وعززه ايضا انشقاق جماعة منطقة المحرق الذي تزعمه محمد جابر صباح وعلي ربيعة، ورحيل حسن عمر الرميحي الى السعودية العام 1963، تلك الانسحابات الدراماتيكية والخروج غير المنظم، مثل الأسماك المتقافزة لأعضاء الحركة من الخط الاول الى الخط الرابعـ كان جزء منه ضعف الانضباط التنظيمي، وكان جزء من ذلك الانضباط أحمد حميدان، الذي كان لسمة خروجه تأثير كبير ومختلف عن بقية الأعضاء، وقد اخبرني عضوٌ قيادي ممن عملوا مع حميدان بقوله: «إننا علمنا بعد سفره ان احدًا أوحى له بأنهم قادمون لاعتقاله وسارع بالسفر في الحال للحيلولة عن الاعتقال وتعريض التنظيم للخطر اذا ما أجبر على الاعتراف، هكذا كنا نفكر ونصدق ايمانًا منا بالتنظيم والرجل، لكن الخروج بلا داعي فأراه قد فتح الباب للقرارات الشخصية التي زادت بعد ذلك».
وهذا ما شجع علي صالح للخروج للكويت، دون داعٍ مثل غيره فتسبب في تذمر مجموعة الحوررة منه، فباتت الحركة عام 1963 تعاني وضعًا قياديًا مرتبكًا فعليًا، وستكون دفعة واحدة من مهمات الخط الخامس في الحركة تبوأ مسؤوليات قيادية في الحركة وهم طلبة في الثانوية، مثل جاسم نعمة (القسم التجاري) ومحمد عبدالملك (قسم المعلمين). ويبدو أن قدر وإشكالية الحركة هو أن تظل دومًا بقيادات طلابية سواء جاءت من مرحلة ثانوية او جامعية، وسواء في التأسيس او مراحلة التطور المستمر حتى الرمق الأخير من التلاشي، مما يعزز أن روح البرجوازية الصغيرة كانت سمة قيادة ذلك التنظيم الذي كانت مهن عناصره القيادية، أغلبها موظفين او مدرسين وطلاب بعد عام 1962 في الخط الرابع والخامس.
وقد نجح جهاز بوب في تشتيت وتفتيت بنية الحركة من الداخل وخلق شرخ عميق، وانكشاف الخطوط المهمة، ومساهمة أعضاء التنظيم أنفسهم في زيادة ذلك الشرخ.
واذا ما كان محمد جابر صباح وعلي ربيعة هما أول من أسسا لحالة انشقاق داخل الحركة، وعبداللطيف جناحي وحمد عجلان حالة الانسحاب وهي شكل آخر من الانشقاق، فإن حميدان المؤسس للحركة في ولادتها (63 - 67 كان خارج حركة البحرين ومابين 67 - 69 عمل في الخارج على بناء الحركة الثورية الشعبية كبديل جديد عن الحركة) سيكون أول من يضع اسفين دفن الحركة في الخارج، بالدعوة للانشقاق عن الحركة وتأسيس الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج «فنجد أنفسنا أمام مفارقة تاريخية، فقد عاش حميدان ولادة الحركة وفكرة التأسيس في الخارج وعاش فكرة دفنها وتلاشيها في الخارج ايضا، وكانت دومًا بيروت عاصمة الثقافة والتنوير العربي يومذاك، مرتعًا سياسيًا خصبًا لكل تلك الولادات السعيدة والمشوهة!». لذا ليس بإمكان أحد في الحركة أن يقول أنا بريء من دم المسيح، لهذا سيذكر تاريخنا الوطني الموثق بمصداقية ما فعله الأحمدان، في مد الحركة السياسي وما شهداه وعايشاه في جزرها، كان الشملان حصانها المتهاوي بكبواته في انتفاضة مارس 1965 المجيدة، والتي لا أرى كلها تتسم بالمجد والبهاء، فمن عاش تجربتها ومرارتها لا يمكنه ان يواصل التصفيق الابدي للتاريخ بسخريته حتى ولو جلس في المقعد الأخير في القاعة شبيهًا بالقرود الثلاثة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها