النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

هل هو استطلاع أمريكي؟!

رابط مختصر
العدد 9997 الإثنين 22 أغسطس 2016 الموافق 19 ذي القعدة 1437

دون إعلان رسمي صاخب، يجري الحديث عن مائة مليون دولار قدمتها، أو ستقدمها، الإدارة الأمريكية لتغطية تكاليف ومصاريف الانتخابات المحلية. ومع أن المبلغ أكبر بكثير من الهدف المدفوع لأجله، فإن الفلسطينيين يميلون إلى التصديق، فأي مال أمريكي حتى لو كان من أجل بناء مدرسة أو تعبيد شارع أو حفر بئر، يثير دائمًا شكوكًا حول أهدافه السياسية، وأحيانًا إدانات مسبقة لأن أمريكا لا تنفق دولارًا واحدًا كعمل خيري، ولا تسمح بوصول دولار واحد يخرج عن إطار مشاريعها السياسية.
الهواجس والمخاوف تفتح دائمًا أبوابًا لاستنتاجات سوداء. وفيما يتصل بالمبلغ الذي يقال إنه قدم، أو سيقدم، من أجل الانتخابات المحلية، فإن أكثر الاستنتاجات تداولاً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى معرفة أحجام القوى على الساحة الفلسطينية، وليس غير انتخابات من هذا النوع ما يكشف ذلك على نحو معقول من الدقة. ونظرًا للتنافس المحموم بين فتح وحماس على ادعاء السيطرة والنفوذ وقوة التأثير على الشوارع الفلسطينية، ونظرا لصعوبة إجراء انتخابات تشريعية تظهر الأحجام الحقيقية للقوى السياسية الفلسطينية، يبدو هذا الاستنتاج منطقيا، ويمكن أن يبنى عليه.
أما الاستنتاج الآخر فيذهب إلى أبعد من ذلك، بحيث يجري الحديث عن خطة إسرائيلية يجري تنفيذها ببطء، مفادها تفضيل إسرائيل للعمل مع الهيئات المحلية والقطاعية، بما يعنيه ذلك من تهميش للمؤسسات السياسية الفلسطينية.. منظمة التحرير والسلطة الوطنية. ويعزز هذا السيناريو سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الإدارة المدنية الإسرائيلية، وكثير من التسهيلات التي تقدمها دون التنسيق مع الجهات المختصة في السلطة الوطنية، وهذا مما يضاعف من الشكوك الفلسطينية بأن إسرائيل، وربما بتغاض أمريكي، تسعى إلى تثبيت أمر واقع في المناطق المحتلة، يبدد إمكانيات التوصل إلى حل تفاوضي، ويبعد ربما إلى غير رجعة حل الدولتين الذي ما يزال مطروحًا في الخطب والبيانات والمبادرات، إلا أنه يفقد احتمالات تحققه على الأرض بصورة متسارعة.
الفلسطينيون واقعون الآن تحت تقاطع نيران محلية وإسرائيلية ودولية، فالصراع الداخلي، وليس مجاله الوحيد الاقتتال غير المسلح بين فتح وحماس، يزداد تعمقا وحدة واتساعا، مما يجعل الانتخابات المحلية حلقة جديدة من حلقات الصراع، وليس خطوة نحو الوفاق والاتفاق.
والإسرائيليون يتقاطعون مع الأمريكيين، اتفاقًا أو تواطؤا، على إهمال الحل التفاوضي لمصلحة حل أقصى ما يمكن أن يصل إليه هو بعض إجراءات تسمى إجراءات بناء الثقة، انتظارًا لظرف موات لبلورة حل إقليمي يجري الحديث عنه بصيغة الاحتمالات البعيدة. والفرنسيون، ووراءهم ولو من قبيل المجاملة الأوروبيون، يقترحون مؤتمرا دوليا يتحفظ عليه الأمريكيون، ويرفضه الإسرائيليون بفظاظة.
الفلسطينيون، تحت هذا التقاطع، يدركون مدى ضعف أوراقهم في هذه اللعبة، وبالتالي يجدون أنفسهم مضطرين للعمل في الهوامش الضيقة، وتحت الأسقف المنخفضة، وكل خطوة يخطونها تثير مخاوف أكثر مما تؤدي إلى تقدم سياسي. وإذا كانوا يظهرون حماسة للانتخابات المحلية، ويسقطون عليها آمالاً بحكم الضرورة، ويلوذون بالمبادرة الفرنسية كنافذة في جدار اليأس المحيط بهم، فهذا هو حالهم كأصحاب القضية الأقوى والأوراق الأضعف، وهو حال كان في الماضي، ولا يزال في الحاضر، إلى أن يحدث زلزال يغير القوى والمعادلات.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها