النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

كلمة لمن يبيعون أوطانهم.. وإلى حوانيت الغرب

رابط مختصر
العدد 9995 السبت 20 أغسطس 2016 الموافق 17 ذي القعدة 1437

عندما تحدثت الأسبوع الماضي عن تجربة الإخوان المسلمين الفاشلة في مصر ووضعت عدة تساؤلات بشأن متى يدرك الغرب مصالحنا؟.. ولماذا يناصر الغرب الإرهابيين؟ خاصة وأن الإرهاب لا يختلف هنا وهناك، فعندنا قتلى وضحايا وهم كذلك، والإرهابيون يغضبون عندما نلحق بركب التطور والحضارة المدنية، فهم يريدوننا أشلاء وجثامين، يريدون أوطاننا بلا روح ولا أمل، ولهذا دعونا الغرب الى أن يقف بجانبنا ويناصر قضايانا ويبتعد بمؤامراته عنا، فهو عندما أسس للإرهاب لم يسلم هو الآخر من دمائه، فالسحر انقلب على الساحر. نستكمل اليوم معًا قصة تأسيس الإرهاب في بلداننا، وكيف يسعى الغرب الى تكريسه هنا، لنكون طائعين له، ولكن ما من متعظ في هذه الدول، فعندما تشهد عدة مدن فرنسية وبلجيكية والمانية وبريطانية حوادث إرهابية يسارعون بإعلان قوانين الطوارئ واستخدام العنف ضد كل من تسول له بالدفاع عن حقوق الإنسان، ولكن الوضع يختلف في بلداننا، فإذا أرادت أي حكومة عربية إعلان حالة الطواريء في البلاد عقب أي عملية إرهابية، لم تسلم من انتقادات الغرب واتهاماته بمعاداته حقوق الإنسان، فحقوق الإنسان لدى العرب غير التي لديهم، والأهم عندهم هو مناصرة مواقف الإرهابيين الذين يعيشون بينهم.
ولعل مثالنا الصارخ في ما نتحدث عنه هو منظمات المجتمع المدني التي تخضع للغرب وتمويلاته وشروطه وتتلقى منه تعليماتها وأموالها، وبمجرد أن تفكر دولة عربية في وضع القيود على عمل هذه المنظمات، ينتفض الغرب ويتهمنا بأننا دول قمعية تعمل ضد مواطنيها، ولكننا نذكر البعض هنا كيف كان للولايات المتحدة مواقف متشددة بل تصل الى حد تجريم تمويل أي منظمة أو جهة إسلامية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، رغم أن الجهات المتلقية كانت تصرف هذه الأموال في مشروعات خيرية وخدمية للمسلمين..ولكن إدارة جورج بوش الابن رأت عكس ذلك وقررت وقف سيل الأموال، وكل هذا بحجة أن هذه التمويلات تذهب للإرهابيين، وبمجرد أن نتخذ نحن مثل هذه المواقف لوقف سيل الدم نواجه مباشرة اتهامات معيبة في حقنا.
الغرب الذي اتحدث عنه ليس الحكومات فقط أو المنظمات الغربية التي تفتح أفرع لها في الدول العربية، حيث يضاف لكل أولئك، وسائل تحريضية أخرى من بينها الإعلام الذي يخدعنا ويبث تقارير مزدوجة الأهداف، فمن يتابعها ربما ينخدع بمضمونها الناعم، ولكن المؤكد أن الهدف من تقارير بعض المحطات الإخبارية العالمية مثل «بي بي سي» و«سي إن إن» تبث السم في العسل، وتؤجج نيران الحقد، ولا تقطع صلتها بالإرهابيين هنا في البحرين أو مصر أو السعودية ودول عربية أخرى عديدة، ويعيب كل تقاريرها أنها لا تتصل سوى بالجماعات المعارضة وتبتعد تماما عن وجهة نظر الحكومة، ثم توجع أدمغتنا وتدعي انها وسائل إعلام محايدة، والحياد نفسه يكفر بها ولا يصدقها لأنها بعيدة عنه. وقبل أن أتحدث عن مجريات الأمور في مصر وماذا جنته من التدخلات الدولية في شؤونها الداخلية، نتطرق باختصار شديد الى ما لعبته المنظمات الدولية من دور مضلل ضد الشعب البحريني، ومثالنا الواضح هو جمعية الوفاق، فالجمعية تأسست بشكل ممنهج لعدم احترام الدستور والطعن في شرعيته، بالمخالفة للمادة 3 من قانون الجمعيات السياسية، حيث تعتبر الجمعيات «تنظيمات وطنية شعبية ديمقراطية تعمل على تنظيم المواطنين وتمثيلهم وتعميق الثقافة والممارسة السياسية في إطار من الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والديمقراطي وفق الدستور وميثاق العمل الوطني».. ولكن الجمعية دأبت على الطعن في شرعية دستور المملكة والتحريض على عدم احترامه، كما وصفت المملكة بأنها «تعيش بلا دستور وخارجة عن العقد الاجتماعي والشرعية فيها معلقة». ومرورا بمحاولة العمل على تأليب الشعب ضد الدستور الذي تعتبره غير توافقي ولا يمثل الإرادة الشعبية، فهي تأسست من أجل التحريض على العنف وتأييد الجماعات الإرهابية٬ وكان العنف السياسي هو وسيلتها للضغط على المملكة لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين لتحقيق أهداف سياسية٬ والعنف هنا أسفر عن أذى وتدمير. ثم نأتي لهدفنا مباشرة وهو استقواء الجمعية بالخارج والمطالبة بتدخله في شؤون المملكة الداخلية، وقد برز هذا في الكثير من مواقفها وبشكل ممنهج٬ لإقحام ما سمته «تغييرات إقليمية» في الشأن الداخلي البحريني الوطني٬ والطلب من المجتمع الدولي التدخل٬ وأن يلعب دورا نشطا في إدارة أمور البحرين.
ملخص الكلام أن «الوفاق» وغيرها من الجمعيات السياسية الدينية ليست سوى متاجر أو حوانيت لمحركيها في الغرب والذين يستغلون الجمعيات المحلية هنا كأداة للوقيعة بين الشعب وقيادته، وللأسف تنساق الجمعيات والمنظمات المحلية التي تتأسس تحت عنوان مخادع اسمه «حقوق الإنسان» وسرعان ما تلجأ الى أسيادها في الخارج عند أي مشكلة هنا أو هناك، في البحرين، مصر، السعودية، أو أي دولة عربية، فالجمعيات المأجورة دائما ما تطعن شرعية السلطة التشريعية، وتتهم المجالس النيابية بأنها ليست مؤسسات ديمقراطية، كما أن الجمعيات المحلية لا تحترم السلطة القضائية وتصف أحكامها بـ«الأحكام الانتقامية الظالمة والمغامرات غير المحسوبة»٬ وتدعي بأن القضاء لم يعد محلاً للثقة٬ كما تصف أحكامه بـ«الأحكام السياسية»، لأنه يقف لها بالمرصاد، وليس آخرا، من اعتماد هذه الجمعيات والمنظمات الدين كمرجعية سياسية٬ واستخدام دور العبادة لممارسة النشاط السياسي، وتستغل الدين لتحقيق مآربها حتى لو كان خرابا للشعب وممتلكاته ومنجزاته على مختلف الأصعدة.
وكما كان لدينا جماعة «الوفاق» الدينية، فالمصريون ذاقوا ويلات تجربتهم مع جماعتهم أيضا، التي يتسلح مسؤلوها حاليا بارتباطهم بالدول الأوروبية والاقامة هناك، وشن حملات إعلامية متواصلة ضد مصر بهدف تأليب الرأي العام ضد قيادته، في الوقت الذي تناصر فيه الحكومات الغربية ووسائل إعلامها هذه الحملات المغرضة ولا تطالبها بالتوقف واحترام قوانين البلاد التي يعيشون فيها كما تطالب كل قوانين ولوائح حق اللجوء السياسي التي تحرم ممارسة أي نشاط سياسي في البلد المضيف، ولكن الغرب يتغاضى عن هذا الشرط، فهو يتعامل بازدواجية مفرطة معنا، يرفض لحكوماتنا تأمين شعوبها، في حين يمنح الحق للاجئين غير الشرعيين بممارسة الكذب على الشعوب عن بعد. وكانت مصر قد تعرضت على مدى الأسبوعين الماضيين لحملات إعلامية غربية، وغاب عن منفذيها أن الشعب المصري واع تماما لما يحاك ضده بالخارج، ومن هم أصحاب هذه المصالح، فهو أيضا مثل الذين نراهم هنا، مجرد حوانيت ومتاجر لشياطينهم في الخارج.
وما يؤسفني حقًا، هو أن حفنة من المصريين لا يتورّعون في العمل ضد بلدهم وشعبهم، وهم يستغلون كرم الغرب معهم في منحهم الاقامات المجانية والهبات والمعونات والمرتبات الشهرية التي لا يتقاضاها أبناء الغرب أنفسهم، ولا هم لهؤلاء المخربين سوى بث السموم ليل نهار لاحباط الشعوب ومحاولها النيل من عزيمتها، والهدف كله هو دفع الشعب الى الانقلاب على سلطته المنتخبة، هذه السلطة التي تقيم المشروعات القومية العملاقة من أجل تأمين مستقبل مزدهر للمصريين، ومن لم ير أو ينكر هذا فهو أعمى حقيقي، أعمى بصر وبصيرة معًا، فالمتابع للأخبار المصرية، يكتشف أنه لا يمر يوم بدون افتتاح مشروعات جديدة، سواء خدمية أو انتاجية تكون قيمة مضافة لمصر.. وللأسف فقد قرأت الأسبوع الماضي تقريرًا مفزعًا عن جمعيات المجتمع المدني في مصر، ومصدر فزعني ما جاء بالتقرير بأن هناك 72 ألف جمعية سرية في مصر!!
ومع ذلك، لم تسلم مصر من عمليات إرهابية متواصلة بهدف زرع اليأس في نفوس المصريين وثنيهم عن الاربتاط بقائدهم الذي خلصهم من حكم الجماعة الدينية الفاشية التي اختطفت ثورتهم في 25 يناير 2011 وهي لم تكن مشاركة فيها، ولكنها انتظرت وقتا طويلا لكي ترى مآلاتها، فإذا فشلت ارتمت في أحضان الدولة، أما إذا تحقق لها النجاح فتدعي هنا أنها كانت سببا مباشرة في انجاحها.
هكذا هي الجماعات الدينية، تلعب دائما من خلف ستار وتخشى المواجهة اللهم إلا إذا عثرت على جهة أو حكومة أجنبية تستند عليها.. وفي النهاية، فكل هذه الجمعيات لا تختلف عن الشيطان كثيرا، فهي مخربة ولديها قدرات تدميرية هائلة وعلى الشعوب الاستعداد لها والنيل منها حتى لا تكون شوكة في ظهرنا. ويكفي أن مثل هذه الجمعيات تبيع نفسها للشيطان الذي يدفع لها أكثر، فهي تتقلب على أكثر من مائدة، وأطماعها تدفعها الى تذوق المزيد من كل الموائد.
وثمة كلمة أخيرة لكل شخص يسيء لبلده، خاصة المصريين، فبعضهم يتحدث عن أرض الكنانة وكأنها أصبحت عصية على العيش فيها، ورغم أن لي بعض الأصدقاء ليسوا بإخوان، ولكنهم يسيئون لمصر أكثر من الإخوان، بحديثهم المغرض عن مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، فهو زعيمهم الذين اختاروه بمحض إرادتهم.. وطبيعي أن يمر أي بلد تعرض لما تعرضت له مصر خلال الفترة سيمر ببعض الصعوبات، فمصر هي الدولة الوحيدة من دول ما يسمى الربيع العربي التي استطاعت الوقوف على قدميها مرة أخرى، ولم ينحل جيشها أو يعمل ضد شعبه، بل تحلى الجيش المصري بالقوة والشجاعة وساهم بقدر وفير في محاربة الإرهاب وكذلك شارك في معركة إعادة البناء، فكان له الفضل الكبير في حفر قناة السويس الثانية والعديد من المصانع واستزراع الأراضي الزراعية في عدة مدن وتعبيد الطرق.. فتحية لمصر ولرئيسها ولكل المصريين الأوفياء.

كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها