النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي «82»

رابط مختصر
العدد 10000 الخميس 25 أغسطس 2016 الموافق 22 ذي القعدة 1437

نتوقف قليلاً للضرورة التاريخية حول الشخصية الثانية من الأحمدين، شخصية أحمد حميدان، كجزء هام من تاريخ التوثيق لحركة القوميين العرب. لهذا نطرح سؤالاً محوريًا هل أحمد حميدان قديس ثوري في الحركة فوق الدراسة والنقد أم انه كأي إنسان سياسي منخرط عمليًا في حلبة النضال اليومي معرض للوقوع في أخطاء؟ للإجابة على هذا السؤال، الذي يبدو لي قد يسبب بعض القشعريرة لأشخاص مصابين ببلادة ذهنية او عاطفية وتلك مشكلتهم، غير إنني معني بمناقشة ما لم يتم التعرض له لتفاصيل داخلية مرت بها حركة القوميين العرب خلال عقد من تكوينها وانطلاقتها وتلاشيها في نهاية المطاف.
أود في البدء أن أؤكد ان الرفيق والأخ أحمد حميدان كان ولا يزال رمزًا وطنيًا صلبًا ونزيهًا ولم يتحلَ او يتسم في أي يوم من الأيام بمواصفات انتهازية او تردد، بقدر ما كان شخصية ثورية طهرانية، تلك العصامية السياسية والاجتماعية لن تحصنه من «الزلات السياسة»! سواء بوعي أو دون وعي كنتيجة، في النهاية لحداثته وعمره في تجربة قيادة عمل سياسي في البحرين وتأسيس منظمة /‏ حركة سياسية تهدف في عمقها لمشروع قومي طموح، ليس فقط لكنس الاستعمار ولا مشاريع قومية حالمة كبرى وحسب، بل وحلم تغيير الحكم السياسي في البلاد، حتى وان فقدت الحركة يومها برنامجها السياسي والفكري المكتوب للبحرين.
لن يحتاج أحمد حميدان شهادة أحد منا في منحه وسام الاحترام والتقدير، فقد برهن بالتجربة في مسيرته السياسية كيف صمد في محطات كثيرة من حياته النضالية وظل صامتا لفترة الى حد «الحيرة والغرابة!» عند الكثيرين لهذا الموقف، بل وصمت عن وجع اقرب الاشخاص اليه في حركة القوميين العرب وهو عبدالرحمن كمال، والنهاية التي انتهى بها رفيق دربه من سقوط مروع وكما يقولون العبرة بالنتيجة !.
ما يهمنا من مسائل داخلية في الحركة هو الآلية والكيفية التي كانت تحكمها في القرارات العليا الحزبية؟ وهل ناتجة تلك القرارات من قيادة الكويت، التي كانت حركة البحرين تابعة لها وتحت ادارتها ام أن هناك مساحة واستقلالية في القرار الداخلي لدى اول قيادة حركية في البحرين، وهي النواة التي ببركتها وعملها، خاض شعبنا مع تلك الحركة القومية المتوازية مع الناصرية عملاً وطنيًا مهمًا من فترة مقارعة الاستعمار والنظام.
سؤال، بل اسئلة مهمة، بعد ضربة عام 62 العميقة، عاش حميدان عامًا كاملاً في البحرين ينتظر أية لحظة من الاعتقال الى جانب انه لم يكن بعيدًا عن الرصد والمراقبة، ويشهد الجميع من الروابط علي الشيراوي ومحمد عبدالملك وغيرهم، كم كانت الاجتماعات مكثفة في شقته او خارجها، ليضع الأعضاء في صورة ما آلت اليه الحركة وما ينبغي فعله من ترتيب جديد، هذه الحركة الجديدة التي لم يمضِ عليها اكثر من ثلاث سنوات من التأسيس، مصابة بالارتباك التنظيمي والأمني، بل وداخل بعض الأعضاء الفزع والرهبة فانسحبوا ايضا من عضوية الحركة.
وهذا طبيعي في تاريخ كل الاحزاب حينما تتواجه مع واقع عملي محسوس أمنيًا، وتتعامل مع تهديدات مباشرة من تلك الاجهزة، فعندها نرى انكماش وتراجع وتخلي جزء محدد من أعضاء هذا التنظيم أو ذاك. كان روح الاحباط واليأس واضحًا بعد تلك الضربة، وما تلاها بعده بشهور قليلة ضربة واعتقال واعتراف المجموعة التي عادت من دورة القاهرة العسكرية، كلها شكلت مناخًا حزبيًا سوداويًا حاول حميدان كقائد للحركة ازالته من روح الأعضاء وبث روح الأمل والحماس والواقعية السياسية مع ما تمر به الحركة في الداخل.
في هذه السنة لم يستمع أو يرَ أحد من تلك المجموعات صوت عبدالرحمن كمال، الذي هو ايضا كان يجهز حقيبة سفره للخروج قبل ان يقرر أحمد حميدان الرحيل من البحرين.
هنا تقفز الأسئلة للمقدمة حول كيف تم اتخاذ قرار رحيل حميدان داخليًا في الحركة كونه رأس الهرم التنظيمي مع كمال؟ هل جاء القرار من الكويت يطالب حميدان بضرورة الخروج لأهمية الحفاظ عليه لما يمتلكه من معلومات، مع اننا نعلم ان الضربة في 62 لم تبقَ ما في جعبة حميدان من أسرار تنظيمية تستحق التمشيط البوليسي، ولولا ذلك لما تركته أجهزة الامن لعام واحد يتحرك بحرية، غير ان البوليس حتمًا كان يود ان يعرف الجديد مما أسس له حميدان في الحركة بعد الضربة وما يمتلكه من معلومات هامة لتنظيم الحركة ما بعد هذه الفترة 62-63، لهذا كانت ساعة اقتراب اعتقال حميدان تستحق من حيث الأهمية في قيمتها الأمنية عند جهاز بوب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها