النسخة الورقية
العدد 11095 الأحد 25 أغسطس 2019 الموافق 24 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الطلاق أبغض الحلال

رابط مختصر
العدد 9997 الإثنين 22 أغسطس 2016 الموافق 19 ذي القعدة 1437

الإحصائية الرسمية التي نشرتها صحيفة الأيام قبل أيام قد وثقت حالات الزواج والطلاق للعام الماضي (2015م)، فوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف قد قامت بجهد كبير في سبيل حصر تلك العقود (الزواج والطلاق) ومعرفة معدلاتها وأنواعها وأسباب ارتفاع البعض فيها عن الأعوام الماضية وانخفاض البعض، فقد كانت إحصائية في غاية الأهمية.
الغريب أن ارتفاع نسبة الطلاق سواء من بحرينيات أو أجنبيات قد بلغت 1500 حالة طلاق، بمعدل 4.1 حالة في اليوم، وهي نسبة عالية في مجتمع بحجم البحرين، ومقارنة بحالات الزواج المختلفة، وأنواع الطلاق، الرجعي والبائن والخلع وغيرها، قد أصبح الموضوع - بعد نشره في الصحيفة - حديث الشارع البحريني، فهناك من يراها مشكلة بسيطة تتعرض لها الكثير من المجتمع، ومن يراها ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع البحريني في أمنه واستقراره، وقد تم طرحها في السنوات الماضية بمجلس النواب بحضور المجلس الأعلى للمرأة ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ووزارة الشؤون الاجتماعية وكان الحديث حينها عن إحصائية عام (2014م) وعن نسبة 7% من حالات الطلاق، وبعدد 500 حالة طلاق، أما حالات الطلاق في الإحصائية الأخيرة (2015م) قد لامست 1500 حالة طلاق، وأصبح الوضع مختلفًا وبشكل كبير، فهناك إحصائية نشرتها إحدى الصحف المحلية قبل 8 سنوات تفيد بأن (نحو ثلث زيجات عام 2008 انتهت بالطلاق).
حالات الطلاق بهذه النسبة العالية هي غريبة على المجتمع البحريني، والمؤسف أن نسبتها بين الشباب مرتفعة، وهي معروض على المحاكم الشرعية منذ سنوات، وفي دراسة قدمتها مراكز الاستشارات الأسرية والقانونية ومكاتب المحامين تفيد أن نسبة 43% من حالات الطلاق سببها العنف الأسري، في إشارة إلى الاعتداء على المرأة في المنزل، وهي حالات مأساوية تدفع المرأة للجوء إلى القضاء ومراكز حماية المرأة!.
إن حالات الطلاق أصبحت اليوم تشكل خطرًا على المجتمعات لما فيها من تفكك للأسرة وضياع للأولاد، وتفريق بين الزوجين، لذا لابد من دراسة الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق، سواء في فترة الخطوبة أو في السنوات الأولى للزواج أو أثناء الحياة الزوجية التي تمتد إلى سنوات طويلة ويكون ثمرتها أولاد، فالطلاق يمثل خطرًا على المجتمع بأسره لما ينتجه من آثار سلبية، خاصة بعد التحولات الكبير التي حصلت على المجتمع في سنوات الرخاء، فالنسب العالية من حالات الطلاق خاصة في الشريحة العمرية من 20 إلى 30 سنة لا تبشر بخير في مجتمع يسعى لتعزيز الأمن والاستقرار، وقد ضاع الكثير من الشباب بعد تجربته الأولى في الزواج!.
إن عدد حالات الطلاق التي بلغت 1500 حالة تعتبر جرس إنذار في المجتمع، ولربما العدد والنسب في ارتفاع في السنوات القادمة، لذا من الضروري على مؤسسات المجتمع المدني من دراسة هذه الظاهرة بالاستعانة بطلب العلم والشريعة وعلم الاجتماع والنفس وغيرها، ومن ثم السعي لمعالجة تلك الظاهرة قبل ان تستفحل وتتعاظم. إن مجلس النواب قد ناقش هذه القضية في بعض جلساته دون الوصول إلى حلول ناجعة للأسرة، لابد من إجراء دراسة شاملة عن أسباب وقوع الطلاق لحماية الأسرة البحرينية، ولربما بعض الأسر لا يمكن لها أن تستقيم، وليس لها من خيار إلا الطلاق، إلا أن ذلك لا يدفع إلى ارتفاع حالات الطلاق، لا بد من الوقوف مع الأسرة حتى لا تسقط وتنهار.
من هنا فإن تلك الإحصائية يجب أن تأخذ على محمل الجد، وأن لا يستهان بها، فضياع الأسرة هو ضياع للمجتمع بأسره، فالكثير من الدول تنفق الأموال الطائلة من أجل استقرار الأسرة، فكل الآثار المترتبة على حالات الطلاق هي بلا شك تحمل الدولة الكثير من الأموال، لذا يجب أن يكون الطلاق هو آخر العلاجات، وهو بلا شك أبغض الحلال إلى الله!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها