النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

فُسح الأمل المشرعة: أفضل السبل لاستعادة التوافق الوطني

رابط مختصر
العدد 10004 الإثنين 29 أغسطس 2016 الموافق 26 ذي القعدة 1437

وردتني تعليقات وتعقيبات حول المقال السابق (حتى لا يكون الوطن مجرد غنيمة)، كان أغلبها مؤكدًا على أهمية محاربة الفكر الطائفي الذي أساء الى الوحدة الوطنية. ومن بين تلك التعليقات النيرة ما وصلني من أحد الأصدقاء، ولأهميته أورد أهم ورد فيه:
«أوافقك الرأي من حيث الوجهة وتوصيف والمآل، ولكن اسمح لي بالتعليق على بعض مفاصل الموافقة» وقد كانت الأحداث التي عشنا فصولها المؤسفة بمثابة انفجار مثلما جاء في مقالكم لـ (رؤى طائفية، كامنة) وقفت وراء منع التطور الاجتماعي والسياسي التاريخي الطبيعي، (الذي تعايشت معه الأجيال عقودًا) وعندما بلغت (الممارسات المبنية على الاتجاهات والأفكار الطائفية مداها) جاءت النتائج الكارثية التي (تم توظيفها منهجيًا لضرب أسس التعايش السلمي الأهلي الذي تعاقد عليه مجتمع البحرين الطيب المتسامح) مما أسهم في بناء جدار الفصل الطائفي، (القائم منذ أحداث 2011) وكان من نتائجه الكارثية كم أوردتم في مقالتكم اتساع الطائفية، ولذلك فإن البحث خارج (الممارسات الطائفية القائمة) التي أنتجت (بشكل فاقع) بنية خطاب طائفي سقيم عقيم لا زال بين ظهراني الوطن مقيمًا يقود بالضرورة إلى أمرين اثنين، مثلما اقترحتم:
• الأول: الحاجة إلى جمع القوى الوطنية غير الطائفية (ولكني أضيف هنا بوضوح وصراحة أن المطلوب هو جمع القوى الوطنية غير الطائفية) فالطائفية أخي نقيض بنيوي للوطنية... وفاقد الشيء لا يحمل نقيضه، وهذا بعينه ما أصاب في مقتل «المشروع الوطني الديمقراطي، والثوابت الجامعة التي حددها ميثاق العمل الوطني»، كما كتبتم، ولذلك تعددت الرؤى المصلحية والنفعية في تحريف الرؤى المتعددة للقضايا الوطنية محل الإجماع الشعبي، فغابت في خضم تلك المصالح الرؤية الجامعة التي تدعو اليه، وبالنتيجة كادت تتلاشى مسوغات فرص بناء أكبر ائتلاف للقوى الوطنية المعادية للطائفية.
الثاني: (تدشين مقاربات مرجعية وطنية) عقلانية (تزيح ظلامية الممارسات الطائفية المضادة للمشروع الوطني) شكلاً ومضمونًا، لأن العقلانية (ذات الأفق القيمي الراسخ اجتماعيًا وحضاريًا في منظومة أبناء المملكة لا يمكن لها أن) تشكل مفتاحًا لفهم ظاهرة سلوكاتنا السلبية، مادامت ترسخ نقيضها (الفعلي ممارسات بغيضة وخطابات تحريضية تؤدي الى تشاجر أشواك أغصان فروعها) في تربة الواقع السياسي والفكري، مطورة (رغم إرادة الخيرين من المثقفين والوطنيين بالفطرة السليمة) فكرًا مسوغًا للخطاب الطائفي الزاحف بقوة في السنوات (موظفًا لمصالحه وعلائقه ما خلصتم إليه بأن) الوطن ظاهرة اجتماعية ـ تاريخية إلا أنني أشعر بقدر من الحزن بسبب صعوبة هذا الائتلاف وسرعة عودة التوافق الوطني المنشود والذي نتمناه اليوم قبل الغد.
تلك أهم النقاط التي أوردها القارئ الكريم، واتفق مع مجملها، إلا أنني لا أرى بعكسه، أن التوافق بعيد المنال، وذلك لأن التوافق كما أفهمه هو أن نجتمع بداية حول النقاط والأفكار والمبادئ التي لا خلاف حولها، فنثبتها ونمر بعد ذلك إلى فتح حوار حول ما حوله خلاف للنظر في إمكانية الوصول إلى اتفاق بشأنها أو تقريب وجهات النظر بخصوصها للوصول إلى حلول وسط يمكن أن تسهم في تمريرها بشكل توافقي، واستبعاد نقاط الخلاف المرتبطة بقضايا يمكن تأجيلها لمرحلة لاحقة يكون التوافق عليها ممكنًا أو متاحًا أو أكثر سهولة، في ظل أوضاع سياسية أكثر هدوءًا وأقل تجاذبًا وصراعات، فطريق التوافق هو الحوار الوطني على ما يمكن التوافق عليه ـ وهو كثيرـ يتفق عليه السياسيون ليشكل قواسم مشتركة لدى الجميع حول الكثير مفردات البرنامج السياسي، ولتكن هذه المفردات هي الأساس لكتابة برنامج التوافق، على أن يضمن الوحدة الوطنية.
لكن الحديث عن التوافق الوطني، يحتاج لتحديد مجال هذا التوافق والأسباب الداعية إليه. فالثوابت لا يجب أن تكون محل أخذ ورد (وقد حددها ميثاق العمل الوطني بوضوح) إلا أن الاختلاف بين القوى السياسية هو أساس العملية السياسية التعددية، وأساس التنافس الديمقراطي، وبالتالي يصبح التنوع هو جوهره. ولكن يأتي دور التوافق الوطني في القضايا العامة، التي تحتاج لتوافق واسع، والتي تمثل الاختيارات العامة السياسية والتنموية، لذا يمكن القول إن التوافق الوطني شرطه هو ما أجمع عليه المجتمع، لأن القوى السياسية، ليست وحدها من يحدد الاختيارات الوطنية والثوابت الوطنية، ولكن المكونات المجتمعية المختلفة، الكبيرة والصغيرة على حد سواء، هي التي تحدد تلك الأسس والثوابت. والثوابت التي تختارها الأغلبية، ليست ثوابت أغلبية سياسية، بل هي ثوابت أغلبية مجتمعية، يحدث حولها توافق بين مختلف المكونات المشكلة للمجتمع. فهي ليس أغلبية سياسية متغيرة، بل هي الأغلبية المجتمعية السائدة، وتلك الأسس ليست من القضايا التي يجب أن تختلف عليها الجماعات السياسية، وبالتالي فهي ليست برامج حزبية أو سياسية، ولكنها القواعد العامة التي يتفق عليها المجتمع، وهي نفسها القواعد العامة المنظمة للمجتمع، فلا يوجد مجتمع بلا قواعد عامة وقيم أساسية ومبادئ عليا، والتي توافق عليها المجتمع بالفعل في السابق في ميثاق العمل الوطني وفي الخيارات الكبرى التي أجمع عليها الناس والتي تجعل النظام السياسي متوافقًا مع النظام الاجتماعي ومنظومة القيم الثقافية والحضارية السائدة، فتصبح الدولة بكل سلطاتها تعبيرًا عن المجتمع، وممثلة له، وتصبح القوى والأحزاب السياسية متوافقة على ما توافق عليه المجتمع.
لكن من المؤسف أن بعض القوى السياسية ما تزال إلى حد اليوم متمسكة بمفاهيم ورؤى غير قابلة للتوافق حولها لأنها تنسف القواعد والثوابت، وتصر على ذلك مع إدراكها باستحالة تحقيق ما تريد فرضه، مما يؤكد ضعف الخبرة السياسية لديها، وعدم واقعيتها في ذات الوقت، وهو ما يعطل ترجمة هذا التوافق على الأرض ولا يشجع الأطراف الأخرى على الانخراط معها في حوار توافقي جاد ومثمر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها