النسخة الورقية
العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

نحو اقتلاع نبتة الشر!!

رابط مختصر
العدد 10006 الأربعاء 31 أغسطس 2016 الموافق 28 ذي القعدة 1437

 سوف يستمر استعار حمى التراشق بمفردات التشكيك المهينة في وطنية المواطنين، وتبادل الأوصاف الطائفية بين المختلفين في المذهب وأحيانًا في الفكر، ما استمرت أسبابه. وفي واقعنا العربي اليوم كثير من الأسباب التي تجعل حالة الاستعار هذه متقدة، لأننا أمة لم تحسم أمرها في الفصل بين الديني السماوي الفردي والشأن الجماعي المجتمعي السياسي الأرضي، ولأننا أمة ترفض في استكبار عجيب أن تلتفت إلى مواطن الداء في إرثها الثقافي والفكري لتقوم بمراجعات حاسمة تخلص عامة الناس من أسر الوهم وباعته من تجار المقدس الذين أباحوا لأنفسهم ما لا يبيحه المرء لنفسه منفردًا بعيدًا عن عيون الآخرين، بل إن صلف بعضهم دفعه إلى إسقاط ورقة التوت ليظهر سوءاته أمام الملأ معولاً على أثر المقدس في عمى البصائر عن حقائق الجهالة والمذلة والهوان المتبجح بها. وأبلغ مثال على ذلك أننا نرى بأم العين ونسمع بصوت يصم الآذان أن «حزب الله» يجهر متفاخرًا بلسان أمينه العام حسن نصر الله أمام مواطني بلاده وأتباعه في داخل لبنان وخارجها، وأمام العالم بأنه حزب «طفيلي» يعتاش على عطايا مذلة لجزء من مكون لبناني نظير تنازله عن عزته القومية، ليأتمر بأوامر الولي الفقيه، ويعمل وفق أجندته السياسية والمذهبية.
 هذا الحزب يصرح بملء الفم، وبمنتهى الصراحة والوقاحة، أن مصالحه تتناقض مع مصالح البلدان العربية، بل إنه يعلن انقلابه الكلي على النظام العربي لحساب «الولي الفقيه»، مع ملاحظة أنه لا يعير التفاتًا ولا أهمية للدولة التي إليها ينتمي. يقول ذلك راكبًا موجة الضعف والهوان التي تعصف بالدول العربية على اختلاف أنظمتها السياسية. ولهذا، في ظني، لا ينبغي أن تكون الكتابة ضد هذا الحزب إلا بالأسلوب الذي يفضحه أمام المواطنين العرب. فهل يا ترى سيظهر لنا من يتبجح ويقول، منظرًا، إن الكتابة ضد هذا الحزب هي تعبير عن موقف طائفي ضد الطائفة الشيعية الكريمة؟ المقام يبيح لنا تجاوز مثل هذا القول، فالمصلحة الوطنية والقومية فوق كل اعتبار.
 الحروب المعلنة التي يشارك فيها حزب إبليس هذا المسمى بـ «حزب الله» بنفس طائفي مذهبي كريه، في كل من سوريا والعراق واليمن وتلك الأخرى غير المعلنة التي يشنها بالوكالة في بلدان دول مجلس التعاون من خلال تحريض أتباعه الذين باعوا أوطانهم برخص معتقد أمين عام الحزب الإيديولوجي الذي يفاخر به في نبرة تحدٍ غير مسبوقة، دفاعًا عن إيران، هذه الحروب، تتيح مجالاً للتأكيد والجزم بأن خصوبة بيئة الجنوب اللبناني التي يتحدثون عنها ليس مردها حرص وطني أو غيرة على القومية العربية كما يحلو للبعض وللموهومين بـ «طليعيته» في محاربة إسرائيل في سفسطة وتكاذب وادعاء، وإنما هي خصوبة منبعها توجه مذهبي طائفي مقيت مستمد من خطب آيات الله في إيران ومن كتبهم، وعلى رأس هذه الكتب تلك التي كتبها آية الله الخميني، الذي مع بلوغه سلطة الحكم في إيران تفجرت القضايا المذهبية والدينية وورثت هذا الحجم من الكراهية بين المكونات الاجتماعية في المنطقة. كانت حمية الدفاع عن القومية العربية لدى كافة المكونات على أشدها إبان حكم الشاهنشاه، فما الذي حدث حتى تخفت الأصوات ويتراجع الوعي بهذه القومية؟
 «حزب الله» غني عن أن يكون محل نقد من كاتب هنا وآخر هناك، إذ أنه استجمع ومنذ تأسيسه في ثمانينات القرن الماضي كراهية العرب له ولعنات أمة محمد قاطبة باستثناء ملالي قم ومن لف لفهم. فإذا ما نحن استثنينا من تمادى في الولوغ في شلال الدم الهادر في كل من سوريا والعراق واليمن، فإن هذا الحزب يبقى منتقدًا ومدانًا بأقسى مفردات النقد والإدانة على مستوى الأمة، واستحق بجدارة أن يوصف بالحزب الإرهابي. أنتج هذا الحزب الفواجع في أماكن متفرقة من الوطن العربي، وله صولات وجولات في التلاعاب بمقدرات هذه الأمة بدأها في وطنه الأم لبنان مختطفًا إياه منذ العام 2002، وتعمق في الفتك بكيان الدولة منذ هزيمته في حرب 2006، هذه الحرب التي قوضت الأسس الاقتصادية للدولة اللبنانية واختطفت من أبنائه أرواحًا بريئة، كل ذلك من أجل مراكمة مصالح مذهبية ضيقة خادعت إيران قيادة هذا الحزب بتمريرها لأكاذيب تقول إن مصلحة الطائفة والمذهب أسبق من المصلحة الوطنية والقومية. إن هذا الحزب يبدي عمالة خالصة لا يخطئها إلا من امتلأ قلبه حقدًا، وأعمت بصره وبصيرته الطائفية.
 «حزب الله» هذا نبتة الشر في لبنان، زرعتها إيران لتحيل هذا البلد الجميل بثقافته المتنوعة، وبجمالية مشهديته الاجتماعية إلى بلد منغلق باعث على الحزن تملأ ساحاته شعارات الكراهية، وتتسلق جدرانه يافطات البؤس. صنع الحزب لنفسه قوة في بلده بعد أن جردت كل المليشيات المتحاربة من سلاحها، إبان الحرب الأهلية اللبنانية وكان هو الاستثناء بحق، فقد احتفظ بسلاحه، بل وعاظم من عدته وعتاده، وبنى دولته داخل الدولة الأصلية، وأصبح تأثيره على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ظاهرًا بشتى الأشكال والصور السلبية.
 هل كانت إيران ستجرؤ، ويكون في مقدورها التدخل في شؤوننا العربية، لو لم يكن هناك هذا الحزب، وتلك الزمرة من الأحزاب الطائفية المذهبية التي وصلت إلى السلطة في العراق محمولة على الكتف الأمريكية؟ لقد استفادت إيران كثيرًا من الاستثمار غير المحدود في «حزب الله» حتى بدا رقمًا من أكثر الأرقام تأثيرًا في المعادلة اللبنانية، ويدًا من أيادي إيران ودكتاتورية البعث في الحرب على الشعب السوري. فبالقدر الذي أمدت فيه إيران «حزب الله» بمقومات القوة والقدرة على خلق الإشكالات لوحدة العرب وتماسك نسيجهم الاجتماعي، فإنه ينبغي علينا أن نصوب إلى هذا الحزب إعلامًا مضادًا بالقوة الكافية لتعريته أمام الرأي العام العربي، لعلنا بذلك نساهم -وإن قليلاً- في إماطة اللثام عن وجه هذه العصابة الكريهة التي اختطفت وطنًا، وها هي تحاول جاهدة أن تختطف أمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها