النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مع الناس

المكان هو أيضاً لا يموت!

رابط مختصر
العدد 10007 الخميس 1 سبتمبر 2016 الموافق 29 ذي القعدة 1437

أدونيس واقع لغة شعرية باهية التنوير تحي وتُميت واقع لغة جارفة تجرف الحقيقة فيما يجوز وما لا يجوز في زاويته (مدارات) في جريدة الحياة اللندنية يبدأ قائلاً «ما اخطر اللغة! يقدر الانسان ان يحول كل كلمة إلى حرباء تتلون وفقاً للمكان ووفقاً للزمن ايضاً يقدر ان يجعل اللغة أداة للطمس والمحو وهكذا تبطل ان تكون طاقة لطرح الاسئلة وتصبح مستودعاً لليقين يحل الوهم محل الواقع والمرئي يصبح لا مرئياً، الحقيقة نفسها تصبح كذباً والكذب نفسه يحل محل الصدق».
هو يُثير التساؤل لدى المتلقي ليزرع فيه حقيقه اللغة او لغة الحقيقة ولكن أفي اللغة حقيقة: وهي تتلون كالحرباء وفقاً للزمان والمكان (...) اللغة في حقيقة الانسان أم حقيقة الانسان في اللغة (؟).
الانسان يُحرك اللغة ويُؤولها ام اللغة تحرك الانسان وتؤوله اللغة تسيّر الانسان ام الانسان يُسير اللغة ويحدد معانيها ومبانيها فيما يجوز وما لا يجوز لمصلحة الانسان (!) أدونيس حالة ثقافية وانسانية واعدة تعيش حالة «المكان» السوري بدماره وكوارثه والانسانية السورية تتمزق بدماء ابنائها وهو يتساءل صارخًا «هل يموت المكان ايضاً».
وبحواسه الثقافية الانسانية المرهفة المتناهية في وطنيتها وقف مع النظام السوري يومها قامت قيامة المثقفين العرب ولم تقعد (...) أليس من حق اللغة ان تأخذ مكان حريتها ضمن حرية الانسان (!) البعض تحسّر سورياً فيما آلت إليه احداث الدمار والخراب يقول ادونيس هذا الواقع الذي يفترض انه «واحد» انما هو على العكس كثير متنوع ومتناقض ومع ذلك تصر اللغة على الحديث عنه بوصفه «واحد» كانه يُذكر بخرافة «امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة» اهذه الرسالة في اللغة التي جرفت سوريا تعيش الكارثة في كارثة شياطين تفاصيل اللغة ان لكل لغةٍ شياطينها وكانت سوريا ولازالت تعيش لغة الموت في المكان... وكانت هذه اللغة الكارثة التي جرفت سوريا إلى كوارث يموت الانسان السوري فيها ولا يموت المكان... المكان لا يموت يتعثر وينهض دون ان يموت المكان الجغرافيا يرتبط بعجلة التاريخ وفي جدل حراك لا يموت (!).
ويؤكد ادونيس: الواقع الثقافي الذي يُدير هذا الواقع أو ينشأ عنه عالم مصطنع سطحي كيفما نظرت إليه على جميع المستويات وفي مختلف الصعد لا يقدم اطروحة واحدة جديدة رائيّة وخلاّقة في أي ميدان مضيفاً والحدود التي تفصل في عقولهم بين «الصحيح» و«الباطل» غائبة غيابا يكاد ان يكون كليا. اذا تأملنا موقف ادونيس قبل خمس سنوات الحرب رأيناه يستضف ما سوف تؤل اليه سوريا من خراب ودمار ما كان يخطر على بال احد (...) والسؤال هنا عند ادونيس هل المكان يموت؟!
العراق «مكان يموت» هل سوريا «مكان يموت» واكتفي بهذين السؤالين تمثيلاً لا حصراً هل تموت الأمكنة حقاً كما تموت البشر؟! علماً ان المكان ليس مجرد «مساحة» جغرافية انه بالأحرى «مساحة» انسانية حضاريا.
وإذا كانت الأمكنة تنسب إلى المادة وهي مادة والبشر أيضاً مادة وان كون المادة لا تستحدث ولا تموت وكذا البشر في سرمدية ابدية لا يموت (!) حقاً ما اخطر اللغة او ما اخطر الانسان في لغة الموت لاخيه الانسان (!).
ويختم ادونيس مقاله الجميل الذي يُحرك التأمل الباذخ في المتلقي قائلا: لم يبق في السماء نجوم لم تنزل على خُوذ المحاربين الا نجمة واحدة ترفض ان يذكر اسمها يا وجه الشرق العربي اما تعبت من التحديق في وجه أخيك الغرب «خلخال امرأة من الشرق تُصبح قرطاً في اذن امرأة من الغرب والبقية آتية في هودج أحمر».
كان ادونيس يتنفس وعي لغة محمولة في هودج من الدم والبقية الباقية من الانسانية السورية على ذات الطريق (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها