النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

صمت المثقفين

رابط مختصر
العدد 9998 الثلاثاء 23 أغسطس 2016 الموافق 20 ذي القعدة 1437

كتب الزميل اسحاق الشيخ متسائلاً عن صمت المثقفين تجاه عمليات الاعدام في ايران والتي ضج الاحرار في العالم ضدها واستنكروها ببقوة، ووجدها طبقة انتلجنسيا أو نخب مثقفي اليسار وبقايا القومجيين بشعار القومية صمتوا صمت القبور عما يجري من انتهاكات دموية قريباً منهم وعلى ضفة طالما غازلوها وشببوا بها.
وهذا الصمت أيها الصديق اليساري القديم ليس جديداً على من تعنيهم ولن أقول على «ربعك» هنا، فأنت أدرى بالبير وغطاه، ولن ننكأ جراحك فلم نكتب لهذا.
لكننا نكتب لنقرأ ظاهرة الفشل والعجز السياسي والتخبط الثقافي والفكري الذي تعيشه هذه الشلل الصغيرة بعد أت تتأثر اليسار وتوزع ذات اليمين وذات الشمال اثر خلافاتٍ حادة مع موقف المتنفذين في اليسار غداة احداث الدوار المشئوم والقصة معروفة تفاصيلها.
ولعل المفارقة في صمت مثقف اليسار والمثقف الحامل ليافطة الوطنية عن الاعدامات في ايران نلاحظها فيما يكتبه هذا المثقف من «استبداد السلطات والهجوم على حكوماته وانظمته في كل شاردة وواردة وفي بصمة - على بيانات تصوغها منظمات واحزاب ايرانية الهوى والميول، وفي هروبه وتهربه من ادانة ظاهرة الاعدامات في طهران».
بالأمس القريب كنا نكتب ونتحاور في موضوع «المثقف والسلطة» وتعني السلطة بلغة اليسار الحكومات والانظمة، واذا بهذا اليسار يخضع صاغراً لسلطة احزاب وتيارات في الداخل مسحوبة على عمامة قم ولا يستطيع أبداً ان «يزعلها» بكلمة نقد خجولة او بعبارة او سطرٍ واحد ضد ممارسات وسياسات قم وعرش قم.
وقبل ان استطرد أسأل هنا وبجدية «هل هو يسار وماذا يحمل من اليسار ومن أفكاره ومبادئه بعد كل ما جرى وما طرأ على مواقفه خلال السنوات الاخيرة».
إن خضوع هذا «اليسار» واضعها بين مزدوجين بقصد مقصود، هذا الخضوع وصل الى درجة بائسة من الرعب والخوف بل ربما من التماهي والتداخل مع احزاب الاسلام السياسي الشيعي الولائي حين كفّ هذا «اليسار» عن تقديم قراءات نقدية فكرية وسياسية وثقافية عن خطابات عيسى قاسم وعبدالله الغريفي وعلي سلمان ومن لفَّ لفهم، بالرغم مما تمتلئ به هذه الخطابات وتفيض من اطروحات ومن مواقف معلنة وصريحة ضد المرأة وضد القوانين التي تضيف الى مكاسبها الانسانية ومكاسبها كمواطنة.
وهذا مجرد مثال صغير وبسيط فالأمثلة كثيرة ولا تُحصى التي يصمت وصمت عنها «اليسار» خضوعاً وخنوعاً لسلطة آيات الله في الداخل وفي الخارج.
وهذه المواقف انعكست سلباً على دور «اليسار» وتأثيره في الوعي العام والرأي العام الذي اتخذ موقفاً مناوئاً لهكذا «يسار» ففقد تلك المجموعات ما كان لها من وجود ومن تأثير ومن تعاطف، ولا سيما حين أعلنت مجموعات من داخل «اليسار» استقالاتها وانسحاباتها بصمت وابتعادها تعبيراً عن رفضها لهذا الانزلاق.
وعوداً على بدء نذكّر أن هذا «اليسار» لم يصمت عن سلسلة الاعدامات في ايران فقط، بل صمت قبل ذلك عن التدخلات الايرانية الفضة في الشأن البحريني التي اصبغت بلغة استعمارية استعلائية عنصرية طائفية عصبوية، فلم ينبس ببنت شفة وان ساق ملاحظة فإنه يدسها بخجل هروبي بين سطور تدين النظام هنا، وكأنك يا بوزيد ما غزيت.
هل ما زال هذا «اليسار يساراً»؟؟
لن نخدع أحداً ومن أراد ان يخدع نفسه فليواصل الرقص على الحبال وحيداً، فقد غادر الجميع المكان وأُسدل الستار وقد تعلمنا ان الانسان موقف فقُل أين تقف أقول لك من أنت.. أليس كذلك؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها