النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

القمة البحرينية التركية

رابط مختصر
العدد 10006 الأربعاء 31 أغسطس 2016 الموافق 28 ذي القعدة 1437

الزيارة التي قام بها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى العاصمة التركية (أنقرة) ثم مدينة (اسطنبول) قد جاءت في وقت يشهد فيه العالم حالة من الإرباك والصراع والقتال من جهة، والتكتلات السياسية الجديدة لمواجهتها من جهة أخرى، فمنطقة الشرق الأوسط منذ عام الربيع العربي -إن صح التعبير- عام 2011م وحتى يومنا هذا وهي تمر بحالة من عدم التوازن مما يستدعي التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء تأثيراتها والتخفيف من غلوائها!!.
إن زيارة جلالة الملك المفدى للعاصمة التركية (أنقرة) في ظل المستجدات الإقليمية تأتي للتأكيد على المواقف والعلاقات الثابتة بين البحرين وتركيا، وهذا ما أفصح عنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حين صافح جلالة الملك المفدى: (أنتم لكم مكانة خاصة في قلوبنا وقلب الشعب التركي ولكم جزيل الشكر باسمي وباسم الشعب التركي لجلالتكم وللشعب البحريني الشقيق)، إنه الشعور المتبادل بين البلدين، وعلى جميع المستويات، ففي العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية هناك درجة عالية من التوافق بين البلدين، وهناك لجان تنسيق في كل المجالات، الأمر الذي جعل تركيا بمدنها وقراها وجزرها وجبالها مقصدًا للسياح البحرينيين، حتى تملَّك الكثير منها واستقروا فيها!.
إن تركيا اليوم لاعب أساسي في العملية السياسية بالمنطقة -وليس أداة- خاصة في القضايا الإقليمية وفي مقدمتها سوريا والعراق، وهما الدولتان الجارتان لتركيا واللتان تنتشر على أراضيهما الجماعات الإرهابية والعنفية مثل تنظيم داعش وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي وفيلق القدس وغيرها من الجماعات التي تم تدريبها بعد إيوائها في إيران ومن ثم إطلاقها لإنهاك الإنظمة، لذا فإن تركيا لها دورًا مهمًا في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، ولا يمكن لأي تسوية أن تعبر إلا من بوابة تركيا! من هنا جاءت تلك الزيارة التاريخية لتعزيز أواصر العلاقات بين البلدين، وقد أكد جلالة الملك المفدى على أهمية تلك العلاقات حين قال عن تركيا (هي أخ وشقيق وحليف نعتز به.. وهي أنموذج ناجح يجب أن يحتذى به في المنطقة.. خاصة مع ما يجمع البلدين المسلمين من ثقافة متقاربة قوامها الدين الإسلامي الحنيف والتراث الثقافي والحضاري المشترك).
إن هذا اللقاء التاريخي منذ اللحظات الأولى للزيارة إلى صعود جلالة الملك الطائرة الملكية للمغادرة قد أعطت دلالات واضحة على نجاحها، وقد انعكس ذلك في المباحثات المباشرة بين القائدين، وتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتفتح آفاق أوسع للتعاون بين البلدين، وإن كانت العلاقات قديمة وتعود إلى منتصف القرن الماضي إلا أنها مع هذا اللقاء التاريخي أخذت بعدًا أكبر في مجال التعاون بين البلدين.
إن مواقف الجمهورية التركية تجاه البحرين واضحة وثابتة، فقد وقفت مع البحرين حين تعرضت للمحاولة الانقلابية عام2011م وتبعاتها التي تمس الأمن والاستقرار، وقد قدمت تركيا كل الدعم والمساندة للبحرين للتصدي لتلك الجماعات التي تستهدف زعزعة الأمن، وهذا الموقف التركي ثابت رغم التحولات التي تشهدها المنطقة، وهو نفس النهج التي تتبعه البحرين في علاقاتها مع الدول، فالبحرين دائمًا وأبدًا مع الشرعية الدستورية في الدول، وقد كان لاتصال جلالة الملك المفدى بالرئيس التركي إثر العملية الانقلابية الفاشلة الأثر الأكبر، وقد أشاد بالموقف البحريني حين قال: (إن اتصال جلالة الملك بعد محاولة الانقلاب كان له أبلغ الأثر في نفوسنا جميعًا... ولن ننسى لكم هذا الموقف من الشعب والحكومة التركية وستظل مواقف الدعم والمساندة من قبلكم في ذاكرتنا دائمًا).
لقد شارك جلالة الملك المفدى خلال زيارته التاريخية في افتتاح جسر السلطان سليم الأول (1470 - 1520م)، وهو الجسر الأعرض في العالم (59 مترًا) الذي يربط بين ضفتي مدينة إسطنبول (آسيا وأوروبا)، من هنا فإن هذه الزيارة التاريخية تأتي للتأكيد على العلاقات التاريخية بين البحرين وتركيا في ظل ما تشهده المنطقة الإقليمية من حالة احتقان وصراع، والبحرين هي جزء من منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، لذا تستلزم المرحلة إدراكًا لما يجري ووعيًا وتنسيقًا على جميع المستويات لحفظ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها